أكد المشاركون في جلسة تطوير الخدمات الاجتماعية في العالم العربي، ضمن أعمال القمة الحكومية الثانية بدبي، أن الميزانية المرصودة للشؤون الاجتماعية في الدول العربية متواضعة مع وجود بعض الاستثناءات، وأن الثقافة السائدة لدى أفراد هذه المجتمعات الاعتماد الكلي على الدولة، وأن المساعدات الاجتماعية حق مكتسب، مشددين في الوقت ذاته على أهمية الارتقاء بالخدمات الاجتماعية إلى مفهوم العمل الاجتماعي من خلال شراكة بين القطاعات الحكومية والخاصة والأهلية، وزيادة الاستثمار في قطاع الخدمات الاجتماعية والاعتماد على نظم المعلومات المتطورة، وأهمية تعزيز ثقافة المسؤولية الاجتماعية لدى أفراد المجتمع.

وتحدث في الجلسة كل من معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية والدكتور يوسف العثيمين وزير الشؤون الاجتماعية في السعودية والدكتورة فاطمة البلوشي وزير التنمية الاجتماعية في مملكة البحرين وريم أبوحسان وزير التنمية الاجتماعية في الأردن وأدارها الإعلامي تركي الدخيل.

140 مليار درهم

وقالت معالي مريم الرومي إن دولة الإمارات وضعت قطاع التنمية المجتمعية في مقدمة أولوياتها وأن موازنة الحكومة 2014 -2016 بلغت 140 مليار درهم منها 51% للتنمية الاجتماعية في مختلف المجالات.

وأوضحت أن سياسة الإمارات اجتماعية بامتياز وتعتمد على جودة الخدمة المقدمة، لافتة إلى أنه تم المزج بين الدور الرعائي للدولة والدور التنموي، وأن التنمية الاجتماعية هي تمكين الأفراد ودراسة إمكانياتهم وتدريبهم وتنميتها، بحيث يستطيعون اتخاذ المسار الصحيح في حياتهم، وهناك توجه من الحكومة للانتقال من مسار الرعاية الاجتماعية إلى مجال التنمية الاجتماعية.

تشريعات الدولة

ولفتت الرومي إلى أن جودة الخدمات الاجتماعية مرتبطة بحياة الناس ومستوى رضاهم، وأن التشريعات في دولة الإمارات ركزت في الدرجة الأولى على حقوق الأفراد وصيانتها وعلى مبدأ العدالة الاجتماعية.

وفيما يتعلق بالضمان الاجتماعي ذكرت أنه القطاع الأكبر للرعاية الاجتماعية، وهناك ربط شبكي مع العديد من الجهات لمعرفة مقدار دخل الفرد الذي يتقدم للمساعدة، مشيرة إلى ان دولة الإمارات لم تحدد سقفا لعدد أفراد الأسرة فيما يتعلق بتقديم المساعدة الاجتماعية.

تطور الخدمات

واستعرضت معاليها تطور الخدمات المقدمة في الدولة في الجانب الاجتماعي، وقالت إن المساعدة الاجتماعية تعطى للمستفيد في الإمارات من خلال بطاقة ذكية، وتم الاستفادة من تجارب الدول الاسكندنافية في هذا الجانب التي تتميز بالشمولية والجودة، وتطبيق افضل الممارسات بعد تكييفها مع طبيعة المجتمع الإماراتي، ولدينا تطبيقات ذكية للمناهج الدراسية لشديدي الإعاقة، ونصر على ان يبقى المسن تحت مظلة أسرته، وطرحنا خدمة الوحدة المتنقلة للمسنين، بحيث نزورهم في بيوتهم ونقدم الخدمة لهم.

برنامج "العمل حياة"

وأشارت معاليها إلى أن ثمة مشكلة تواجههم في تقديم المساعدات الاجتماعية، حيث يعتقد الجميع أنها حق مكتسب لهم، لافتة إلى أن الوزارة تشجع القادرين على العمل من خلال برنامج "العمل حياة" وتدربهم، وبعد حصولهم على العمل يتم قطع المساعدة الاجتماعية عنهم، ولكننا واجهنا جانبا سلبيا في أن منهم من يتدرب ويحصل على عمل وبراتب أعلى من قيمة المساعدة الشهرية ولكنه يرفض! وتقدمنا بمشروع إلى مجلس الوزراء الموقر بحيث يتم تخفيض 50% من قيمة المساعدة لمن يحصل على فرصة عمل ويرفضها ولكن المجلس أجل هذا الموضوع.

