ضمن رؤية بلدية دبي الهادفة إلى تبني أفكار عملية تخدم المجتمع وترتقي بمستوى الخدمة المقدمة وتضمن مستقبل مستدام للإمارة، وتحت ظل الخطة الاستراتيجية العامة للإمارة لعام 2015 والتي تركز على جعل دبي مقصداً أكثر جاذبية للإقامة وتأسيس الشركات، ولأن الشغل الشاغل للصناعات والاستثمارات الجديدة في العالم تتجه نحو الاستدامة والاقتصاد المستدام، وجّه المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي بتشكيل فريق "رئة دبي" المكون من 11 موظفا من موظفي البلدية المبدعين، ما أدى إلى تطور فكرة فريق "معا للمستقبل" الذي سلط الضوء على تبني المبدعين من موظفي الصف الثالث والرابع لما يتميزون به من مهارات وكفاءات وخبرات لم يستفد منها على مستوى وحداتهم التنظيمية، وخلق فريق جديد هو رئة دبي.

ويعمل الفريق بمثابة الرئة التي تحمي الامارة من كل ما يمكنه أن يلوث البيئة أو الطعام أو الشراب أو الملبس، ومتابعة أي مكون من شأنه الاضرار بصحة الانسان، إذ يقوم الفريق بنفسه بالمتابعة ورقابة الاسواق المحلية، والصادرات، وكل ما يتم تداوله في الامارة مهما كانت ماهيته، وفحصه والبحث في مكوناته للتأكد من خلوها من أية مواد مضرة، وخاصة خلوها من المواد المسرطنة، بالإضافة إلى نشر ثقافة المباني الخضراء والاقتصاد الاخضر، والتنمية المستدامة في كافة نواحي الحياة.

وقال المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي لـ"البيان" : "على الرغم من اختلاف الإدارات التي ينتمي إليها أعضاء "رئة دبي" وتباين مهامهم وأعمالهم، إلا أننا عملنا على دمجهم ضمن فريق عمل واحد للاستفادة من هذا التنوع الفريد، مع التأكيد على تطوير مهاراتهم ضمن بيئة إبداعية خصبة للوصول إلى منظومة متكاملة للبحث والتقصي عن كافة القضايا الخاصة بالإمارة، والتي لم يتم التطرق إليها في مجالات: البيئة، والصحة، والتعليم، والثقافة، لأجل التأكيد على مبادئ الاستدامة الثلاث (البيئة، الاقتصاد، والمجتمع) بشكل متميز ورائد".

وأوضح أن جهود فريق "معاً للمستقبل" يأتي ضمن برنامج إعداد القادة الذي أنشأته البلدية وعملت من خلاله على تسليط الضوء على الكفاءات بشكل ملحوظ، ما أدى بشكل مبهر إلى تطوير المسار الوظيفي لبعض أعضاء "رئة دبي"، وصولاً بهم إلى المستوى الإشرافي، مؤكدا أن الفريق كان متخصصا بكل ما يتبع بلدية دبي، إلا أنه بناء على أوامر مباشرة منه، تم توجيه الفريق لمتابعة كل ما هو "غير مرئي" في الامارة، سواء يتبع للبلدية أو غيرها من الدوائر، ويعمل على دراستها وتمحيصها وتقديم التوصيات إلى الجهة المعنية لمتابعتها وتنفيذها، من مبدأ الشراكة مع كافة الجهات الحكومية إذ أن البلدية تؤمن بالعمل يدا واحدة مع الجميع، إذ لم تعد أي دائرة بمعزل في عملها عن أية دائرة أخرى، وهو ما يؤكد عليه دائما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي -رعاه الله-، ويسير الجميع على خطاه ونهجه ورؤيته.

49 اجتماعا

وأضاف: " بالعودة إلى أعمال الفريق فقد عقد "رئة دبي" (49) اجتماعا صدر عنها (3) مبادرات رئيسية تحتوي على (6) مشاريع تم جدولتها ضمن خطة عمل خماسية ذات مؤشرات أداء دقيقة وأطر زمنية واضحة تتم متابعتها من قبل القيادة العليا مباشرةً لاعتماد المبادرات والانجازات بشكل دوري مستمر، ومثال ذلك مبادرة (زايد الاستدامة) حيث تم عقد (16) اجتماعا و(12) ورشة عمل و(8) جلسات عصف ذهني لدراسة الاتجاهات التاريخية لاستهلاك الطاقة في إمارة دبي والنظرة المستقبلية في ضوء اللوائح الجديدة للمباني الخضراء كما تم الاطلاع على أفضل الممارسات العالمية في نشر الثقافة الخضراء بين أفراد المجتمع، ومن هنا ارتأى فريق "رئة دبي" تعزيز الشراكة بين بلدية دبي ووزارة التربية والتعليم لإدراج مفهومي الاستدامة والمباني الخضراء ضمن المناهج التعليمية، هذا وقد تكللت جهود الفريق بمذكرة شراكة بين الطرفين على ذلك.

