تنقسم أسباب الإعاقة الذهنية إلى ثلاثة أسباب، ما قبل الولادة، ومنها العوامل الجينية والعوامل البيئية، وأسباب أثناء الولادة، مثل نقص الأكسجين، والولادة العسرة وما يصاحبها من صدمات، وأسباب ما بعد الولادة، وهي التي تؤدي إلى التخلف العقلي، وهي نفس الحالة التي أصابت المعاقة مريم محمد سليم ابنة الـ25 عاماً، وبالتالي أصبـــحت تعاني من صـــعوبة في التــعلم، وفي عدم الانتباه والتـــركيز، وتعــتبر هذه المشكلة من أكثر المشكلات حدة لدى المعاقين عقلياً، وحــالة مريم رغم صعوباتها لم تمنعها من تدبير نفسها، والبحث عن وسيلة تمضي بها في حياتها، وبداية قامت بتسجيل نفسها، في عضوية مركز ميثاء بنت محمد للمعاقين في منطقة حتا، وهناك تعلمت على إحدى الحرف، استطاعت من خلالها أن تتحدى إعاقتها، ومــن ثم مساعدة أسرتها الفقيرة مالياً، فما هي قصة مريم محمد سليم، هذا ما تـــرويه لنا أمها بنبرة حزينة.

تقول أم مريم: ابنتي تعاني من تخلف ذهني منذ طفولتها، بل من يوم ولدت، ومن يومها وأنا أزور المستشفيات والمراكز الصحية بحثاً عن علاج لها، ولكن من دون جدوى، فحالتها جداً صعبة بل ويمكن القول إنها حالة مستعصية، وفي الأخير تقبلنا هذه الأمر وتعاملنا معه كحقيقة مرضية، وعلينا أن نتكيف أنا وأخواتها وإخوانها مع هذا الأمر، وعند افتتاح مركز ميثاء بنت محمد للمعاقين، سجلت مريم في عضوية المركز، ووجدت العناية والاهتمام، بل وتعلمت هواية الرسم، ولكن الأكثر منفعة اكتسبتها، هي صناعة أواني الدخون وتزيينها بأشكال وألوان مختلفة، وأصبحت سعيدة في هذه الحرفة، منها تقضي وقتها منشغلة، ومنها تدر عليها بعض المال، وهي اليوم مواظبة على الذهاب إلى المركز، وتجد من القائمين عليه كل الرعاية والاهتمام.

كما أنها أصبحت تشارك في المسابقات الخاصة بالحرف والمهن، وفي آخر مسابقة اشتركت بها في مركز وافي بدبي، نالت مريم المركز الأول في الحرف للمرة الثانية، وهذا الأمر أسعدنا كثيراً، وأحسسنا أن المعاق يستطيع أن ينتج إذا أتيحت له الفرصة، ووفر له الرعاية والاهتمام، وهي كما قلت تهوى الرسم، وبدأت ترسم بعض الرسومات، وهذا ما نراه تحسن في حالتها المرضية، ونحن كعائلة لها نشجعها ونقف معها، لأننا لا نريدها أن تشعر بالضعف أو الوحدة، كما أن مركز ميثاء بنت محمد للمعاقين، وفر للمعاقين في المنطقة كافة التجهيزات والإمكانيات الفنية والتدريبية التي تشجع المعاق أن يستفيد منها، وأن يتعلم إلى جانب الحرف ممارسة هواياته، ولولا هذا المركز ما استطاعت ابنتي مريم تجاوز مرضها وآلامها، وأن تصل إلى ما وصلت إليه الآن، ونتمنى أن تظل في المركز حتى تستطيع أن تمارس هواياتها، وأن تنتج المزيد من الأعمال الحرفية.

وأضـافت أم مريم مــحمد سليم قائلة: لمريم أربع شقيقات وثلاثة أشقاء وجميعهم الحمد لله أسوياء، ولا يعانون من أي إعاقات، فقط مريم هي الوحيدة التي تعاني من التخلف الذهني، والذي ينتابها بين الحين والآخر، ولكن وكما قلت إن معاملة أشقائها لها تشعرها بالراحة، إضافة إلى دخولها مركز ميثاء بنت محمد للمعاقين، فقد استفادت منه أشياء كثيرة أهمها التعليم، حيث كانت لا تجيد الكتابة أو القراءة، ولا تعرف الرسم أو تقوم بعمل شيء، الآن تغيرت كثيراً ونحن مرتاحون لهذا التطور في حياتها.