الصحة الفموية شق أساسي من الصحة العامة، ولها ارتباطات وثيقة مع الحالة النفسية التي يعيشها الشخص، فجمال الأسنان وبياضها قد يعكس الصورة الجمالية للشخص ويزيد من ثقته في نفسه أمام الآخرين، وانطلاقاً من هذه الأهمية ظهرت العديد من التخصصات في طب الأسنان للعناية بها، والحفاظ على بريقها، وما لا يعلمه الكثيرون أن العناية بأسنان الطفل تبدأ من لحظة الحمل الأولى في رحم الأم، وذلك حين تبدأ براعم الأسنان اللبنية بالتكون في الفترة ما بين الاسبوع السادس والاسبوع الثامن من الحمل، وأما بالنسبة للأسنان الدائمة فتبدأ بالتكون في الاسبوع العشرين من الحمل، لذلك دائما ما ينصح المرأة الحامل بتناول الاطعمة المحتوية على الكالسيوم والفوسفور، لأنهما عنصران اساسيان في تكوين انسجة السن في هذه المرحلة المبكرة من الحمل، هذا بحسب ما أوضحته الدكتورة ديمة باسم أختصاصية طب الأسنان.
بدائل طبية
وأضافت إن تناول أغذية أو بدائل طبية تحتوي على الفيتامينات لها دور مهم في تكوين السن لدى الجنين، لذلك تنصح الأم بتناول الأغذية التي تحتوي على فيتامين K المتواجد في الورقيات (النباتات الخضراء) والذي يؤدي نقصها الى مشاكل في الغشاء المخاطي للفم، وبالتالي ارتفاع نسبة تسوس الاسنان، إضافة إلى فيتامين C الذي يتواجد في الحمضيات بنسب كبيرة ويؤدي نقصه الى تضخم اللثة ونزيفها ويصاحب ذلك في بعض الأحيان ظهور طبقة إسفنجية على جدار اللثة، وإلى جانب ذلك من الضروري تناول الفيتامينات المتوفرة في الحبوب الكاملة (غير المقشورة) واللحوم البيضاء مثل الديك الرومي، وسمك التونا والكبد والبطاطا والموز والعدس والفول، ونقص هذه الفيتامينات يؤدي الى تشققات وجفاف على زوايا الشفاه وظهور تقرحات فموية ومشاكل في اللسان ويصاحبها في بعض الأحيان ظهور فطريات على الأغشية الفموية وبهتان في لون اللثة.
وأشارت إلى أن زيارة طبيب الأسنان بشكل دوري خلال فترة الحمل يجنب الجنين الالتهابات المصحوبة بتغير الهرمونات عند المرأة الحامل، ولعل من اهمها انتفاخ واحمرار اللثة، وإصابتها بالنزيف الذي يؤدي الى زيادة نسبة البكتيريا بشكل كبير ويؤثر سلباً على صحة الجنين في مرحلة تكوين الأسنان اللبنية والدائمة.
احتكاك اللثة
ولفتت أخصائية طب الأسنان إلى أنه بعد العناية بفترة الحمل يأتي الشق الثاني من الاهتمام بأسنان الطفل بعد الولادة، حيث تستعد الأم في الأشهر الأولى من عمر الطفل لظهور اسنان طفلها، وبشكل عام تبدأ الاسنان اللبنية بالبزوغ في الفترة ما بين الشهر الرابع و السادس من عمر الطفل، وتستمر حتى عامه الثالث، وخلال هذه الفترة قد تلاحظ الأم زيادة في افراز اللعاب عند الطفل، ورغبة شديدة في العض على الاشياء واحتكاك لثته بها، وعادة ما تبرز هذه الاسنان السفلية الوسطية بالمرتبة الاولى، ولكن فترة بروز السن وترتيب البزوغ هو امر يختلف من طفل الى اخر.
وأوضحت أن عملية العناية بالأسنان في هذه المرحلة تبدأ قبل بوادر بروز الاسنان، وذلك عن طريق تدليك وتنظيف اللثة بقطعة قماش مبللة بهدف التقليل من البكتيريا المتراكمة على اللثة التي تنتقل الى السن سرعان ما يظهر، ويساعد التدليك في تسريع وتسهيل عملية بروز الاسنان، مشيرة أنه قد لا يعي الكثيرون أهمية الأسنان اللبنية، إذ يسود لديهم انه طالما سوف يكون مصيرها القلع او السقوط فلا يتوجب بذل العناية في تنظيفها والاعتناء بها، متجاهلين أهميتها التي تكمن في أن الاسنان اللبنية الصحية تساعد الطفل على النطق السليم، فهي عنصر أساسي ومهم في تحديد مخارج الحروف خاصة في مرحلة تعلم الطفل للكلام والتي تبدأ في عامه الأول.
