طالعت المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان التقرير الصادر من منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن دولة الإمارات ببالغ الاهتمام، وقد أثار لديها مخاوف كبيرة لما يحتويه من مغالطات ومعلومات غير دقيقة، وأحياناً متناقضة ولا تستند إلى دليل من الواقع، فقد أورد التقرير الكثير من المعلومات غير الصحيحة في ما يخص بعض المسائل التي تناولها ذلك التقرير، ومنها على سبيل المثال قضية التنظيم السري في الإمارات، وإجراءات المحاكمات، وتهم التعذيب، والتي نالت الجزء الأكبر من التقرير المذكور، كما تطرق التقرير كذلك إلى طرح لموضوعات حرية تكوين الجمعيات، وحرية التعبير والعمال الوافدين وحقوق المرأة.
وقد رأينا أنه من الأمانة أن نقوم بدراسة وتحليل ما جاء في ذلك التقرير، والتقصي حول المعلومات التي أوردها، فوجدنا أنه تقرير تم بناؤه على مجرد شكوك أو آراء شخصية لا يوجد لها أي مردود على أرض الواقع.
فقد تكررت عبارة "ادعاءات قابلة للتصديق"، وعبارة "زعم" بالتقرير، كما تحدث عن قضايا نظرت أمام جهات قضائية، وأصدرت أحكاماً بشأنها، سواء ببراءة المتهمين أو بأدانتهم.
ومن هنا، رأينا أن نبرز بعض النقاط التي قد تفيد في تعقب الحقيقة والوقوف عليها بصورة محايدة، بناء على معلومات مؤكدة من مصادرها المشروعة، وإذا ما ابتعدنا عن الآراء الشخصية لأصحابها، أو عما يقف عند حد كونه زعماً أو إدعاءات قابلة للتصديق، وذلك للوصول إلى الحقائق الثابتة.
التعذيب والمحاكمة العادلة
في وقت سابق، كانت المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان قد قامت بتعيين أحد أعضائها، لحضور ومراقبة وقائع جلسات محاكمة عدد (94) مواطناً إماراتياً في المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات، بالدائرة التي تنظر جرائم أمن الدولة، وهو اختصاص مثبت بدستور الدولة ضمن اختصاصات المحكمة المذكورة، وذلك بهدف الوقوف على مدى تمتع المتهمين بحقوقهم في الحصول على محاكمة عادلة، وفقاً للمبادئ والأعراف الدولية المتعارف عليها في هذا النوع من المحاكمات، خاصة وأن هذه القضية تعتبر الأولى من حيث النوع والعدد التي تشهدها ساحات القضاء في الدولة.
ولما كانت مواقع التواصل الاجتماعى والمواقع الإخبارية، قد تناقلت أخباراً عن احتجاز عدد من المتهمين في مراكز اعتقال سرية وحبس انفرادي، وأن بعضهم قد تعرض للتعذيب والمعاملة اللا إنسانية أثناء فترة احتجازه للتحقيق وقبل العرض على المحكمة، كان لزاماً على المنظمة الخليجية الدولية لحقوق الإنسان أن تسعى للتحقيق في هذه الإدعاءات، وتمحيصها، ومحاولة الدفاع عن المتضررين فيها إن صحت، وتقديم واجب النصح والإرشاد للجهات المسؤولة في الإمارات.
لقد بدأت جلسات المحاكمة بتاريخ 4 /3 /2013، حيث واجه المتهمون الأربع والتسعون تهماً بتأسيس وتنظيم وإدارة تنظيم سري يهدف إلى قلب نظام الحكم في الدولة، بالمخالفة للمادة 180 من قانون العقوبات. والذي يُعاقب على هذه الجريمة بالسجن بحد أقصى 15 عاماً. ولا يوجد حق في الطعن بالاستئناف في هذا النوع من القضايا التي تنظرها المحكمة الاتحادية العليا الدائرة الخاصة بجرائم أمن الدولة وفقاً للقوانين ذات الصلة.
قامت إدارة المنظمة بمخاطبة الجهات المعنية في دولة الإمارات للحصول على إذن خاص لحضور الجلسات، وقبل البت في الطلب، تمكن أحد أعضاء المنظمة المكلف من قبل المنظمة من الحصول على وكالة رسمية للدفاع عن أحد المتهمين في القضية تمكنه من حضور جميع الجلسات، وعليه، لم تعد المنظمة في حاجة للحصول على إذن من الجهات المختصة.
