كشف حمد عبد الله علي رئيس قسم القضايا العمالية في محاكم دبي، عن نية الأخيرة افتتاح محكمة عمالية في وزارة العمل، في مسعى لتسهيل وتسريع البت في القضايا ذات الصلة، في وقت لفت فيه إلى أن التنسيق جار من أجل بلورة آليات العمل في "المولود الجديد" الذي حاز مباركة وموافقة الطرفين.
وأوضح في حوار خاص مع "البيان" أن المحكمة الجديدة ستكون مختصة في القضايا المحالة من وزارة العمل فقط، وتحديداً القضايا القابلة للصلح بين العمال وأربابهم، على أن تحال القضايا خلاف ذلك إلى المحكمة "الأم" في محاكم دبي، والتي ستنقل بالكامل إلى مبنى جديد في منطقة المحيصنة 1، بالقرب من مساكن العمال، على أن تخدم القضايا العمالية المحالة من جبل علي، والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب.
وقال علي إن "محكمة المحيصنة" التي سيكون فيها مكتب لوزارة العمل، حصلت على الموافقة اللازمة لنقلها وإنشائها، "وهي الآن في طور إعداد المخططات"، مرجحاً وضع حجر الأساس للإيذان بالمباشرة في تشييدها قبل نهاية العام الحالي.
كما كشف عن نية القسم عقد ملتقى عمالي مع الشركاء الاستراتيجيين، لمناقشة سبل حل "الشكاوى" ودياً قبل تحويلها من جهات العمل الاختصاصية إلى المحكمة، وتعزيز ثقافة الصلح لدى المتخاصمين، في وقت طالب فيه بضرروة إعادة النظر في بعض التشريعات الخاصة بالإجراءات المدنية للقضايا العمالية.
وأشار رئيس القسم إلى أن المحكمة العمالية نظرت 6400 قضية جزئية وكلية العام الماضي، وأن هذا العدد في معدله الطبيعي، قياساً بزيادة عدد الشركات والعمال، لافتاً إلى أن تعذر الصلح، وتأخر تقارير الخبراء المختصين، يؤخر النطق في بعض القضايا التي تدور الحصة الأكبر منها حول فلك تأخر الرواتب، وتوقف نشاط بعض الشركات.
تسريع النظر في القضايا
وأكد أن افتتاح فرع للمحكمة في وزارة العمل، سيسرع زمن البت في القضايا، لجهة اختصار الزمن الذي تحتاجه الوزارة لاستكمال إجراءات الإحالة وهو الآن نحو أسبوعين، مضيفاً أن ميزة اجتماع المحكمة ووزارة العمل في مكان واحد، يسهم كذلك في سهولة إعلان أرباب العمل وأصحاب الشركات، الذين تستدعيهم "الوزارة" عند تلقيها شكاوى العمال، "بدل الانتظار أسبوعاً وأسبوعين لتحقيق إجراء إعلانهم".
تعديل قوانين الإجراءات
وعبر حمد علي عن امله أن تتم اعادة النظر في بعض التشريعات والقوانين ذات الصلة بالاجراءات المدنية المتعلقة بالقضايا العمالية، اهمها تخفيض سقف زمن المواعيد النهائية لشطب القضايا والبالغ 60 يوماً بموجب القانون المعمول به الآن، اضافة إلى ضرورة تقليل زمن الاستئناف في القضايا البسيطة التي لا تحتاج إلى 30 يوماً لذلك، في وقت دعا فيه إلى منح هذا النوع من القضايا خصوصية عالية، والتعاطي معها بإجراءات ميسرة وسريعة، تجنب طرفي الدعوى عواقب تلك المدة الزمنية الطويلة، وخصوصاً رب العمل الذي يتأثر كثيراً بنظام "حماية الاجور". كما طالب بضرورة تفعيل طرق تسليم الحقوق العمالية، من دون فتح ملفات تنفيذ، لا سيما في حالات المبالغ البسيطة، بدل دفع العامل المستحق لها إلى فتح ملف جديد لمتابعة تنفيذ الحكم الذي صدر من قاضي المحكمة، مشيراً إلى أن مماطلة اصحاب العمل في تنفيذ الاحكام، تشكل صفعة قوية في وجه العمال الذين انتظروا بفارغ الصبر صدور تلك الاحكام، على اعتبار أن العامل سيتوجه من جديد إلى قاضي التنفيذ للحصول على حقوقه التي يدفعها له رب العامل، وبالتالي "رمي الكرة إلى الامام"، وزيادة أمد التنفيذ.
قضايا 2013 في أرقام
وحول المجموع الكلي للقضايا التي نظرتها المحكة العمالية في العام الماضي، ذكر رئيس القسم، انها بلغت نحو 6400 قضية، منها 1161 قضية كلية تجاوزت قيمة المبالغ المطلوبة فيها 100 الف درهم، مقابل مثلها في عام 2012، منها 1204 "كلية".
وأكد أن معدلات هذه القضايا طبيعية، غير مقلقة، اذا ما قورنت مع إحصاءات "اعوام الأزمة المالية"، التي وصل فيها عدد القضايا إلى اكثر من 10 آلاف قضية.
