تزامناً مع ذكرى تولي سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، لولاية العهد في دبي، أطلق مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، أمس، في فندق أرماني برج خليفة في دبي، بحضور جمهور غفير من أهل الإعلام والشعر، مشروعين ثقافيين فريدين، يعكسان اهتمام ولي عهد دبي بالتراث المحلي وإصراره على إحاطته بأقصى درجات العناية للوصول إلى العالمية، وهما: البرنامج التلفزيوني "البيت" وإذاعة «الأولى» على تردد 107.4، حيث يعدان منابر عصرية للإعلام التراثي، ويقدمان التراث بطرق حديثة تتماشى مع إيقاع الحياة.

أهمية

حول برنامج "البيت" قال عبد الله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث: إن الإعلان عن هاتين المبادرتين يكتسب أهمية خاصة، لا سيما وأنه يتزامن مع الذكرى السنوية لتولي سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد بن سعيد آل مكتوم لولاية العهد في إمارة دبي، والتي تتناغم مع جهود وتوجيهات سموه السديدة، وحرصه الدائم على تسليط الضوء على قيم وعادات الآباء والأجداد، واستحضارها للجيل الجديد، وتناقلها بأسلوب تقني وحديث يتماشى مع نمط الحياة العصرية في الدولة ودول الخليج العربي.

برنامج تلفزيوني

وتابع: يزخر تراث دولتنا ودول الخليج بإرث كبير من قصائد الشعر النبطي، والتي تختزل في مكوناتها تاريخ المنطقة منذ القدم، لتعبر عن حياة الذين سكنوا المنطقة منذ قرون عدة، وقد قدمت هذه القصائد كل التفاصيل الثقافية والاجتماعية، حتى شمل الشعر مواضيع تميزت بشاعريتها المفعمة بروح الفروسية الشجاعة والصدق والوطنية، ما يؤكد أصالة وعراقة الشعر العربي الذي لم يستمد أنماطه من الخارج..

وإنما تميّز بخواص عكست الشخصية العربية وثقافة المنطقة، الأمر الذي شكل زخماً تاريخياً، أصبح بمرور السنوات رسماً عريقاً يحكي للأجيال الحالية عن صمودها وشموخها منذ مئات السنين، كما وثّق الشعر التراث بمختلف أقسامه التراثية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، وانطلاقاً من ذلك كله، أطلقنا برنامج "البيت" المخصص للشعر النبطي، والذي يعتبر أحد أضخم وأبرز المشاريع الثقافية التي أطلقها المركز..

حيث يسعى إلى ترسيخ معاني ومضامين هذا اللون من الشعر الذي اشتهر به سكان دول الخليج، وسطروا من خلاله ملاحمهم وبطولاتهم ومآثرهم وأفراحهم وقصص وحكايات الشجاعة والكرم والأصالة والنبل، ما أسهم بشكل كبير في إثراء ثقافة وحضارة المنطقة وتاريخها العريق..

وفي الحقيقة، فإن الهدف الرئيس من إطلاق هذا البرنامج التفاعلي يتمثل في تقديم الفرصة لتعريف الجمهور بالمواهب الشعرية من منطقة الخليج والوطن العربي، وتقديم الدعم للشعراء النبطيين بشكل مباشر، من خلال تحفيزهم على الإبداع وزيادة القريحة الشعرية لديهم، فضلاً عن إعطاء الجمهور جرعة ثقافية بشكل يضمن الشفافية والمصداقية من حيث آليات التنافس، مع المستوى العالي للإخراج الفني والتقني للبرنامج.

"سما دبي"

وأوضح بن دلموك أن البرنامج سيبث أسبوعياً على قناة "سما دبي" من الساعة التاسعة مساء وحتى العاشرة والنصف كل يوم اثنين، وقال: سيجري بث البرنامج على الهواء مباشرة عبر قناة "سما دبي"، وسيكون "تويتر" وسيلة الاشتراك الوحيدة فيه لتعزيز مصداقية اختيار الشاعر الفائز، دون التطرق لحجم التصويت بالدرجة الأولى، ولنضمن بالتالي أن الفائز يكون قد تميز في بلاغته في الشعر..

وليس بتصويت من الجمهور، بالإضافة إلى أن اختيارنا لـ "تويتر" للمشاركة، ينطلق من حرصنا على تمكين شريحة أكبر من الجمهور على المشاركة فيه، لا سيما وأن التحدي الذي سيكون رابضاً أمامه عن باحة "تويتر" بالرد على شطر البيت بأقل الحروف، والتي لا تتعدى 140 رمزاً، كما هو معروف، ولكن عليهم المنافسة بأقوى المعاني وأبلغ الصور الشعرية.

فريق العمل

على صعيد آخر، تحدث ماجد عبد الرحمن البستكي، مدير إدارة الاتصال والإعلام في مكتب سمو ولي عهد دبي، عن فريق عمل البرنامج، وقال: البرنامج من إخراج أحمد الدوغجي، المستشار الإعلامي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، وتضم لجنة التحكيم في البرنامج أربعة من عمالقة الشعر النبطي في الدولة ومنطقة الخليج، وهم: نايف الرشيدي من الكويت، والشاعر مدغم بو شيبه من السعودية..

