أكدت وزارة البيئة والمياه أن الإمارات تبنت خلال السنوات الماضية مجموعة متنوعة ومهمة من الخيارات والمبادرات الخلاقة استهدفت بصورة أساسية حماية البيئة من خلال خفض مستويات التلوث الناتجة عن مختلف الانشطة حيث تبنت خيارات متعددة أهمها الطاقة المتجددة والبديلة وتطوير الصناعات النفطية من خلال تطبيق أفضل الممارسات واعتماد معايير العمارة الخضراء والبناء المستدام والنقل المستدام والانتاج الانظف في القطاع الصناعي والاستخدام الكفؤ للطاقة ووضع مواصفات وطنية ملزمة لخفض استهلاك الطاقة وتكثيف حملات التوعية المتعلقة بترشيد استهلاك الموارد وفي مقدمتها الطاقة والمياه.
وأوضح تقرير أعدته الوزارة مؤخراً حول الاقتصاد الاخضر في الإمارات بمناسبة احتفال الدولة بيوم البيئة الوطني الذي يتم الاحتفال به خلال فبراير الجاري تحت شعار ( اقتصاد أخضر .. ابتكار ... استدامة)، أن رؤية الإمارات 2021 والخطط الاستراتيجية للحكومة الاتحادية أولت اهتماما كبيرا للاقتصاد باعتباره أداة رئيسية لتحقيق هدف الرؤية في أن تكون الإمارات أحد أفضل دول العالم بحلول 2021.
مزايا
وأشار التقرير إلى ان مزايا تطبيق نهج الاقتصاد الاخضر تتمثل في تحسين إدارة الموارد الطبيعية كالطاقة والمياه من خلال تخضير مختلف القطاعات الاقتصادية وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة وتقليل النفايات من خلال تشجيع عمليات إعادة التصنيع والتدوير. ومن الناحية الاجتماعية فإن الاقتصاد الاخضر يعمل على رفع جودة الحياة وخفض الامراض والتكاليف الصحية وخلق فرص عمل جديدة من خلال التركيز على الوظائف الخضراء وتوافر منتجات صديقة للبيئة وتفعيل دور المشتري.
ومن الناحية الاقتصادية فإن الاقتصاد الاخضر يعزز تنافسية اقتصاد الدولة ويعمل على تخفيض الأعباء المالية على الحكومة ويعزز مكانة الدولة كوجهة استثمارية من خلال جذب الاستثمارات الخضراء ويعزز التنوع الاقتصادي ويخلق مشاريع وصناعات جديدة مبنية على الابداع والتكنولوجيا ويجعل الإمارات مركزا عالميا لتصدير وإعادة تصدير المنتجات والتقنيات الخضراء.
وأوضح التقرير أن تطبيق الإمارات لهذه الاستراتيجية سيجعلها من الدول الرائدة في مجال الاقتصاد الاخضر ويعزز مكانتها في المحافل الدولية ويحسن مركز الدولة في مؤشرات الأداء البيئية الدولية.
وأشار التقرير إلى أن رؤية الإمارات تؤكد على مرونة الاقتصاد المستقر والمتنوع في تبني النماذج الاقتصادية الجديدة والاستفادة القصوى من الشراكات الاقتصادية العالمية بما يكفل الازدهار والرخاء للاجيال الحالية والقادمة وأهمية تطوير اقتصادنا الوطني إلى نموذج تعتمد التنمية فيه على المعرفة والابتكار عن طريق الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا والأبحاث مع أهمية تحقيق النمو المتوازن عبر حزمة من مصادر الطاقة المستدامة التي تؤمن الإمارات خلالها دورا مهما في مجال الطاقة البديلة والمتجددة.
