توجهت كليات التقنية العليا خلال العام الدراسي الحالي (2013/2014) لعمل إعادة هيكلة لإداراتها وهيكلها التنظيمي بشكل كامل، بما عزز إلى حد كبير عمليات التوطين على المستويين الإداري والأكاديمي، ودعم جهود الارتقاء بالأداء الإداري والتعليمي، وفق أحدث الممارسات المعمول والمعترف بها عالمياً، حيث وحد الهيكل الجديد آلية العمل في كل تخصص، بعد أن أصبح كل تخصص عبارة عن عمادة تعمل بآلية واحدة على مستوى كافة الكليات بالدولة.
وأوضح محمد عمران الشامسي رئيس كليات التقنية العليا، أن إعادة الهيكلة للكليات سيكون لها مردود كبير في مجال تغذية البيئة الإدارية والتعليمية في الكليات بالكوادر الوطنية المؤهلة، وإن حرص الكليات على تعزيز التوطين في مختلف كليات التقنية العليا، يأتي ترجمةً لتوجيهات قيادتنا الرشيدة بشأن تعزيز مسيرة التوطين في المؤسسات المختلفة بالدولة، ومن منطلق إدراك الكليات لأهمية تجسيد هذه الرؤية، وإتاحة الفرص للشباب المواطن للعمل في كليات التقنية العليا كقيادات أكاديمية وكأعضاء هيئة تدريس وإداريين.
مشيراً إلى أن الكليات وضعت خطة استراتيجية تتضمن برامج التطوير الوظيفي، بهدف تلبية احتياجات الكوادر الوطنية المتقدمة للعمل في الكليات من التدريب والتأهيل في سبيل إعدادهم لتلبية متطلبات العمل في الكليات.
الاعتماد العالمي
وأكد رئيس كليات التقنية العليا أن تعديل الهيكل التنظيمي للكليات، سيدعم جهود الكليات في الحصول على الاعتماد الأكاديمي العالمي لكافة البرامج الدراسية المقدمة في الكليات المختلفة بالدولة، إضافةً إلى تأمين التساوي في مستوى الأداء والمضمون بين المساقات المقدمة في كافة الكليات وإجراءات التدريس واختبارات التقويم، وإتاحة الاستخدام الأمثل للمصادر التعليمية، بما يضمن الجودة والنجاح الطلابي والاعتراف العالمي، كما سيعزز من علاقات التعاون بين الكوادر التدريسية، وتبادل الخبرات في ما بينها بما يعود بنفع على عمليات صنع القرار الأكاديمي، وتطوير آليات تطبيق البرامج لما فيه مصلحة الطلبة.
وتحدث حول تفاصيل إعادة الهيكلة، موضحاً أنها خطوة وحدت جهود التخصصات المختلفة على مستوى كافة الكليات، بما يدعم فاعلية العمل التعاوني والمشترك على مستوى كل تخصص في كافة الجوانب المعنية به، كما أنها إتاحة فرص وظيفية عديدة للمواطنين، بما يعزز جهود التوطين بالكليات، حيث طرحت الكلية خطة لتعيين 170 من الأساتذة المواطنين في كلياتها الـ (17) خلال الفصل الدراسي القادم الذي ينطلق في (16) فبراير الجاري ، في تخصصات اللغة العربية والدراسات الإماراتية، والإعلام والاتصال التطبيقي، وإدارة الأعمال بكافة تخصصاتها، وعلوم الكمبيوتر وأنظمة المعلومات والتربية وتكنولوجيا الهندسة بكافة تخصصاتها والعلوم الصحية.
وأشار د. كمالي إلى حرص الكليات على استقطاب الكوادر الوطنية في المجالات الإدارية، حيث فتحت الكليات أبوابها لاستقطاب كوادر وطنية في وظائف قيادية للعمل كمديرين وقيادات في مجالات إدارة نظم المعلومات وإدارة العقود والمشتريات وإدارة المرافق والخدمات وإدارة الشؤون المالية. الكليات بشكل كامل على مستوى كافة الأفرع.
دمج التخصصات
ونوه الدكتور كمالي بأنه خلال العام الدراسي الحالي قامت الكليات بتضمين التعليم العام في برنامج التربية ، بينما تم دمج برنامج علوم الكمبيوتر والمعلومات مع الاتصال التطبيقي ليشكّلا كلية واحدة ، وفي ظل هذا الهيكل الجديد يتولى العمداء التنفيذيون الذين يتمتعون بالخبرة الأكاديمية القيادية العالمية إدارة وتطوير المواد الأكاديمية المقدمة في الكليات السبعة عشر ، غير أن علاقة المرجعية الوظيفية ستستمر بين كافة أعضاء هيئة التدريس ورؤساء البرامج في الكليات المعنية.
