الصمم عند بعض الاشخاص إذا رأيتهم حسبتهم أسوياء، ولا تعرف الشخص انه أصم إلاّ إذا حادثته لا يجيب، أو رأيته يخاطبك بحركات يديه، ومعروف ان الصمم إعاقة علتها غير ظاهرة ، لا ترى بالعين كغيرها من الإعاقات الواضح أثرها للمشاهد ، ككف البصر أو اعاقة حركية في الجسد، فالصم أسوياء من حيث الظاهر و معاقون سمعياً من حيث الواقع والحال، وهذا هو الحال مع المعاق سمعيا، يوسف محمد السويدي من مواليد 2/4/ 1996 والذي يدرس حاليا في الصف التاسع في مدرسة مدينة الشارقة للخدمات الانسانية، التي تقدم كافة الخدمات التي يحتاج لها المعاق، وتوفر له الرعاية الكاملة والتعليم والعلاج، وقصة يوسف مع الاعاقة، يرويها بالشكل التالي.

اعاقة سمعية

منذ ولادتي والاعاقة السمعية تلازمني، حاولت الاسرة في بداية الامر علاجي، ولكن لم استجب للعلاج، واخيرا قررت ان اتعامل مع هذه الاعاقة بشكل اعتيادي، كما قررت ان اكمل دراستي، وانا الان في الصف التاسع، ورغبتي ان شاء الله ان اكمل الجامعة، فطموحي ان اصبح عالما في علوم الرياضيات، خاصة وانني اجيد اللغة الانجليزية، وجاءتني هذه الرغبة عندما زرت جامعة الصم في امريكا، وشاهدت الاهتمام بالصم وتعليمهم مختلف العلوم، لذلك ارغب في ان اصبح عالما او مهندسا في هذا المجال، وفي اعتقادي ان لغة الاشارة قد تسهل لي الامر، كما اتعامل مع الاصدقاء وافراد الاسرة بلغة الاشارة واحيانا بالنطق قدر ما استطيع، وفي نفس الوقت لا اشعر انني معاق فقد تجاوزت هذه المرحلة وكما قلت اصبح الامر بالنسبة لي طبيعيا.

هوايات مختلفة

وعن هواياته يقول يوسف السويدي: لدي هوايات متعددة فأنا عضو في فريق كرة القدم في المدينة، ولاعب تنس طاولة، وعضو في النادي العربي بأم القيوين، لكن الهواية التي اشعر انني قادر في العطاء من خلالها، هي هواية التمثيل، فلقد شاركت في عدة مسرحيات بحركات الايماء واحيانا من خلال الكلام، واجد في نفسي قدرة على تجسيد الشخصيات مهما كانت.

كما شاركت في اوبريت (الف ليلة وليلة)، وشاركت في مسرحية تم عرضها في المغرب، وسوف يكون لنا عرض مسرحي في قصر الثقافة في الشارقة في شهر مايو المقبل، لكن الامر المهم هو ان مدينة الشارقة للخدمات الانسانية، سوف تطلق اول فرقة مسرحية للصم على مستوى الدولة، تهتم فقط في عروض المسرح التي تقدم من خلال الايماء، وخلال شهر او شهرين سوف تطلق هذه الفرقة لتقدم عروضها المسرحية، وسوف يكون العرض الاول حسب اعتقادي في قصر الثقافة، وانا عضو رئيسي فيها، وهذا هو التحدي بذاته، استطعت تحدي الاصابة السمعية من خلال هذا العطاء المسرحي والرياضي.

نصيحة للصم

ويقول لزملائه المصابين بنفس الاعاقة: اقول الصم غرباء في عالمنا إلى أن يتعلموا لغتنا، منطوقة كانت أم مكتوبة ، ونحن غرباء في عالم الصم ، إلى أن نتعلم لغتهم الإشارية، والغريب أيا كان حاله في الحياة يقف أمام خيار واحد ، إما أن يتعلم لغة المجتمع الذي وجد نفسه غريبا فيه ويتكيف معه، ويكون علاقات اجتماعية طبيعية تؤهله لاستخدامها في التواصل مع أفراد المجتمع، وان يصبح فاعلاً ناشطا يؤثر ويتأثر، وإما أن يبقى غريبا يقف على هامش مجتمعه بصمت يراقب ويترقب، ولكن يقينا ان المعاق قد قبل بالتحدي ولن تقف امامه الصعوبات مهما كانت.