والشاعر زايد بن كروز من قطر، والشاعر محمد المر بالعبد المهيري من الإمارات، وقد حرصنا على الارتقاء بالصورة العالية والمضمون الذي سيقدم للجمهور الخليجي والعربي، وكان من أولياتنا اختيار لجنة تحكيم مختصة تضم أعلاماً في مجال الشعر النبطي، بهدف تعزيز القيمة الثقافية للبرنامج في تقديم المعلومة للمشاركين والمشاهدين.

وأضاف: أتولى أنا والشاعر سعد بن علوش من الكويت إعداد البرنامج، في حين يتولى بركات الوقيان تقديم البرنامج الأساسي بمساعدة مقدم ومقدمة في غرفة لجنة الفرز، والتي تضم أربعة من عمالقة الشعر النبطي في الإمارات والخليج العربي: الشاعر معيض العتيبي من السعودية، والشاعر ناصر الهاجري من قطر، والشاعرين هادي المنصوري وجمال الشقصي من الإمارات.

آلية المشاركة

أما بالنسبة لآلية العمل والترشح، فقال البستكي: سيتم قبل بداية كل حلقة من برنامج "البيت" إطلاق شطر بيت من الشعر (صدر) عند الساعة الخامسة مساء يوم الحلقة، ليبدأ حينها المشاهدون بإرسال تكملة البيت (عجز) تستمر لمدة ساعة واحدة..

وذلك من خلال تغريدات على "تويتر" البرنامج (el_beit@) والوسم (#البيت)، وستمر التغريدات على لجنة الوزن ولجنة الجودة لتقييمها قبيل إرسالها إلى لجنة التحكيم، دون أن يتضح اسم المشارك، وبعد انتهاء عملية الاختيار سينتقل المقدم واللجنة إلى منصة التقييم للمشاورة لمدة عشر دقائق لاختيار أربعة شطور ذهبية، وفي الوقت نفسه سيتم فتح باب التصويت للجمهور عبر الرسائل النصية القصيرة لترشيح بيت الجمهور.

وبعد الانتهاء، ستقوم اللجنة بالاتصال بشاعر لاختيار البيت الفائز، وإما يكون الشاعر هو نفسه الذي أطلق شطر المسابقة أو شاعر آخر معروف ليختار البيت الفائز، وهنا، ستعلن هوية المتسابق، وسيتم الاتصال به لتتويجه فائزاً للحلقة، وسيفوز بمبلغ قدره 100 ألف درهم، كما سيتأهل للحلقة الأخيرة.

الإبداع فقط

وقال الشاعر سعد بن علوش، أحد معدي البرنامج: ولد "البيت" في ظل التحديات غير المسبوقة، والتي تتمثل بالانفتاح على الثقافات الأخرى، والتطور التقني الهائل في وسائل الاتصال، والتي تتطلب منا جميعاً العمل على صون الإرث الثقافي والحضاري والتراثي الوطني، من خلال إيلائه قدراً أكبر من الأهمية، ولعل أكثر ما يجعل البرنامج متفرداً، هو اعتماده على إبداع المشتركين فقط، لا سيما وأن الفيصل الوحيد في الاختيار هو بلاغة الشاعر.

صورة ملهمة

تخصص الفقرة الأخيرة من برنامج "البيت" لـ "مسابقة الصورة"، وذلك بعد انتهاء مسابقة الشطر، حيث سيتم عرض إحدى الصور، ويجب على المشاهدين أن يستوحوا منها بيتاً شعرياً وإرساله عبر "إنستغرام" على موقع البرنامج مباشرة بعد انتهاء الحلقة..

وسيتم استقبال المشاركات من الجمهور على الصورة إلى مدة أسبوع، وبعدها سيقوم كل من لجنة الوزن والجودة بفرزها، ليختار كل عضو من لجنة التحكيم 10 أشطر، والتي ستعرض في أول فقرة من الحلقة المقبلة، وحينها سيتبادل أعضاء اللجنة اختياراتهم للأشطر، لجعل عملية الاختيار أكثر مصداقية للشطر الفائز بأفضل بيت شعري على مسابقة الصورة.

إذاعة «الأولى» صوت تراثي مواكب لروح العصر

 أعلن مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، خلال المؤتمر، عن إطلاق إذاعة "الأولى" على التردد 107.4، لتكون صوت التراث الموثوق والمعتمد الأول، إضافة إلى تعزيز الهوية الوطنية لدى المجتمع من خلال نشر تراث الدولة بأصالة وحداثة، وعبر كوادر وطنية متخصصة، حيث ستعمل الإذاعة على بث جزء من برامجها باللغة الإنجليزية لنشر ثقافة اجتماعية تواكب روح العصر، بالاعتماد على إبراز الموروث الشعبي للدولة.

