أكد المشاركون في ندوة الربيع العربي بين الانهيار الاقتصادي وحكم الإخوان التي نظمها مركز المزماة للدراسات والبحوث أمس في نادي ضباط القوات المسلحة بأبوظبي، أن فترة حكم الاخوان فشلت فشلا ذريعا في تحقيق آمال وطموحات الشعوب العربية واسهمت بشكل اساسي في التدهور الاقتصادي الذي يتحمل أعبائه حاليا الفئات الفقيرة والمتوسطة في تلك الدول.

وتحدث الخبير الاقتصادي المصري الدكتور عبدالخالق فاروق عن الوضع الاقتصادي العام في مصر قبل وبعد فترة حكم الاخوان، واشار إلى أن الاخوان اعتمدوا على الاقتراض الداخلي والخارجي، فزاد الدين المحلي من 880 مليار جنيه في فبراير 2011 إلى 1200 مليار جنيه قبل تولي محمد مرسي الحكم في مصر وعندما ترك الحكم في 30 يونيو 2013 وصل إلى 1553 مليار جنيه، فيما زاد العجز في الموازنة العامة في آخر عهد مبارك من 145 مليار جنيه وصل إلى 172 مليار جنيه في بداية حكم الاخوان ووصل إلى 240 مليار جنيه عشية خلعه.

واشار الدكتور عبد الخالق إلى أن عجز الموازنة العامة عشية الثورة كان في حدود 12% وتركه مرسي في حدود 14.2%، كما زاد العجز في الميزان التجاري من 25 مليار دولار إلى 35 مليار دولار فيما زاد الدين الخارجي في حدود 34 مليار دولار في عهد مبارك وتركه الاخوان في حدود 43 مليار دولار.

وكشف الدكتور عبد الخالق أن فساد الاخوان كان أكثر تطرفا من فساد النظام السابق وقال على سبيل المثال كان قيادات الاخوان يوظفون أناسا لا يحملون أي مؤهلات عليا بل يحملون شهادات معاهد فنية في مناصب مستشارين وخبراء في عدد من الوزارات.

وأضاف: عشية ثورة 25 يناير كان الوضع الاقتصادي حرجا للغاية كذلك، فالانفتاح الاقتصادي الكبير الذي حدث بعد عام 73 أدى لتربح العديد من وظائفهم العامة ونفوذهم ووفقاً للقوانين السائدة حتى هذه اللحظة هم محميون وتحت مظلة قانونية.

وأوضح أن آخر دراسة تظهر أن حجم الأصول والفيلات والشاليهات السياحية التي قام المصريون بشرائها من عام 1980 إلى 2011 بلغت 415 مليار جنيه، أي نحو 180 مليار دولار، أي كان هناك قدرات اقتصادية كبيرة للمصريين ولكن وسط غياب كبير للسياسات الاقتصادية لدى الدولة المصرية.

حلول

وقال: إن هناك حلولا عديدة للحكومة المصرية يجب أن تتخذها للتقليل من الثاثير السلبية على الاقتصاد وذلك في عدة قطاعات مهملة مثل قطاع الثروة المعدنية الذي يمكن إذا ما أعيدت هيكلته أن يدعم الخزانة المصرية بنحو 20 مليار جنيها مصريا وكذلك قطاع البترول الذي تسيطر عليه 195 شركة أجنبية و50 شركة استثمارية مصرية، وكذلك اعادة النظر في الصناديق الخاصة والتي تحتوي على موجودات بمئات المليارات إلى جانب تنشيط مناخ الاستثمارات في جميع القطاعات وايضا تحويلات المصريين في الخارج والتي ارتفعت إلى نحو 19 مليار دولار سنويا بعد الثورة.

وتناولت الندوة فشل دول الربيع اقتصادياً وعدم تحقيقها مطالب الشعوب، وربط ذلك بوجود الإخوان المسلمين في السلطة أو حتى مشاركتهم فيها، إذ إن الندوة سلطت الضوء على محاور عدة، وطرحت أمثلة ربما تختلف في الشكل لكنها تلتقي في الجوهر، ومن هذه الأمثلة دول تعرضت لسيطرة الإخوان وفشلت اقتصادياً، وهي في معظمها دول حكمها أو شارك في حكمها المتأسلمون ممن يستخدمون الدين للوصول إلى السلطة.

تأثير اقتصادي

وعرضت الدكتور فاطمة الشامسي نائب مدير جامعة السوربون أبوظبي للشؤون الإدارية والمالية ورقة حول التأثير الاقتصادي للربيع العربي واشارت إلى انعكاساته على زيادة الفقر والعجز المالي وزيادة الدين العام وانخفاض الانتاج والنمو في الدول التي اندلعت فيها تلك الثورات.

وقالت: إن المكون الاقتصادي دائما هو الأساس في قيام الثورات وإن الثورة الايرانية على الرغم من قيام 70 حزبا ايرانيا شارك فيها إلا أنها اختطفت من قبل رجال الدين وكذلك في مصر حيث قام الشعب بكل تبعاتها إلا أن الاخوان اختطفوها في نهاية المطاف وفشلوا في تحقيق أي نجاح سواء في مجال السياسة أو الاقتصاد فما كان من الشعب إلا أن قام بمبادرة استباقية لاسترداد الثورة.

وكشفت الدكتورة الشامسي عن بعض الارقام التي تؤكد عجز الاخوان المسلمين في شعارات الثورة مثل زيادة مؤشرات التضخم إلى 10% وتراجع معدلات النمو إلى أكثر من 5% وكذلك ارتفاع كبير في اسعار السلع الضرورية وتراجع الاحتياط الأجنبي من 36 مليار دولار إلى 16 مليار دولار.