تنمية مستدامة
وأشار التقرير إلى أن رؤية الإمارات تنظر إلى التنوع الاقتصادي باعتباره الحل الامثل لتحقيق تنمية مستدامة في مستقبل أقل اعتمادا على الموارد النفطية مما يستوجب تفعيل قطاعات استراتيجية جديدة بهدف توجيه طاقاتنا نحو الصناعات والخدمات التي تمكننا من بناء ميزات تنافسية بعيدة المدى.
وأكدت الوزارة أن الخطط الاستراتيجية للحكومة الاتحادية دعت إلى التركيز على مجموعة من القضايا ذات الصلة بالاقتصاد الأخضر مثل تشجيع الابتكار والبحث والتطوير والاستجابة الفعالة للتغير المناخي والمخاطر البيئية وتقليص البصمة الكربونية إضافة إلى المحافظة على الموارد الطبيعية وتشجيع تنوع النظم الايكولوجية وترشيد استهلاك الطاقة وتشجيع استخدام المصادر البديلة والطاقة المتجددة.
وأفاد التقرير إنه في شهر يناير 2012 أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ( رعاه الله) استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء تحت شعار اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة لتكون دولة الإمارات في طليعة الدول التي تتبنى هذا النهج.
وأوضح أن هذه الاستراتيجية تهدف بصورة أساسية إلى ضمان نمو اقتصادي طويل المدى يحافظ على بيئة غنية تدعم النمو الاقتصادي. وتتوزع استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء على ستة مسارات مترابطة أولها الطاقة الخضراء، وتشمل وضع مجموعة من البرامج والسياسات الهادفة لتعزيز إنتاج واستخدام الطاقة المتجددة والتقنيات المتعلقة بها بالإضافة إلى تشجيع استخدام الوقود النظيف لإنتاج الطاقة والعمل على تطوير معايير لتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة في القطاعين الحكومي والخاص.
وأكد التقرير أن المسار الثاني المتعلق بالاستراتيجية هو الاستثمار الاخضر من خلال تطوير سياسات حكومية تهدف إلى تشجيع الاستثمارات في مجالات الاقتصاد الاخضر وتسهيل عمليات انتاج واستيراد وتصدير وإعادة تصدير المنتجات والتقنيات الخضراء بالاضافة إلى العمل على بناء وإعداد القدرات المواطنة وخلق فرص العمل المناسبة لها في المجالات ذات الصلة بالاقتصاد الاخضر.
أما المسار الثالث الذي تضمنته الاستراتيجية فهو المدن الخضراء ويشمل مجموعة من سياسات التخطيط العمراني الهادف للحفاظ على البيئة ورفع كفاءة المساكن والمباني من الناحية البيئية كما يشمل مبادرات لتشجيع النقل المستدام بالاضافة لبرامج تهدف لتنقية الهواء الداخلي للمدن لتوفير بيئة صحية للجميع.
كما تشمل الاستراتيجية التعامل مع آثار التغير المناخي وذلك عبر سياسات وبرامج تهدف لخفض الانبعاثات الكربونية من المنشآت الصناعية والتجارية بالاضافة لتشجيع الزراعة العضوية عن طريق مجموعة من الحوافز على المستويين الاتحادي والمحلي كما يشمل هذا المسار الحفاظ على التنوع البيولوجي وحماية التوازن البيئي لجميع الكائنات البرية والبحرية.
مسارات الحياة الخضراء لترشيد استخدام موارد الماء والكهرباء
يدخل في مسارات التنمية الخضراء مفهوم الحياة الخضراء والتي تشمل مجموعة من السياسات والبرامج الهادفة لترشيد استخدام موارد الماء والكهرباء والموارد الطبيعية بالاضافة لمشاريع إعادة تدوير المخلفات الناتجة عن الاستخدامات التجارية أو الفردية كما يحوي هذا المسار على مبادرات التوعية والتعليم البيئي لجمهور سواء عن طريق القطاعات التعليمية أو عبر وسائل التوعية الاعلامية بما يضمن رفع مستوى تفاعل الجمهور مع كافة مبادرات الاقتصاد الاخضر.