وتتمتع الإذاعة بطابع ثقافي وتراثي خاص يدمج ما بين الجوانب المعرفية والترفيهية والتوعوية والتربوية في دورة برامجية متنوعة ترتقي بمستوى فهم الموروث الشعبي في المجتمع، فضلاً عن إعطاء نبذة عن ثقافة الدولة ودول الخليج لاحقاً، وفي هذا الإطار، قال عبد الله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث: يشكل التطور التكنولوجي الهائل في وسائل الإعلام والاتصال أقوى التحديات التي تواجه المؤسسات والحريصة على إيصال رسائلها إلى أكبر شريحة من المجتمع، خاصة عندما تكون هذه الرسائل ذات أهمية كبيرة ومصداقية بارزة..

ومن هنا، فنحن نتطلع في خضم هذه الثورة التقنية والاتصالية الهائلة إلى تسخير كافة الوسائط والوسائل الكفيلة بإيصال رسائلنا إلى الجمهور وتعزيز التفاعل والتواصل معه، لذا ستسخر "الأولى" كل برامجها لترسيخ مفهوم الهوية الوطنية في نفوس أفراد المجتمع بكافة أطيافه في خطاب مباشر، وستستهدف المجتمع الإماراتي أطفالاً وشباباً وكباراً رجالاً ونساءً، بالإضافة إلى الشرائح المجتمعية في الدولة.

طموح

وتابع: تطمح الإذاعة إلى تحقيق هذه رؤيتها ورسالتها من خلال الأهداف والأولويات الاستراتيجية التي وضعتها لذلك، والتي تتمثل بتوثيق ونشر التراث الوطني عبر برنامج قيمة وهادفة، وترسيخ الثقافة التراثية في المجتمع، وتعزيز الوعي بالقيم والعادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة، ونقلها عبر الأجيال، فضلاً عن تعزيز تفاعل المجتمع مع تراثه الوطني، وتعميق دوره في حفظ وصون الهوية الوطنية.

واستطرد: يعد مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، منصة لجميع المبادرات والبطولات والأنشطة الوطنية والتراثية، والتي تمثل رؤية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد بن سعيد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، والتي تسعى بمجملها إلى ترسيخ الثقافة التراثية الإماراتية العريقة في الجيل الجديد، وتعزيز الوعي لديه بالقيم والعادات والتقاليد الإماراتية الأصيلة في المجتمع، وتعميق دوره وتفعيل مشاركته في حفظ الهوية الوطنية.

100

 عن قدرة برنامج "البيت" على جذب فئة الشباب، أكد عبد الله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث أنه تم رصد جائزة أسبوعية قيّمة للفائز تصل إلى 100 ألف درهم، إذ يهدف البرنامج إلى جذب المواهب الشعرية من الشباب الخليجي والعربي بشكل يلائم أسلوب حياتهم..

وذلك من خلال اعتماد البرنامج على موقع "تويتر" الذي يحظى بإقبال كبير من قبلهم، علماً بأن اللجنة لا تستطيع معرفة صاحب البيت أثناء التحكيم، حيث إن هناك برنامجاً يقوم بحجب اسم المشارك، منعاً لأي شكل من أشكال التحيز.

انضمام أسماء إلى فريق عمل الإذاعة

 أعلن ماجد عبد الرحمن البستكي، مدير إدارة الاتصال والإعلام في مكتب سمو ولي عهد دبي، عن بعض الأسماء التي انضمت لفريق العمل التأسيسي لإذاعة "الأولى"، وهي: حصة العسيلي أول مذيعة إماراتية، لتكون مشرفاً عاماً للبرامج، وسالم الزمر المستشار الثقافي للدراسات والأدب الشعبي في المركز، ليكون مشرفاً عاماً على البرامج الثقافية، وإبراهيم جمعة، مستشار تراثي للفنون الشعبية في المركز، ليكون مشرفاً عاماً على البرامج الفنية والمنوعات.

وأوضح عبد الله حمدان بن دلموك الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، أن كتابة الاسم الثلاثي شرط أساسي للمشاركة في مسابقات برنامج "البيت"، وأن على الشعراء والشاعرات من أصحاب الأسماء المستعارة، المشاركة بأسمائهم الحقيقية، وفي حال فوزهم، فإنه سيتم التعريف بألقابهم الأخرى.

وشدد بن دلموك على أنه سيتم استبعاد المشاركات التي تحمل طياتها إساءة أو ألفاظاً غير مقبولة، وسيتم سحب الجائزة من الشاعر الفائز في حال كانت هناك سرقة أدبية مثبتة بالدلائل.

50

 يفوز صاحب شطر البيت الذي سيتم ترشيحه من قبل الجمهور، والذي سيحصل على أكثر نسبة تصويت، بمبلغ 50 ألف درهم، وجائزة الجمهور ستختار بالقرعة عبر الحاسوب، وهي 50,000 درهم موزعة على خمسة أشخاص، أي 10 آلاف درهم لكل فائز في القرعة.