بدأت هيئة البيئة بأبوظبي بتجهيز المناطق الساحلية في الإمارة التي تم اختيارها لزراعة مليون و250 ألف شتلة من أشجار القرم خلال العام الجاري بعد أن تم الانتهاء خلال 2013 من زراعة 750 ألف شتلة على السواحل الممتدة من المغيرة وحتى المرفأ في المنطقة الغربية وذلك ضمن مشروع متكامل لزراعة 2 مليون شتلة قرم بنهاية 2014 برعاية من ديوان سمو ولي عهد أبوظبي ودعم من المجلس التنفيذي.

وقال ثابت آل عبد السلام مستشار أول التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة في تصريح لـ ( البيان) إنه يجري حاليا إعداد المناطق الساحلية لزراعة مليون و 250 ألف شتلة إضافية خلال العام الجاري حيث تقوم الهيئة برصد المناطق المزروعة بشكل مستمر ومراقبة نموها مشيرا إلى أن الهدف الرئيسي من هذا البرنامج هو زيادة غطاء أشجار القرم على طول ساحل أبوظبي للتخفيف من آثار عمليات التنمية الساحلية.

وأوضح بأنه تم اختيار المناطق المحتملة لزراعة أشجار القرم على أساس معايير مختلفة منها سهولة الوصول والسماح باستخدام الأرض وملاءمة الرواسب حيث تم اختيار خط الساحل بين المرفأ وثميرية.

وأشار إلى أن أشجار القرم التي تدعم مجموعة واسعة من التنوع البيولوجي قد تأثرت بعمليات التنمية والتطوير واسعة النطاق التي تشهدها دولة الإمارات ومن أجل تخفيف آثار تدهور وفقدان موائل أشجار القرم، الناتجة من أنشطة التطوير، في إمارة أبوظبي، إذ تقوم هيئة البيئة أبوظبي بتطبيق خطة استباقية من خلال قيامها بعمليات زراعة واسعة النطاق لأشجار القرم.

مناطق واسعة

وأكد أن إمارة أبوظبي تتميز بامتلاكها لمناطق واسعة من أشجار القرم تبلغ مساحتها 141 كلم2، على جزرها وأجزائها الساحلية. بعض من أشجار القرم طبيعية والبعض الآخر تمت زراعته. حيث ويمكن مقارنة بعضاً من أشجار القرم المزروعة، التي يصل عمرها إلى أكثر من 30 سنة مع أشجار القرم الطبيعية التي تنمو بشكل جيد.

وأوضح بأن زراعة أشجار القرم لا تعود بفوائد بيئية فقط، بل بفوائد اقتصادية أيضاً. تحمي أشجار القرم الشاطئ من التعرية والتآكل الناجم من الأمواج والتيارات البحرية. وعلاوةً على ذلك، توفر أشجار القرم مواقع حضانة هامة للأسماك الصغيرة والربيان والقشريات، كما توفر أيضاً ملاجئ هامة للطيور المعششة في الجزيرة.

وأضاف ثابت: تدرك هيئة البيئة أبوظبي أهمية حماية أشجار القرم الطبيعية الكبيرة النامية بشكل جيد، وليس هناك مقارنة للقيم البيئية لمجموعات أشجار القرم الطبيعية مع أشجار القرم المزروعة حديثاً. ولقد أظهرت الدراسات، التي أجريت مؤخراً في أبوظبي، أن أشجار القرم الطبيعية لها المقدرة على تخزين وعزل الكربون على نحو أكبر مقارنةً بأشجار القرم المزروعة حديثاً.

وتغطي أشجار القرم مساحة 75 كيلو مترا مربعا بالدولة وتضم الإمارات أحد الانواع النادرة الذي يطلق عليه القرم الرمادي أو أفيسينيا مارينا، فيما تأوي إمارة أبوظبي (85%) من أشجار القرم الموجودة بالدولة.

بيئات

وتصنف مستنقعات القرم على أنها من أغنى البيئات في البيئة البحرية وتتميز أشجارها بمقاومتها الشديدة للملوحة كما تتميز بنمو جذور هوائية من مجموعها الجذري المتشعب المغمور تحت سطح الماء حيث ترتفع فوق السطح بارزة كأعمدة صغيرة لتسهل للجذر المغمور الحصول على الهواء الجوي والقيام بالتنفس.

وتنمو أشجار القرم في مناطق المد والجزر وبالرغم من أن زيادة مساحة غابات القرم في إلامارة إلا أن هناك بعض المواقع التي تأثرت فيها أشجار القرم بشكل سلبي نتيجة النشاطات البشرية مثل شق الطرقات وحفر القنوات.

ووفقاً للقائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحماية الطبيعة فقد تم تصنيف أشجار القرم ضمن الأنواع المهددة بالانقراض نتيجة فقدان مواطنها الطبيعية في العديد من مواقع تواجدها، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى عمليات اقتلاعها وتنمية المناطق الساحلية.

وكان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - رحمه الله قد أطلق في أواخر السبعينات من القرن الماضي العديد من برامج التشجير واسعة النطاق لزراعة أشجار القرم في دولة الإمارات ساهمت إلى حد كبير في اتساع رقعة غابات القرم على مدى العقود الماضية.

تقارير

كما تمكنت الهيئة مؤخراً من حماية ما يقرب من 60.000 متر مربع من أشجار القرم في أحد الجزر بعد أن كشفت تقارير المفتشين البيئيين عن خطة أحد المطورين لتنظيف المنطقة بهدف توسيع القناة المائية. وقد تم اكتشاف هذه المخالفة من قبل مفتشي الهيئة خلال زيارة روتينية لموقع المشروع.

فوائد نبات القرم

تمثل أشجار القرم موائل طبيعية غنية وآمنة لتكاثر عدة أنواع من الأسماك والثعابين البحرية والسلاحف والأسماك التجارية مثل الروبيان والسنوبر وسمك الناخر فضلاً عن الطيور البحرية التي تتخذ من غابات القرم أماكن مناسبة للتعشيش ووضع البيض.

تنمو غابات القرم في المناطق التي تقع بين خطي المد والجذر وتسهم إسهاماً كبيراً في الحفاظ على البيئة حيث تمنع تآكل السواحل وتعريتها بسبب الأمواج والتيارات البحرية.

تشكل غابات القرم مصدراً رئيساً للغذاء والوقود والخشب، بالإضافة إلى استخدامها في الماضي كمواد خام لبناء البيوت والسفن بسبب صلابتها ومقاومتها العالية للتعفن والنمل الأبيض.