أطلق سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، رئيس مجلس إدارة جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية "جائزة الشيخ زايد لريادة الابتكار في قطاع الزراعة"، تقديراً للدور الهام للعلماء والخبراء في صياغة سياسات الأمن الغذائي، وضمن جهود الدولة للارتقاء بمستوى تنسيق السياسات الدولية في هذا المجال.

وقال في كلمته التي ألقاها نيابة عن سموه معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه،

في افتتاح المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية الذي انطلقت فعالياته أمس بأبوظبي، إن "جائزة الشيخ زايد لريادة الابتكار في قطاع الزراعة" تهدف لتشجيع العلماء والباحثين لرفع مستوى وكفاءة البحوث في المجالات الزراعية والتطبيقية منها على وجه الخصوص. وأكد سموه أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقف في طليعة دول المنطقة الداعمة للابتكارات الزراعية والبحث العلمي، مشيراً إلى تجارب الدولة الفريدة في هذا المجال.

وأضاف: "بالرغم من الظروف المناخية القاسية وندرة المياه نجحت الدولة وبفضل قوة الإرادة السياسية، وتبني التقنيات الزراعية الحديثة، في تطوير قطاع زراعي مستدام يحافظ على البيئة، ويساهم في تأمين جزء من الاحتياجات الغذائية للدولة".

نموذج جديد

وتابع سموه: "نأمل أن يكون هذا المنتدى خطوة تؤسس لنموذجٍ عالمي زراعي جديدٍ يمهّد لثورة زراعية مستدامة تسهم في زيادة الإنتاج وتحفظ الموارد الطبيعية، بما يخفف من الآثار السلبية على البيئة ويحافظ على استدامة مواردها، متمنياً التوفيق للمشاركين، وآملاً أن يتم الخروج من هذا المنتدى بما يسهم في ارتقاء بالواقع الزراعي للجميع".

جائزة عالمية

من جهته، قال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد في تصريحات للصحافيين، على هامش افتتاح المعرض المصاحب للمنتدى العالمي للابتكارات الزراعية، إن "جائزة الشيخ زايد لريادة الابتكار في قطاع الزراعة" تعد بمثابة منصة للابتكار في المجال الزراعي على مستوى العالم وليس الدولة فحسب، بهدف مواجهة تحديات الأمن الغذائي.

وأَضاف إن كوكبة الخبراء والمعنيين المشاركين في المنتدى يجدون فرصة للتعرف على أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا الزراعة ومبتكراتها، مؤكداً أن جائزة الشيخ زايد هي حافز لتكريم كافة الجهود المبذولة على مستوى العالم للنهوض بالمجالات الزراعية.

وقال إن إطلاق جائزة زايد للابتكارات الزراعية تدعم الجهود التي تقوم بها مختلف دول العالم لتطبيق الممارسات الزراعية المستدامة التي تؤدي إلى تعزيز مستويات الإنتاج، والحفاظ على الموارد الطبيعية المتاحة، لافتاً إلى أن دولة الإمارات وبتوجيهات قيادتها الرشيدة تعد من أوائل الدول الداعمة لجهود الحفاظ على البيئة وتحقيق الاستدامة في الموارد الطبيعية المتاحة.

وأوضح أن الأمن الغذائي من التحديات التي تواجه مختلف دول العالم، ودولة الإمارات تولى اهتماماً كبيراً بهذه القضية، وتسعى إلى تشجيع الأبحاث العلمية التي تفرز أبتكارات حديثة في مجال الزراعة، مشيراً إلى أن المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية الذي تستضيفه العاصمة أبوظبي للمرة الأولى يوفر منصة مثالية، لعرض آخر ما توصلت الجهود العالمية في سبيل تطبيق الابتكارات الزراعية الحديثة التي تسهم في زيادة معدلات الإنتاج، وكذلك الحفاظ على الموارد الطبيعية المتاحة وتحقيق الاستدامة بها.