تخدير الألم
وأضافت الدكتورة ديمة باسم أنه إلى جانب ذلك تساهم الأسنان اللبنية الخالية من التسوس والالتهابات في تسهيل عملية المضغ وهرس الطعام، وتعمل على تحديد أماكن الاسنان الدائمة وبروزها في وضعها الطبيعي، لأنها تعمل كحافظ للمسافة التي سوف يظهر فيها السن الدائم، وتكون فترة بروز الاسنان عند القليل من الاطفال فترة عابرة وبدون ألم، ولكن معظم الاطفال يعانون من أعراضها والتي تكون في هيئة ألم واحمرار وانتفاخ باللثة، ويلاحظ عليهم تعكر في المزاج وفقدان للشهية.
تخفيف الألم
تشير الدكتورة ديمة الى ان تخفيف اعراض ظهور الأسنان عند الأطفال يتطلب استخدام العضاضات الطبية المبردة والمخصصة للأطفال أو أي قطعة قماش مبللة بماء بارد، لأنه كما هو متعارف عليه ان البرودة تساعد على تخدير الألم، والتقليل من الاحمرار والانتفاخ، إضافة إلى استخدام الإصبع النظيف في حك اللثة التي تعلو السن في مرحلة البزوغ.
حماية أسنان الأطفال مسؤولية الأم
قالت الدكتورة ديمة باسم، أخصائية طب الأسنان: إن العناية بأسنان الأطفال أمر في غاية الصعوبة، نتيجة لتأثر أسنانهم وأشكالها بالسلوكيات التي يتبعونها في مختلف جوانب حياتهم، وهذا ما ضاعف المهام والمسؤوليات على الأم التي تحرص على حماية أسنان أطفالها من المخاطر التي تتربص بها، وتتركز محاور الحماية حول العديد من النقاط يأتي في مقدمتها تفريش الأسنان بفرشاة ناعمة ومناسبة لعمر الطفل مرتين يومياً، واستخدام معجون خاص بالأطفال يحتوي على مادة الفلورايد التي تلعب دوراً مهماً في تقوية أنسجة السن، مع مراعاة أن تكون كمية المعجون المستخدمة قليلة جداً (ما يوازي حبة الأرز) لكون الطفل في عمر صغير ليس لديه القدرة على المضمضة وبالتالي سيبتلعه، إضافة إلى ذلك لا بد من تغيير فرشاة أسنان الطفل كل ثلاثة شهور أو عند ظهور أولى علامات التلف، وعدم إعطاء الطفل رضاعة الحليب التي تحتوي على الحليب أو العصير أو أي سائل محلى ليضعها في فمه أثناء الخلود للنوم ومن الأفضل استبدالها بزجاجة تحتوي على الماء فقط.
ولفتت إلى أنه من الضروري أن يقدم الحليب أو العصير للطفل في كوب خاص عوضاً عن زجاجة الرضاعة من عمر الـ6 شهور لكونه أقل ضرراً، والمواظبة على تقديم الماء بعد كل وجبة حليب ليلية لتساعد على غسل بقايا الحليب في حال عدم التمكن من تفريش أسنانه، مشيرة إلى أهمية مراجعة طبيب أسنان الأطفال بشكل دوري بعد بلوغ الطفل عامه الأول، وتوفير أدوات الطعام الخاصة للطفل مثل الملعقة والكوب والرضاعة، لأن البكتيريا المسببة للالتهابات والتسوسات تنتقل عبر هذه الأدوات.
إضافة إلى ذلك لا بد من إبعاد الطفل عن الحلويات أو تنظيم تناولها في أوقات محددة عوضاً عن تناولها بكميات صغيرة على مدى اليوم، ونوهت إلى أهمية تشجيع الأطفال منذ الصغر على تناول الخضراوات والفواكه، وترغيبهم في تناول أنظمة غذائية متوازنة تتكون من ثلاث وجبات رئيسية ووجبتين خفيفتين. تطوير تقنية تنهي التركيبات السيراميكية في جلسة واحدة
أوضحت الدكتورة ديمة باسم أختصاصية طب الأسنان أن هناك تطورات كثيرة في مستوى أجهزة علاج والعناية بالأسنان، ولعل من أهمها التقنية الجديدة والتي تسمح بالحصول على التركيبات السيراميكية بجلسة واحدة وذلك بواسطة «جهاز سيريك» الذي قضى على الحاجة لأخذ قياسات الاسنان بالطريقة العادية (الطبعات) وارسالها الى المختبر والانتظار لعدة أيام ، وسرّع الجهاز الجديد مهمة الحصول على تلبيسات الأسنان بكافة انواعها خلال ساعة، كما أصبح بالإمكان الانتهاء من كافة مراحل العلاج في جلسة واحدة.