ولوحظ أن مقر المحاكمة وضع تحت حراسة أمنية أيام الجلسات، وكانت الطرق المؤدية إلى مقر المحكمة مؤمنة بنقاط تفتيش تابعة للشرطة، تقوم بفحص الأوراق الثبوتية لأى شخص يقترب منها، واتسمت إجراءات التفتيش بالصرامة من قبل أفراد الشرطة في حدود القانون ودون الاعتداء على أي حقوق.
300 شخص
كما لوحظ السماح لعدد يقارب الثلاثمئة شخص من أقارب المتهمين، والصحافة المحلية والأجنبية، من حضور الجلسات اليومية للمحاكمة بتصاريح تصدرها الجهات الأمنية، تصدر قبل انعقاد اليوم المخصص للجلسة المصرح بها بطلب إلكتروني يقدمه صاحب الشأن. وذكر أحد أقارب المتهمين بأن السلطات الأمنية قبلت طلبه بحضور الجلسات، بينما رفضت السماح لشقيقه دون إبداء أسباب.
أثناء تداول جلسات المحاكمة، ظهر لنا حصول جميع المتهمين على حقوقهم المقررة شرعاً وقانوناً في محاكمة عادلة، وفقاً للميثاق العربي لحقوق الإنسان والمواثيق الأخرى ذات الصلة، التي صادقت عليها دولة الإمارات والتزمت بها، وتلاحظ لنا حرص هيئة المحكمة في توفير محاكمة عادلة بإبقاء المتهمين على اطلاع دائم بما يحدث، وما يقال وما يكتب في محاضر الجلسات، وإعطائهم الوقت الكافي للدفاع عن أنفسهم والاتصال بمحاميهم، رغم الادعاءات بأنهم لم يتمكنوا من الاجتماع بممثلي الدفاع قبل المحاكمة بوقت كاف، مع أخذ العلم بأن أربعة وسبعين متهماً قد أسندوا مهمة الدفاع إلى محام واحد فقط، ما جعل توزيع الوقت عليهم أمراً يصعب تحقيقه في ظل سعي المحكمة إلى سرعة الفصل في الدعوى دون تأخير، حفاظاً على إظهار الحقيقة، وتحقيقاً للعدالة الناجزة من وجهة نظر المحكمة.
وترى المنظمة أن المحكمة قد مكنت المتهمين بأنفسهم وبواسطة دفاعهم من مناقشة أدلة الإثبات والشهود، وإحضار أدلة وشهود النفى، ولكن لوحظ قيام المحكمة برفض توجيه بعض الأسئلة التي يسألها بعض المتهمين ودفاعهم للشهود أحياناً، بسبب عدم اتصالها بموضوع الشهادة، وفقاً لرأى المحكمة، وأحياناً دون ذكر أسباب.
والجدير بالذكر، أن ما جاء بتقرير هيومن رايتس ووتش في هذا الشأن قد ناقض ذاته، فبينما يقرر أن مسؤولي الأمن رفضوا السماح بدخول المراقبين الدوليين إلى الإمارات، وأن السلطات منعت مراقبين آخرين دخلوا البلاد من الوصول للمحكمة، رغم أنهم التزموا بالإجراءات المنصوص عليها.. فإذا كانت السلطات منعت المراقبين من دخول الدولة، فمن أين أتى المراقبون الذين يذكر التقرير أنهم دخلوا ومنعوا من الوصول إلى المحكمة، وكيف يكون هناك إجراءات منصوص عليها للحصول على إذن بالحضور أو دخول الدولة، ثم يتحدث التقرير عن رفض السلطات دخول المراقبين.
شهادات مكتوبة
ومن الغريب أن تحصل المنظمة على شهادات مكتوبة لعدد (22) من الأربعة والتسعين المحتجزين الخاضعين للمحاكمة، في ظل ما ذكرته هيومن رايتس ووتش عن رفض دخول المراقبين أو عن منع المراقبين.
فإذا فرضنا أن ما جاء في التقرير يتسم بالحقيقة، فإنه يتناقض مع حصول أي منظمة أو شخص على شهادات مكتوبة في مثل تلك الظروف المذكورة بالتقرير. وهذا يؤيد وجهة نظرنا في أن هناك تناقضاً في تقرير هيومن رايتس ووتش.
