وحرصت الإمارات في تعاملها مع دول مجلس التعاون الخليجية بصفة خاصة على تعزيز روابط الأخوة والدأب على تجاوز هنات ربما تفرزها طبيعة العمل السياسي. وتصدر الإمارات في كل ذلك من إيمان بأننا بنينا معاً مجلس التعاون من قناعة راسخة بأن بيننا ما يؤهلنا لبناء تجمع إقليمي قوي يظلل شعوبنا بالمنافع والمصالح على طريق التكامل نحو الوحدة. وعلى مدى أكثر من 30 سنة يمكن القول إن لدى مجلس التعاون من الأقنية والآليات ما يعين على معالجة التباين في المواقف السياسية. وليس بين هذه وتلك فتح المنابر والقنوات الفضائية للتطاول والتشويه والتحريض على العنف والكراهية.

لو كانت لدولة الإمارات قناعة بجدوى مثل هذه الممارسات لما ترددت، فلديها من المنابر ومن الأقنية الفضائية ما يفوق ما لدى الجارة الشقيقة، غير أن الحكمة الموروثة عن «حكيم العرب» هي التي دعتنا إلى بذل جهد لدرء الفتنة ونبذ الشقاق، وهي الحكمة نفسها التي جعلتنا نرفض موازاة علاقات الشعبين ومصيرهما المشترك مع حملة محمومة من قبل رجل ضيق الأفق والصدر.

ولما كنا نتوجه في كل ذلك من قناعة بأن العلاقات القويمة تبنى على الاحترام المتبادل فقد ساءنا كثيراً عدم تجاوب الأخوة في الدوحة لجهة اعتذار يضمد الجرح أو إدانة لحملة التطاول أو وعد حاسم بوقف الحملة.

ولذلك وجدنا أنفسنا مجبرين على استدعاء السفير وإبلاغه احتجاجنا على الحملة وتداعياتها. هو إجراء استثنائي في دبلوماسيتنا يبعث على الحزن لأنه تجاه دولة جارة شقيقة لكنا حملنا إليه اضطراراً ودفاعاً عن صورتنا التي نحن فخورون بها حد المباهاة، لأنها مبنية دائماً على وعي قومي، وهي صورة نراها في كل المرايا الإقليمية والدولية.