وأضافت أن هذه التقنية فتحت مجالاً إبداعياً ومتطوراً لأطباء الأسنان، إذ مكنهم ذلك من خدمة المرضى بسرعة ودقة عالية، حيث يتم التصميم من خلال برنامج ثلاثي الأبعاد وبعدها يتم تصنيع النموذج بحرفية وبمعايير ذات جودة عالية، لافتة إلى أن مراحل تصنيع التلبيسات أو الحشوات تبدأ بعد تحضير الطبيب للسن المطلوب، ويستخدم بعدها كاميرا خاصة ذات دقة عالية لتنقل تفاصيل السن المحضر للبرنامج الثلاثي الأبعاد، دون الحاجة لأخذ المقاسات التقليدية للأسنان بواسطة قوالب .
تصاميم مبرمجة
وأكدت أن هذا البرنامج المتطور يسمح للطبيب اختيار الكثير من الأشكال والتصاميم المبرمجة مسبقا، أو اختيار تصميم خاص به من سن مجاورة أو في أسنان الطرف الأخر المناظر، بمعنى أن ينسخ الطبيب شكل سن مجاور أو مناظر، وبعد الانتهاء تماماً من التصميم يتم ارسال المعلومات للجهاز المخصص للتصنيع ليجهز القطعة السيراميكية المطلوبة.
دقة متناهية
وأشارت إلى أن الجهاز يعمل على إعداد نسخة مماثلة للتصميم الثلاثي الأبعاد، وبدقة متناهية تصل حتى الميكرونات (صغيرة جداً كأجزاء من الملميتر لا ترى بالعين المجردة) مما يجعل الحشو أو التلبيس دقيق الحواف ومنسجم ومنطبق مع سطح السن، ويحتاج التصنيع لوقت يتراوح بين 5- 10 دقائق ليتم بعدها تجريب القطعة السيراميكية على فم المريض، بينما كانت في السابق تحتاج الى 3-5 ايام.
ولفتت إلى أنه بعد الانتهاء من التجريب يتم التثبيت على السن المحضر وبشكل فوري، ومن المعروف ان التركيبات السيراميكية التقليدية تحتاج لطبعات (مقاسات) ووقت للتصنيع في المختبر مما يجعل الأمر مستحيلا لإنهائها بجلسة واحدة، ولكن بفضل هذه التقنية أصبحت هذه العملية لا تستغرق سوى جلسة واحدة وبنتائج دقيقة وعالية. نصائح
زيارة الطبيب المتخصص
ضرورة اصطحاب الأطفال إلى طبيب الأسنان المتخصص في طب أسنان الأطفال لأنه عادة ما يكون متخصصاً في هذا المجال علميا ولديه خبرة واطلاع على سلوكيات الطفل وطرق خاصة بالتعامل مع الأطفال كجعل اول زيارة له للطبيب زيارة استكشاف وتعرف على الأدوات والأجهزة ليس إلا وتقديمها له بشكل مسل ولطيف.
تنظيف الأسنان بأسلوب مشوق
لا بد من جعل عملية تفريش الأسنان عملية مسلية وأوقاتها ممتعة، ويتحقق ذلك من خلال فرش الأسنان التي تحتوي على رسومات لشخصيات كرتونية محببة الى الطفل، كذلك لا بد من تشجيعهم لتفريش أسنانهم بأنفسهم من وقت لآخر أو القيام بتنظيف أسنان دمية مفضلة فلكل ذلك تأثير ايجابي لتصبح عملية تنظيف الاسنان أمرا مشوقا له. لا بد من مكافأة الأطفال بهدية بسيطة بعد زيارة طبيب الاسنان احتفالا بخلو اسنانه من التسوس وحسن سلوكه اثناء زيارته للطبيب، كذلك لا بد من امتداحه أمام الاقارب والأصدقاء فهذا يعطيه دافعا اكبر وينزع الخوف من قلبه.
عدم تناول الأدوية بدون مراجعة الطبيب
عدم تناول الأم الحامل أدوية من دون مراجعة الطبيب لان بعض المضادات الحيوية مثل (تيتراسيكلين) تسبب تصبغات داكنة ومزمنة في الأسنان الدائمة وتجنب ارتفاع درجة حرارة الجسم لفترة طويلة سواء كان السبب مرضيا أو تعرض لحرارة الشمس لفترة طويلة او الجلوس في حمامات البخار لأنه يؤدي الى حدوث تشوهات خلقية لدى الجنين مثل الشفة الأرنبية وأيضا تشوهات في شكل وعدد الأسنان.