مساواة بين الذكور والإناث
تبوأت دولة الإمارات المرتبة الأولى عالمياً، بالمشاركة مع عدة دول أخرى، في المساواة بين الذكور والإناث في مجال التعليم، ضمن المجالات الأربعة الرئيسة التي يعتمد عليها المؤشر في الفجوة بين الجنسين.
وحصلت الإمارات على (639) نقطة من إجمالي (1000) نقطة في المؤشر العام، ما يوضح الجهود المبذولة لسد الفجوة بين الجنسين، لتحتفظ الإمارات بصدارتها لدول المنطقة في المؤشر الذي شغلت فيه المركز رقم 103 في عامي 2011 و2010، والمرتبة 112 في مؤشر عام 2009 و105 في مؤشر 2008 و2007، والمركز 101 في مؤشر عام 2006.
وينقسم معيار التعليم إلى معايير فرعية، منها، معرفة القراءة والكتابة الذي جاءت فيه الدولة بالمركز الأول، بعد أن سجلت (87) نقطة من أصل (100) نقطة، وبلغت النسبة للإناث 91 %، وللذكور 89 % بمعدل قدره 1,02 مرة.
حقوق العمال محفوظة
أكدت المنظمة أنه لا يوجد أي قانون يلزم العامل بتسليم جواز سفره لأي شخص، ولكن ما وجدناه على أرض الواقع، أن هناك من الشركات الأجنبية من تشترط على عمالها من الأجانب، وعادة ما يكونون من نفس الجنسية، أن تحتفظ الشركة بجوازات سفرهم لديها.
وقد قمنا بمتابعة تلك المسألة، ووجدنا أن هناك مبادئ مستقرة قضائياً، وعديداً من الأحكام الصادرة من المحاكم بتسليم جواز السفر لصاحبه. كما صدرت العديد من القرارات الوزارية الاتحادية لمنع حجز جوازات السفر.
كما ساهمت المدن العمالية الجديدة في تكريس مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة العالمية في مجال حماية حقوق الإنسان، وتوفير الحياة الكريمة للعمال، وإيجاد بيئة عمل متميزة متوافقة مع أرقى المعايير والمواصفات العالمية، بحسب خبراء ومسؤولين بعدد من هذه المدن.
لا يوجد في الإمارات أي قانون يمنع تأسيس الجمعيات ذات النفع العام
أكدت المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان أنه لا يوجد في الإمارات أي قانون يمنع تأسيس أو تكوين أو إشهار الجمعيات ذات النفع العام، التي تهدف إلى صالح المجتمع أو الإنسان دون تمييز ولأغراض إنسانية.
فقد وجدنا في قوانين الدولة القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 1974 م، في شأن الجمعيات ذات النفع العام، والذي عرّف الجمعيات ذات النفع العام بأنها: (كل جماعة ذات تنظيم له صفة الاستمرار لمدة معينة أو غير معينة، تألف من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين بقصد تحقيق نشاط اجتماعي أو ديني أو ثقافي أو تربوي أو فني، أو تقدم خدمات إنسانية أو تحقيق غرض من أغراض البر، إلى غير ذلك من أنواع الرعاية، سواء كان ذلك عن طريق المعاونة المادية أو المعنوية أو الخبرة الفنية، وتسعى في جميع أنشطتها إلى المشاركة في تلك الأعمال للصالح العام وحده دون الحصول على ربح مادي)، وللجمعية شخصية اعتبارية، ولها مجلس إدارة ونظام أساسي.
وقد عدل ذلك القانون بالقانون الاتحادي رقم (20) لسنة 1981 م الذي نظم تأسيس هذه الجمعيات وحدد أهدافها وطرق الإشراف الفني والمالي عليها.
العمالة الوافدة
وترى المنظمة أن طرح منظمة هيومن رايتس ووتش لهذه المسألة لم يكن في سياق يهدف إلى إبراز بعض مخالفات فردية يرتكبها بعض المقيمن بدولة الإمارات، وهي أمور لا يقرها قانون الدولة، وتسعى السلطات في الدولة إلى منعها والتصدي لمثل هذه المخالفات.
ومن تلك الأمور التي أوردتها، مسألة وكالات الاستقدام للعمل، وما تفرضه على العمال من رسوم، وبتتبع تلك الظاهرة، نجد أنها ليست ظاهرة عامة، وليست مطلقة، بل ونجد أن من يقوم بفرض مثل تلك الرسوم غالباً ما تكون وكالات خارج الدولة، ولا توجد بالدولة، وخاصة في دول مثل الهند وباكستان والفلبين.