وحظي البرنامج التحضيري في الكليات باهتمام خاص خلال عملية إعادة الهيكلة، في ظل ارتفاع عدد الطلبة الملتحقين به لدوره في تسهيل عملية انتقال الطلبة من المرحلة الثانوية إلى التعليم العالي، حيث تم تعيين عميد تنفيذي للشؤون الأكاديمية وعميد تنفيذي للشؤون الإدارية في البرنامج ، ويتيح هذا التغيير للعمداء التنفيذيين تحويل المصادر التعليمية المتوفرة إلى المكان الملائم ، واتخاذ الإجراءات الداعمة للأداء ، في ضوء الفهم والإدراك للتحديات التي تواجه أعضاء هيئة التدريس والطلبة ، ما يعني التركيز على الأمور الهامة المتمثلة بشكل رئيس في النجاح الطلابي.
مرونة وسرعة
وأتاحت الهيكلة الجديدة عدة مزايا لدعم وتفعيل الأداء في الكليات، ومنها منح المزيد من المرونة في عملية نقل المدرسين الجدد طبقاً لاحتياجات الكليات، بدلاً من إبقائهم في الكلية التي التحقوا بها بداية تعاقدهم، وذلك كاستثمار أمثل للكفاءات، كذلك تسهيل عملية جمع المعلومات بسرعة من كل كلية حول بعض المسائل الأساسية، مثل الحضور والإرشاد والتسجيل، وتمكين العمداء التنفيذيين ورؤساء البرامج وأعضاء هيئة التدريس من تبني واتباع أفضل الممارسات، بالإضافة إلى ذلك تسمح الهياكل الجديدة لكافة أعضاء هيئة التدريس بالتعاون معاً لتطوير البرنامج التحضيري إلى حد كبير.
بما في ذلك إجراء المراجعة الكاملة للمنهاج الدراسي لجميع مستويات البرنامج التحضيري، وتنفيذ استراتيجية تقويم جديدة بمشاركة جميع الكليات، وإعداد منهاج دراسي كامل جديد للمرحلة التي تسبق البرنامج التحضيري، كما أنه من حيث المصادر الرقمية، أصبح من الممكن التوجه نحو طريقة مشتركة موحدة لتبادل أفضل الممارسات من خلال إطلاق موقع "شير بوينت وبورتال" للبرنامج التحضيري، ما ينعكس على أداء أعضاء الهيئتين التدريسية والإدارية الذين يمثلون "أسرة البرنامج التحضيري".
توحيد العمل
أما على المستوى التنظيمي في ظل إعادة الهيكلة ذكر الدكتور كمالي، أن مديري الكليات المواطنين سيتولون مسؤولية إدارة علاقات المجتمع ومعالجة القضايا المجتمعية ورعاية الطلبة، كما تم التعامل مع الأقسام الأكاديمية المطروحة بالكليات على أن كلاً منها تمثل كلية مستقلة كتخصص، وتتمتع بآلية عمل موحدة على مستوى جميع الكليات بالدولة، التنظيم الجديد يعزز التعاون والتطوير المهني
أكدت العديد من الكليات مع بدء تنفيذ إعادة الهيكلة على أرض الواقع، مدى جدوى التغيير، حيث ساهمت فكرة وجود فريق عمل مشترك على مستوى كافة الكليات، يتشارك نفس الرؤية والرسالة والأهداف والغايات وخطط العمل والاهتمامات ، أمر يقود لمزيد من الابتكار والتطور الفني، كما يسهم في مساعدة أعضاء هيئة التدريس على حسن التنظيم وتحسين عمليات التعاون، بما يشمل تشكيل فرق عمل جديدة مؤلفة من أعضاء هيئة تدريس في الكليات المختلفة، تجتمع بصورة دورية لتبادل أفضل الممارسات، ومراجعة المساقات الدراسية، واختبارات التقويم الحالية لتوفير بيئة تعزز التعاون بدلاً من التنافسية.
وفي كلية إدارة الأعمال ، أكد القائمون عليها أن الكلية أصبحت تتمتع بمزيد من الاستقلال في مضمون المساق ، وعملية التدريس والتقويم، والمزيد من فرص التعاون والتبادل بين أعضاء هيئة التدريس في أفرع الكليات المختلفة ، كما يشارك المدرسون حالياً بصورة فاعلة في اللجان الاستراتيجية وعمليات صنع القرار على المستوى الأكاديمي، بالإضافة لتحقيق استخدام أمثل للمصادر التعليمية.
ووجد أعضاء هيئة التدريس في برنامج إدارة الأعمال عدداً من الفرص المستقبلية التي تشمل توافق المؤهلات العلمية مع المواد التي يتم تدريسها، لضمان كفاءة وفاعلية التدريس، بالإضافة إلى ذلك، سيتم توفير برامج التطوير المهني الاستراتيجي لتلبية الاحتياجات المحددة لأعضاء هيئة التدريس، وتأمين المشاركة الفاعلة في المجتمع المحلي في ما يتعلق بمساقات إدارة الأعمال المقدمة في الكليات، والشراكات المؤسسية، وإنجازات الطلبة.