«الصلح خير»
وعن القضا يا التي توصل القضاة فيها إلى اصلاح بين الطرفين، ودفع الحقوق للعمال فيها، ذكر أن العام الماضي شهد صلحاً في 1437 قضية جزئية من اصل 4531، و159 "كلية" من اصل 1180، عازياً انخفاض نسبة الصلح في النوع الاخير من القضايا، إلى صعوبة تحقيق ذلك، كون أن المبالغ المطلوبة فيها كبيرة تتجاوز 100 الف درهم ، ومن الصعوبة تسويتها بالتراضي.
تأخر إنهاء القضايا
رئيس قسم القضايا العمالية في محاكم دبي، أوجز ثلاثة اسباب لتأخر صدور الاحكام في بعض القضايا، الاول متعلقة بالعامل نفسه، بسبب انه يقدم بيانات غير دقيقة وعناوين غير واضحة للمنشأة التي يود مقاضاتها، بما يصعب طريقة الوصول اليها لإعلانها بفتح دعوى ضدها من قبل ذلك العامل.
وذكر أن ثمة عمالاً يقدمون بيانات خاطئة حول عناوين منشآتهم، من اجل دفع القاضي لتسريع اعلان تلك المنشآت من خلال النشر في الصحف العربية، على اعتبار انه اذا تم ذلك - الاعلان بالنشر - ولم يحضر صاحب المنشأة او من يمثلها قانوناً، فإن القاضي يذهب إلى تلبية طلبات العامل المذكورة في نص دعواه، لأن المدعى عليه لم يستغل فرص الدفاع عن نفسه، ولم يقدم حججه ومستنداته التي "قد" تظهر الحقيقة، وتساعد القاضي في اتخاذ القرار العادل.
أما السبب الثاني في التأخير، فيتصل بإصرار طرفي الدعوى على رفض الصلح، والاحتكام إلى حكم القاضي بعد تقديم الحجج والبراهين خاصتهما، فيما يعود السبب الثالث إلى تأخر اعداد تقارير الخبراء الذين تكلفهم المحكمة بتقديم آرائهم المتخصصة في القضايا التي تحتاج إلى ذلك. في الصعيد ذاته، كشف عن تعليمات من رئاسة المحكمة العمالية تقضي بضرورة انهاء القضاة جميع القضايا التي تم تسجيلها في 2013 قبل نهاية مارس المقبل، موضحاً انه لا توجد اية قضايا مفتوحة منذ 2012.
أوضح حمد علي أن السواد الاعظم من القضايا العمالية المنظورة في محكمة الاختصاص، متعلقة بتأخر دفع الاجور من قبل اصحاب المنشأة، تليها القضايا المتعلقة بالشركات التي اوقفت نشاطها، من دون دفع بدلات للعمال، وهي بدل انذار قبل التسريح، بدل فصل تعسفي، بدل تذاكر وبدل نهاية خدمة.
تطرق رئيس قسم القضاية العمالية إلى الاجراءات اللازمة لتقديم اي قضية عمالية، والتي تبدأ بتحرير شكوى في احدى ثلاث جهات، تمثل دوائر العمل المختصة، هي وزارة العمل، الادارة العامة للقامة وشؤون الاجانب، والمنطقة الحرة في دبي، موضحاً أن دور المحكمة العمالية، يبدأ بعده تحويل تلك الشكاوى اليها من خلال ادارة خدمة القضايا ، لتأخذ فيما بعد اسم قضية، ثم رقماً، فأجلاً قانونياً محدداً للجلسة الاولى، وفق ما يقرر رئيس المحكمة، بناء على عدد القضايا الأخرى.
وأضاف انه بعد حصول المدعي على أجل، تحال القضية إلى قسم الإعلان لتبليغ المدعى عليه للحضور إلى المحكمة، وإذا تعذر ذلك قبل موعد الجلسة لعدم وضوح العنوان أو رقم الهاتف، يأمر القاضي المدعي بإرشاد المعلنين لمكان "خصمه"، ثم يؤجل الجلسة، وإذا تعذر تحقيق الإعلان بالإرشاد، تؤجل القضية، ويطلب من "المعلنين" تحري مكان المدعى عليه عبر شرطة دبي، أو "الإقامة وشؤون الأجانب"، أو المنطقة الحرة، أو من خلال برنامج دائرة التنمية الاقتصادية، ذلك بعد مخاطبة تلك الجهات بكتب رسمية.
أما الطريقة الأخيرة للإعلان قبل الذهاب إلى الحكم، فيتم من خلال النشر في الصحف العربية، على أن تكون هناك إعادة في الإعلان، ما لم يصل المعلنون إلى المدعى عليه في المرة الأولى. تعاون مع وزارة العمل
قال حمد علي إن ثمة تفاهمات واتفاقيات بين المحكمة العمالية ووزارة العمل، تقضي بتزويد "الأخيرة" الأولى بعقود العمل، والمستندات المطلوبة للدعاوى، اضافة إلى تعاونها في تنفيذ الاحكام من دون فتح "ملفات تنفيذ" بعد النطق بالأحكام، من خلال التوسط واقناع المنشآت بدفع المبالغ المستحقة عليها للعمال من دون مماطلة أو تأخير، واستثمار المدة اللازمة لإنهاء اجراءات ومتطلبات" الفتح"، البالغة نحو 19 يوماً. كما تقضي الاتفاقية بتبادل الخبرات والاستشارات بين الباحثين القانونيين، والقضاة، لصالح الطرفين، وفق حاجة كل منهما.