المباني الخضراء

وأكد أنه تم بالفعل توقيع اتفاقية شراكة مؤخرا مع وزارة التربية والتعليم، لإدخال مفهوم المباني الخضراء في العديد من المناهج التعليمية لطلاب المرحلتين الابتدائية والاعدادية، بدءا من العام القادم، لإنشاء جيل واع يعرف كيفية الحفاظ على البيئة، وعلى المكتسبات الطبيعية، ويعمل على الاقتصاد في استهلاك المياه والكهرباء بشكل طبيعي ويومي يصبح ضمن عاداتهم التي تعلموها ونشؤوا عليها منذ صغرهم، ما يدفع بهذا الاتجاه نحو آفاق أكبر وأهم، موضحا أن "إدارة المكان" من الداخل هي الاهم، فمهما كانت المباني ضمن مواصفات المباني الخضراء، يبقى الجزء الاساسي على عاتق سكان المكان، وكيفية استهلاكهم للطاقة للضرورة، أو بغير ضرورة، مثل ترك الاسوار الخارجية مضاءة حتى الصباح، أو ترك المكيفات والانارة مفتوحة طوال الوقت في غرف لا يوجد بها أحد، دون أدنى شعور بالمسؤولية تجاه هذ الهدر، وقياسا على ذلك أيضا استهلاك المياه، حيث تتم سقاية حدائق البيوت، وغسل السيارات وهدر المياه بشكل كبير دون مراعاة لهذه النعمة التي تكلف الحكومة مبالغ طائلة كي تصل للمستهلك، إضافة إلى أنه من خلال الترشيد الصحيح في الاستخدام يتم تقليل الفاتورة المدفوعة من قبل السكان لقاء استخدامهم للمياه والكهرباء

بيئة البناء

أجرى فريق رئة دبي دراسة محدثة للمباني الخضراء، لتكون أكثر كفاءة وفاعلية، وتتضمن نقاطا جوهرية لكل مبنى، تساهم من خلالها بالحد من الاستهلاك غير المقنن للموارد الطبيعية، وتبنت الدراسة الاتجاهات التاريخية لاستهلاك الطاقة في الوحدات السكنية المحلية في مدينة دبي والنظرة المستقبلية في ضوء اللوائح الجديدة للمباني الخضراء

وقال لوتاه: " القصد من هذه الدراسة هو تقييم التنمية المستدامة في الوحدات السكنية المحلية في الامارة لنموها الاقتصادي السريع منذ الانتقال من المساكن التقليدية في السبعينات (1970s) مروراً بطفرة اكتشاف النفط والانفجار السكاني الذي أدى إلى الظهور الأول للمتطلبات الحكومية لتنظيم البناء بين السبعينات والتسعينات (1970s-1990s)، وبعد الثورة الاقتصادية التي أدت إلى ظهور الطبعة الأولى من لائحة شروط ومواصفات البناء بعد التسعينات (1990s) والطبعة الثانية بعد العام 2000 عبوراً بالأزمة الاقتصادية، والنتائج المتوقعة من تطبيق لائحة شروط ومواصفات المباني الخضراء عام 2014".

وأشار إلى أن الدوافع وراء هذه الدراسة تمثلت في أنه على مدى السنوات الثلاثين الماضية، واجهت دبي تحولاً أساسيا وسريعاً في البنية التحتية والتوسع العمراني الذي أدى إلى زيادة كبيرة للمساكن، والمكاتب، والمصانع، وحركة البناء بشكل شامل والتي أثرت بدورها على التنمية المستدامة للمباني وخاصة الوحدات السكنية المحلية التي واجهت تحولا جذريا وأساسيا في العمارة وتكنولوجيا البناء، موضحا أن من أهم دوافع التحقيق في التنمية المستدامة للوحدات السكنية المحلية في الامارة هو المناخ الحار والرطب والذي يعد السبب الرئيس لتغير شكل وتكنولوجيا البناء من أجل تحقيق أقصى مستوى راحة حرارية دون التفكير في الآثار المترتبة على هذا التغيير، بالإضافة إلى دافع آخر هو تقلب وعدم استقرار نمو وتطور تكنولوجيا البناء لزيادة مستوى التحضر والتوسع الاقتصادي الذي أدى بدوره إلى تصعيد استهلاك الطاقة على نطاق واسع وبصورة غير طبيعية مما أدى إلى ظهور المشاكل البيئية العالمية مثل الاحتباس الحراري والبصمة البيئية التي تستلزم تدخلاً فورياً وحلولاً ثورية.