ويركز المسار الاخير وهو التكنولوجيا الخضراء في مرحلته الاولى على تقنيات التقاط وتخزين الكربون بالاضافة لتقنيات تحويل النفايات إلى طاقة مما يسهم في التخلص من النفايات بطريقة اقتصادية تساعد على تلبية بعض احتياجات الطاقة كما سيركز هذا المسار على تقنيات تعزيز الكفاءة وهي التقنيات التي تقلل من استخدامات الطاقة اليومية واستهلاكها بالنسبة للشركات أو الافراد بدون التأثير على الانتاج النهائي.
استراتيجية
وضعت استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء التي اطلقها صاحب السمو نائب رئيس الدولة في 2012 خارطة طريق وهي بمثابة دليل استرشادي لكيفية التحول نحو الاقتصاد الاخضر ولذلك تم اقتراح موجهات استراتيجية للطقاعات الاقتصادية الرئيسية للاسترشاد بها من أجل الوصول إلى تنمية مستدامة وتركز الخارطة على توفير الممكنات اللازمة لخلق قطاعات اقتصادية خضراء جديدة بما في ذلك قطاعات السلع والخدمات البيئية والطاقة المتجددة والمساعدة في تخضير القطاعات الاقتصادية التقليدية مثل النفط والغاز والصناعات الثقيلة والنقل والبناء والنفايات بدلاً من إيجاد وسائل التمويل المباشرة.
وأفاد التقرير أن الهدف الرئيسي من خارطة طريق استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء يتمثل في إعادة تصويب الانشطة الاقتصادية وتعزيز الاستفادة من البرامج والمباردات القائمة التي يمكن من خلالها تحقيق الاهداف المرجوة عن طريق رفع الكفاءة لا عن طريق زيادة حجم الاستثمار.
وتضمنت خطة العمل إجراء دراسات للوضع الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في الدولة والاستفادة من الاستراتيجيات والخطط والمبادرات القائمة في تطوير الاستراتيجية وخطة عملها وتحليل المخاطر والتحديات ذات الصلة بالتحول نحو الاقتصاد الاخضر وإجراء دراسات شاملة للقطاعات الاقتصادية في الإمارات والاطلاع على استراتيجيات الاقتصاد الاخضر والمؤشرات المستخدمة لقياس مستويات التحول نحو الاقتصاد الاخضر والاستفادة من التجارب العالمية الناجحة.
وأكدت الوزارة أن أكثر من 200 خبير من عدة قطاعات عقدوا العديد من ورش العمل بهدف دمج السياسات والتدابير البيئة القائمة بما يتواءم مع خطط التنمية الاقتصادية للدولة كما عقد فريق العمل أكثر من 30 اجتماعا مع حوالي 100 من الشركاء الاستراتيجين وبناء على الدراسات التحليلية ونتائج ورش العمل التفاعلية تم تحديد عدد من القطاعات الاقتصادية ذات الاولوية لتحويلها إلى قطاعات اقتصادية خضراء وهي قطاع النفط والغاز والماء والكهرباء والصناعة والنقل والبناء والنفايات واستخدام الاراضي والزراعة.
أولويات
وفقا لتقرير وزارة البيئة ، تم تحديد 5 أولويات استراتيجية تتوافق مع المسارات الرئيسية لاستراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء وهي تصميم الخطة التنفيذية للاستراتيجية من خلال مجموعة متنوعة من البرامج والموجهات القطاعية التي تتوافق مع المسارات الرئيسية المحددة في الاستراتيجية حيث تم اعتماد 12 موجها رئيسيا و 55 برنامجا موزعة على خمس أولويات هي، اقتصاد معرفي تنافسي والتطوير الاجتماعي ونوعية الحياة والبيئة المستدامة وقيمة الموارد الطبيعية والطاقة النظيفة وتغير المناخ والحياة الخضراء والاستخدام الأمثل للموارد.