أن تكون كافة المباني في الامارة صديقة للبيئة، تعمل على توفير الطاقة، وتقليل الفاتورة لمدفوعة شهرياً لقاء استخدام الكهرباء أو الماء ، فهذا لم يعد حلماً تراه دبي بعيد المنال، أو ترسم له، فقد أعدت العدة له منذ زمن، وبدأت حيز التطبيق الفعلي الإلزامي لكل شركات المقاولات والاستشارات الهندسية العاملة فيها، لضمان التزامها جميعاً بشروط المباني الخضراء.

ومع التزام كافة المكاتب الاستشارية في الامارة بتطبيق أسس وتقنيات المباني الخضراء، نظراً لارتباط ذلك بشكل وثيق بالترخيص الذي تمنحه بلدية دبي للمباني بعد التأكد من استيفاء مخططاتها لاشتراطات المباني الخضراء، فإن الوعي بدأ يرتفع بشكل تدريجي لدى الملاك، والبنائين وغيرهم من مختلف فئات المجتمع.

كما بدأت البلدية تعد العدة للعمل على المباني القائمة في الامارة، والتي تم بناؤها قبل سنوات طويلة لم تعرف فيها قانون المباني الخضراء، وكيفية التعامل مع الموارد الطبيعية بحذر وحرص كفيلين بتحقيق الاستدامة التي تسعى لها الامارة بشتى الطرق والوسائل.

مع كل تلك التحولات، لاتزال بلدية دبي تؤكد أن "ادارة المكان" هي الأساس في عملية التوجه نحو المباني الخضراء، اذ إن ادارة المكان بالشكل الصحيح من قبل قاطنيه، هي العملية المؤثرة بالفعل، فمهما كانت المباني خضراء، وسكانها ما زالوا يعملون بالعقلية التي لا تهتم بتوفير الطاقة، وتعتمد أسلوب الإهمال، أو الهدر غير المتعمد الناتج عن ترك الأماكن مضاءة حتى في ضوء النهار، أو القيام بغسل السيارات وسقاية حدائق البيوت بالوسائل التقليدية غير المقننة، فإن ذلك كله، لن يؤتي ثماره حتى لو كان في أكثر الأماكن التزاماً بقوانين وإرشادات المباني الخضراء.

ولضمان توجه المجتمع بأكمله نحو مفهوم المباني الخضراء، بالمفهوم الحقيقي الذي يمكن ان يؤدي الغرض الحقيقي من اشتراطات المباني الخضراء، كان لا بد من توعية الجمهور بالطرق المثلى لادارة المكان، سواء من خلال حملات التوعية التي تنفذها البلدية، أو من خلال خطوة جديدة وهامة قامت بها البلدية مؤخرا، تمثلت في توقيعها لاتفاقية خاصة مع وزارة التربية والتعليم، وافقت فيها التربية على إدخال مفهوم "المباني الخضراء" ضمن مناهج : اللغة العربية، والتربية الوطنية، وغيرها، بدءا من العام المقبل، وفي المرحلتين الابتدائية والاعدادية، لضمان انشاء جيل واع يعرف حقيقة مفهوم المباني الخضراء، وأهميتها في الحياة اليومية على المديين القصير والطويل، وتاثيرها على توفير الطاقة من ناحية، وتوفير هدر الأموال المصروفة على الفاتورة الشهرية للطاقة من ناحية أخرى، بالاضافة الى تحقيق الاستدامة، وإمكانية الاستثمار البيئي بالشكل الأمثل.

خطوة رائدة وهامة في تنشئة أجيال تعرف منذ صغرها كيف تدير المكان، وتستخدم الموارد الطبيعية بالشكل الأنسب.