كما تحدث عن الأهداف التي تقف وراء هذه الدراسة والمتمثلة في : تحديد رؤية واضحة للتنمية المستدامة في الامارة، وإنشاء مرجع يشرح ملامح تنمية الإسكان في الإمارة، وتعزيز صناعة المباني الخضراء، وتشجيع الملاك والمستثمرين على الاستثمار في المشاريع المستدامة، والتأكيد على أن الممارسات المستدامة قادرة على توفير مساكن أكثر راحة مع أداء حراري أفضل واستهلاك طاقة أقل مما يعزز نوعية الحياة ورفاهية العيش ويقلل البصمة البيئية، وإنشاء دليل مرجعي لتاريخ التنمية المستدامة والممارسات والسياسات والنفقات والخبرات للمهندسين المعماريين والمقاولين والاستشاريين والمستثمرين وغيرهم من المعنيين والمهتمين.

كما أشار إلى أنه لغرض تحقيق تلك الاهداف تم إعداد خط زمني لتطور حركة وتكنولوجيا البناء يستعرض التنمية المستدامة للوحدات السكنية المحلية في دبي، وتقييم الوحدات السكنية المحلية التابعة للخط الزمني على نطاق التنمية المستدامة للأداء الحراري واستهلاك الطاقة، وتقييم التنمية المستدامة والبيئة العمرانية ومعرفة التوازن المثالي بين الاستدامة والراحة لمستقبل التنمية في المدينة، وتحليل تكاليف ومنافع تطبيق ممارسات المباني الخضراء في دبي مقارنةً مع نفقات الوضع الحالي.

المبررات

وأضاف: "كون مدينة دبي في حاجة ملحة للتغيير الجذري لتحسين مستقبل التنمية المستدامة، وبما أنه لا يوجد رؤية واضحة للنتائج المتوقعة من الثورة الخضراء، وبالنظر إلى أن المباني الخضراء جديدة تماماً على أبناء البلاد وغيرهم من الاستشاريين والمقاولين والمختصين، ونظراً لحقيقة نقص وقلة البحوث والدراسات في هذا الميدان، وجد أن التحقيق في التنمية المستدامة للوحدات السكنية المحلية في دبي أمر ضروري لا غنى عنه في الوقت الحاضر لضمان تجربة مستدامة ناجحة على مستوى جميع أنحاء العالم.

لماذا رئة دبي؟

أكد المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي على أهمية فريق رئة دبي، الذي يعمل بمثابة رئة حقيقية تمنع كل ضرر عن الامارة وسكانها، مهما كان نوع الضرر أو حجمه، ومهما كان ظاهرا أو خفيا، مشيرا إلى أن البلدية كونها دائرة خدمية تهمها مصالح الناس، وكونها من الدوائر التي اخذت على عاتقها حماية البيئة منذ سنوات طويلة ، وقامت بعدة مبادرات في هذا الشأن ، كان لا بد لها أن تستمر في خلق مبادرات جديدة وعدم الاعتماد على المبادرات التي ابتكرتها ولا زالت تعمل بها والتي ساهمت كثيرا في خفض الانبعاثات السامة، وحماية البيئة، وتشجير مختلف المناطق، والعمل على تقليل النقاط الحرارية في الامارة بابتكار حلول بيئية.

وقال: " تأتي هذه المبادرة أيضا لأننا نريد أن نعيش في مدينة رفاهية مستدامة، ونعيش الاستدامة في كل ما هو مفيد وصحي وآمن، ولأننا نقدّر جمال أنظمتنا الطبيعية ونعتمد على مواردنا الطبيعية الوفيرة، ولأننا نريد بيئة صحية وآمنة، لأننا نريد أعمال ناجحة، ولأن العالم يعرف أننا نعيش في أكثر بقعة حيوية على وجه الأرض، لأن بصمتنا البيئية أكثر 5 مرات مما تستطيع الأرض توفيره، ولأننا نريد التغيير، ليس التغيير الذي يمكننا من اللحاق بالمسيرة، وليس التغيير الذي يمكننا من المضي فقط مع هذه المسيرة، بل التغيير الذي يمكن أن يحقق لنا السبق في هذه المرحلة ثم الريادة في المرحلة التالية. الفريق أنتج مبادرات «زايد الاستدامة» و«السموم الخفية» و«قنابل منسية»