وشددت الرومي على مسألة الثقافة العامة في العمل الاجتماعي وخاصة تعزيز روح المسؤولية الاجتماعية.

إضافة البعد الاجتماعي

من جانبه تحدث الدكتور يوسف العثيمين عن أهمية اضافة البعد الاجتماعي للقمة ومراجعة السياسات والاستراتيجيات العربية في هذا المجال بما يتواكب مع تطلعات القادة والشعوب العربية لإسعادهم وليس لخدمتهم فقط.

ولفت إلى أهمية مواصلة الاستثمار الأمثل في التقنيات الحديثة لإسعاد المواطنين، منوها إلى أن التمويل يشكل تحديا كبيرا لوزارات الشؤون الاجتماعية العربية، وتكلم عن أهمية وجود منظومة اجتماعية متكاملة للارتقاء بالخدمات الاجتماعية وتطويرها بحيث يستطيع المواطن أن يصل إليها بأسلوب لائق، إلى جانب الاستفادة من طاقات الشباب باعتبارهم يمثلون الشريحة الأكبر في المجتمع والمحافظة على التكافل الاجتماعي الذي تتميز به منطقتنا العربية.

منظومة متكاملة

بدورها قالت الدكتورة فاطمة البلوشي إن التنمية الاجتماعية في الوطن العربي لها دور كبير في المجتمع وهي جزء من منظومة اجتماعية تقدمها الدولة من خلال عدة وزارات خدمة ولا تقتصر على وزارة الشؤون الاجتماعية ولكل دول عربية خصوصيتها في تقديم الخدمات الاجتماعية ودول مجلس التعاون خطت خطوات رائدة في هذا المجال.

وذكرت أنه لا يوجد حل جاهز للدول لتطبقه في مجال الخدمات الاجتماعية وثمة إشكالية تواجهنا في الوطن العربي، تتمثل في تقديم الدعم للمواطن بشكل مباشر وغير مباشر وفي الأخير يتم تقديم مليارات الدولارات لدعم جميع الخدمات والحكومات رسخت ثقافة عدم معرفة الكم الذي يدفع بشكل غير مباشر.

وذكرت أن مملكة البحرين لديها تجربة متميزة من خلال برنامج الشراكة المجتمعية في مسألة إدارة بعض المرافق الحكومية من قبل جمعيات أهلية لمشاركة الدولة في المسؤولية.

وزارة سيادية أمنية

ريم أبوحسان أشارت إلى ان التنمية الاجتماعية وزارة سيادية تتعلق بالشق الأمني المجتمعي، ولكن الواقع العربي يشير إلى ان الميزانيات المخصصة للشؤون الاجتماعية ضعيفة ودون المستوى المطلوب وأن السياسات الاجتماعية مكون أساس من مكونات الدولة لضمان استقرارها ورفع سعادة مواطنيها.

وقالت إن معظم الدول العربية دول رعوية وهناك اعتماد كلي على الدولة في تقديم الخدمات الاجتماعية وهذا تحد كبير نواجهه، وعلينا الانتقال من مجال الرعاية إلى مجال التنمية الاجتماعية ونعاني من اعتماد الفرد كلياً على الدولة.

واستعرضت تجارب المملكة في تطوير الخدمات الاجتماعية وقالت إن لدينا تجربة ريادية في مجال حماية الأسرة من العنف الأسري، وفي برنامج الاحتضان للأطفال مجهولي النسب، وفي تقديم المساكن للأسر الفقيرة العفيفة، فضلاً عن شبكة ربط مع مختلف الجهات بشأن تقديم المساعدة والتأكد من دخل الفرد الذي يستحقها.

 اقتراحات

 

اقترح المشاركون في الجلسة أن يتم تخفيض الدعم الحكومي عن السلع والخدمات واستبداله بدعم مالي مباشر للمواطنين لتشجيعهم على تخفيض الاستهلاك في الخدمات المدعومة، وتحسين شبكة الحماية الاجتماعية، وزيادة جرعة الاستثمارات في جانب الخدمات الاجتماعية والاعتماد على نظم المعلومات المتطورة وأن تكون هناك شراكة بين القطاعات الحكومية والخاصة والأهلية لتحسين الخدمات الاجتماعية، وأن تصبح تخصصية.