كما تحدثت عن انهيار السياحة في مصر وتونس حيث انخفض عدد السائحين إلى مصر من 20 مليون سائح في عام 2009 إلى 15 مليون عام 2011 وفي تونس اخفض عدد السياح إلى 40% مقارنة بما قبل الثورة.

وشددت الدكتور فاطمة الشامسي على أهمية ايجاد اصلاحات مؤسسية وتنظيمية للخروج من هذه الازمات الاقتصادية في دول الربيع العربي وايجاد خطط وبرامج للحماية الاجتماعية وتبني برامج الشفافية للحد من الفساد المستشري في المؤسسات

واشارت إلى أن الخسائر المباشرة لدول العالم العربي بعد الربيع العربي بلغت 800 مليار دولار والأرقام تدعو إلى الذعر إلا أن هناك ضوء يظهر في نهاية النفق.

وأضافت توقعات صندوق النقد الدولي تشير إلى نوع من التعافي في مصر وتونس، كما تشير التقارير إلى اختلاف التدهور الاقتصادي من دولة لأخرى بحسب ظروف وإمكانيات كل دولة، والمسار الاقتصادي بشكل عام مازال مقلق فهناك تدهور كبير في بنية اقتصادات تلك الدول.

من جانبه أكد الأستاذ عامر التميمي من دولة الكويت على فشل الاخوان في إدارة الاقتصاد نتيجة ضيق افقهم وعدم انفتاحهم على الاقتصاديات العالمية، وقال: إن الدول العربية من المغرب إلى الكويت حتى الآن لم تستطع بناء اقتصاد قوي مبني على المعرفة وضرب مثالا بكوريا الجنوبية التي كانت تعد قبل 60 سنة من الدول الفقيرة واستطاعت من خلال اقتصادها وشعبها الذي لم يتجاوز 50 مليون نسمة أن تجعل ناتجها القومي فوق 1.7 ترليون دولار ومعدل دخل الفرد وصل إلى نحو 35 ألف دولار سنويا وقارن هذا المعدل بالمعدلات العربية.

سالم حميد: عقل «الإخوان» لا يرضى إلا بالسيطرة على كل شيء

 

 

قال الدكتور سالم حميد مدير عام مركز المزماة للدراسات والبحوث: إن ندوة الربيع العربي بين الانهيار الاقتصادي وحكم الإخوان، بحثت واقع دول الربيع العربي والانهيار الاقتصادي، وكذلك تبيان اقتصاديات دول الربيع قبل الثورات ثم مقارنتها فيما بعدها، وعرضت حجم الخسائر في بلدان "الربيع العربي" وأخرى إقليمية، وافتتح الدكتور سالم حميد الندوة بورقة أكد فيها أن تنظيم الإخوان المسلمين استطاع أن يركب موجة ما يسمى بالربيع العربي، لافتاً إلى أن هناك تداخلا أساسيا في السياسة والاقتصاد والاستقرار السياسي هو الرافعة التي ينهض عليها الاقتصاد، إلى جانب الاستقرار الاجتماعي والأمني، وبعد ركوب تنظيم الإخوان المسلمين الربيع العربي حدثت انعكاسات خطيرة على الجانب الاقتصادي بشكل مخيف على كافة المستويات والقطاعات.

اضطرابات

وأضاف: أن البعض سيقول إن الاضطرابات الأمنية لم تكن من صنع الإخوان وحدهم إلا أنها أثرت ومازالت تؤثر على النمو الاقتصادي في دول الربيع العربي، والعديد من رؤوس الأموال انسحبت بسبب التظاهرات والكر والفر ومخاوف العنف المتزايد لدى عامة الناس.

وأوضح أن الزاوية الأخطر هي الزاوية المستقبلية التي تتمحور حول مستقبل الاقتصاد، لأن آلية أداء الإخوان لا تفرق بين الجماعة كتنظيم وبين الدولة بما يخدم الدولة بشكل عام ولا يخدم الاقتصاد بشكل عام، وصحيح أن إخوان مصر حاولوا استدعاء رؤوس الأموال والتصالح مع رجال الأعمال المحسوبين على الحزب الوطني، ولكن هذا لا يعني أن الإخوان قابلون للانفتاح على المجتمع الخارجي.

وأضاف أن عقل الإخوان لا يرغب إلا بالسيطرة على كل شيء سواء في الاقتصاد أو السياسة، وحالة الانقسام التي حدثت في مصر وتونس وغيرها كان السبب فيه هو الإخوان، وما كان ليتراجع لولا إبعاد الإخوان في مصر وانحسار دورهم في تونس بشكل كبير.

اضطهاد

وقال في مصر تعرض الأقباط لاضطهاد كبير في عهد الإخوان في مصر، وتعرضوا للتهجير العمدي، وفي تونس تعرضت العديد من المنشآت السياحية لأعمال تخريب نشطت في عهد حكومة النهضة الإخوانية في تونس.

وأضاف نستنتج أن المسار السياسي للإخوان كان انقسامياً يهدف للوصول لمرحلة التمكين ولو على حساب مصلحة الدولة وهيئتها الاعتبارية، مما أدى لغياب فرص الاستقرار والنمو الاقتصادي، كما أن الإخوان على عداوة صريحة مع الاقتصاد المفتوح لأن لهم تجارهم وعائلاتهم ويحرصون على تحقيق الفائدة لأفراد الجماعة وحدهم.

وأشار إلى أن العقل الإخواني لا ينظر للأمور ولا يفكر بمقياس المجتمع بما يحقق المنفعة للجميع، ومن تقوم فكرته على احتكار الدين وخلطه بالسياسة لا بد أن تفكيره يتجه لاحتكار كل شيء وكل ما يتصل بالفرص الاقتصادية وكل ما يجب أن يكون المجتمع شريكاً فيه.