قال مروان ابراهيم ناصر رئيس مكتب المدير العام رئيس فريق مبادرة معا للمستقبل إن أهداف الفريق قدح قريحة الإبداع وتطوير الكفاءة القيادية لديهم، والتقصي عن القضايا التي لم يتم التطرق إليها في مجالات: البيئة، والصحة، والتعليم ، والثقافة على مستوى الإمارة لتعزيز مبادئ الاستدامة (البيئة، الاقتصاد، المجتمع)، ونتج عن الفريق 3 مبادرات هي: (زايد الاستدامة، والسموم الخفية، وقنابل منسية) تم جدولتها ومتابعتها ضمن خطة خماسية، كما ان للفريق دور توعوي نشط وذو قيمة مضافة من خلال مبادرة " أكسجين".

وشرح المبادرات الثلاث، حيث أوضح أن "زايد الاستدامة" تم استقاؤها من رؤية المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، الذي كان يولي اهتماما كبيرا بالأشجار، ويحث على زراعتها وأنشأ العديد من الغابات والمحميات التي لازالت موجودة شاهدة على رؤيته رحمه الله، فالهدف من هذه المبادرة دعم المباني الخضراء، والزراعة للحفاظ على البيئة وتقليل المناطق الحرارية عن طريق الزراعة، بالإضافة إلى نشر التوعية بالمباني الخضراء ، وما تحمله من فوائد للأجيال الحالية والقادمة.

وحول مبادرة "السموم الخفية" أوضح مروان إلى أنها مبادرة تهدف إلى استبعاد كل ما من شأنه أن يحمل الضرر والسموم للمستهلكين، وإيجاد البدائل، مع توعية الناس بخطرها على ارواحهم، مثل بعض الانواع من الاكواب أو العلب والحاويات البلاستيكية التي لا تتحمل الحرارة وتتفاعل مع أي مشروب ساخن مسببة ضررا على صحة المستهلكين، أو الصبغات الكيميائية والتي تدخل في صناعة الاقمشة والانسجة وتلوينها، وضرورة التأكد من عدم احتوائها على مواد ضارة، مؤكدا أن البلدية أنشأت مؤخرا قسما خاصا في مختبر دبي المركزي لفحص الانسجة والتأكد أن كل ما يتم تداوله في الامارة خال من أية مواد ضارة.

والمبادرة الثالثة تتمثل في "قنابل منسية" هي عبارة عن مبادرة جديدة أيضا تهدف إلى تجميع كافة البطاريات، سواء كانت لهواتف نقالة، أو ألعاب، أو سيارات ، أو أي نوع من البطاريات، إذ سيتم وضع حاويات خاصة بها وحدها ليقوم الجمهور بتجميعها، وستكون أماكنها سهلة تمكن الجميع من الوصول اليها، على أن تقوم البلدية بعدها بتجميعها وإعادة تدويرها من قبل إدارة النفايات في البلدية، مؤكدا خطورتها الكبيرة والتي لا يعيها معظم الناس إذ تعد بمثابة قنابل موقوتة مع مرور الزمن وتراكمها، حيث لا يمكن أن تتحلل بسهولة، وتوجد أطنان منها يتوجب التخلص منها بالشكل المناسب. تقييم نظري وتقني

أكد حسين لوتاه أن الخطة تتضمن أن يشمل العمل تقييما نظريا وتقنيا للتنمية المستدامة في دبي مع التركيز على الوحدات السكنية المحلية من خلال: تحليل آثار وحدات التقييم المختلفة للتنمية المستدامة لكل فترة محددة ضمن الخط الزمني، وتحليل وتقييم الأداء الحراري واستهلاك الطاقة للوحدات السكنية في كل فترة محددة ضمن الخط الزمني، وتقييم بيان التنمية المستدامة لكل فترة مع مقارنة مباني الخط الزمني مع بعضها البعض على نطاق الأداء الحراري واستهلاك الطاقة، والتنبؤ بنتائج وآثار تطبيق ممارسات المباني الخضراء على التنمية المستدامة للوحدات السكنية المحلية في دبي على نطاق الأداء الحراري واستهلاك الطاقة.