الجهود الدولية

بدوره، قال راشد الشريقي مدير عام جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية، إن جائزة الشيخ زايد لريادة الابتكار في قطاع الزراعة تعتبر دليلاً واضحاً على حرص القيادة الرشيدة في دولة الإمارات على المشاركة الفاعلة في الجهود الدولية لمواجهة التحديات الأساسية التي تواجه قطاع الزراعة على مستوى العالم، مثل ظاهرة التصحر والمحافظة على الموارد الطبيعية وفي مقدمتها المياه، ورفع إنتاجية الأراضي الزراعية بهدف تلبية الطلب المتنامي على الغذاء بفعل الزيادة السكانية التي يشهدها العالم.

ولفت الى أن الفترة القادمة ستشهد الإعلان عن شروط الاشتراك في الجائزة والفئات التي تتألف منها، وآلية اختيار الفائزين، منوهاً أنه سيكون للجائزة مجلس أمناء خاص يتم اختياره في القريب العاجل.

مشاركة واسعة

وأشاد مدير عام جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية بالمشاركة الواسعة التي حظيت بها الدورة الأولى من المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية والتي تجاوزت 1500 شخص يمثلون 60 دولة، كما نوه بمشاركة كبرى مراكز البحوث الدولية في المنتدى ومنها الهيئة الاستشارية الدولية للبحوث الزراعية والتي تحضر الى الإمارات للمرة الأولى.

وأوضح أن مؤسسات كبيرة حرصت على التواجد في هذا المنتدى مثل جامعة إريزونا ومراكز بحوث عالمية مثل الهيئة الاستشارية الدولية للبحوث الزراعية التي لأول مرة تشارك بثلاثة مراكز لها ولهم متحدث يتكلم عن تجربتهم على مستوى العالم. وقال: "نحرص من خلال المنتدى والمعرض المصاحب وعبر الإعلان عن "جائزة الشيخ زايد للابتكار في قطاع الزراعة" على دعم برامج ومراكز البحوث على مستوى العالم والمساهمة في إظهار الدور الكبير للإمارات في الاهتمام بقضايا التنمية والاستدامة.

طائرة ترصد الآفات الزراعية

 

كشفت شركة شادو فيو خلال مشاركتها في المعرض المصاحب للمنتدى العالمي للابتكارات الزراعية عن طائرة بدون طيار قادرة على اكتشاف الآفات الزراعية التي تصيب الحقول بواسطة كاميرا دقيقة جدا تتيح إجراء مسح شامل لمزرعة بمساحة 15 كلم مربع.

وتتمتع الطائرة القادرة على التحليق لمدة ساعتين متواصلتين بميزة التصوير الليلي ومراقبة أدق التفاصيل التي تطرأ على المنتجات الزراعية ورصد التعديات على الحقول الزراعية، ما يجعلها تعمل كجهاز إنذار مبكر في حال الخطر.

ويبلغ سعر الطائرة التي لا يتعدى طولها 90 سم وعرض 120 سم حوالي 30 ألف دولار، كما يمكن للمزارعين الاستعانة بخدمات هذه الطائرة دون الحاجة لشرائها من خلال استئجارها من قبل الشركة المصممة مع مختص يعمل على تحليل البيانات التي يتم جمعها، وتقديم تقرير وافي حول المزرعة أو الحقل الذي يتم مراقبته من ناحية نوعية التربة وحالة المحاصيل الزراعية.

 

الزراعة والأمن الغذائي

 

أشاد بيل غيتس رائد الأعمال والرئيس المشارك لمؤسسة "بيل وميليندا غيتس"، بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال تحقيق الأمن الغذائي العالمي، ومبادرتها لتوفير الغذاء للمحتاجين والفقراء في شتى أنحاء العالم.

واكد خلال كلمة ألقاها بالمنتدى، عبر تقنية "الأسكيب"، على أهمية المنتدى العالمي للابتكارات الزراعية، فاستخدام التكنولوجيات الحديثة من شأنه أن يسهم في مضاعفة الإنتاج، وتحقيق الاستدامة في الموارد المستخدمة في الزراعة، وهو الأمر الذي يسهم في دعم الفقراء والمحتاجين في شتى بقاع الأرض وتوفير الغذاء اللازم لهم.

وأشار إلى أن الأبحاث العلمية في مجال الزراعة لها دور رئيسي في تحقيق الأمن الغذائي، موضحاً ان دولة الإمارات تبذل جهوداً ملموسة في هذا المجال، عبر الشراكات مع مختلف المؤسسات العالمية وتبني الابتكارات الحديثة في مجال الزراعة.