دفعت الروح الوطنية المواطن فهد خلف إلى البحث باستمرار عن طرق وأساليب لرد الجميل إلى بلاده، وخلال سبتمبر الماضي وجد الفرصة سانحة للتعبير عن مشاعره الوطنية عبر تسلق قمة «إيفرست» ورفع علم الدولة خفاقاً على أعلى قمة جبلية في العالم، سعياً للترويج لملف استضافة «إكسبو 2020» بارتدائه قميصاً يجسد شعار الحدث على ارتفاع 5545 متراً عن سطح البحر بما يعادل نحو ستة أضعاف ارتفاع برج خليفة.
صديقه اليوغسلافي
استغرق صعود خلف للقمة نحو تسعة أيام وثلاثة أيام أخرى للنزول، بمرافقة صديقه اليوغسلافي المقيم في دولة الإمارات، وقد أصر صديقه الأجنبي على مرافقته في الرحلة، ورفع علم الدولة إلى جانبه، سعياً منه إلى رد الجميل إلى الإمارات. كابد خلف برفقة صديقه ظروفاً مناخية قاسية، ورغم أن الرحلة كانت في فصل الصيف، إلا أن درجة الحرارة كانت 11 تحت الصفر.
التضاريس صعبة نحو الصعود للقمة، والممرات الجبلية ضيقة حسب ما وصفها خلف، تكاد تتسع لشخص واحد، وارتكاب خطأ بسيط ثمنه فقدان الحياة، ناهيك عن فرص الإصابة بمرض المرتفعات الذي يصاحبه ضيق في التنفس ونزف من الأنف، إلى جانب ذلك وجد صعوبة بالغة في النوم نظراً لعدم وجود المنتجعات والخدمات الفندقية، إذ يمكن وصف ملامح الحياة هناك بأنها بدائية، في ظل عدم توفر الكهرباء والمياه والكثير من الخدمات.
سيرة فهد الذاتية تكشف أنه إنسان رحال محب للمغامرات الخطرة، ومن المتوقع أن ينطلق قريباً في رحلة استكشافية خلال شهر مارس المقبل إلى غابات الأمازون «الغابة البكر» التي تقع في أميركا الجنوبية، لاسيما وأنه محب للاستكشاف يهوى السفر والترحال بكثرة، ذلك ما دفعه إلى التفكير بالأدغال، وتبلغ كلفة الرحلة نحو 85 ألف درهم. لا يمكن حصر نشاطات فهد بذلك، إنما يمتلك مواهب وهوايات أخرى مثل الطيران بوساطة «البراشوت» المزدوج بمروحة هوائية، وهواية القفز بالمظلات نسبياً، ورياضة الغوص وما يندرج تحتها من حب استكشاف الأعماق في البحر.
المسؤولية المجتمعية
يؤمن خلف بأنه يتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية تجاه المجتمع، ومن هذا المنطلق أسس نادي محترفي الإمارات المتخصص في رياضة وهواية الدراجات النارية الصحراوية وخدمات عرض السيارات، وساهم النادي في خدمة المجتمع الإماراتي بالتعاون مع الجهات الحكومية لتحسين مخرجات هذه الرياضة والهواية بصورة أفضل، وتوجيه الشباب نحو الهواية بصورة منظمة تحد من انتشار حوادث الدراجات.
كانت البدايات في انطلاق فهد نحو تأسيس النادي عبر حسابه الخاص في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، وتعمد عرض سيناريو مصور للرحلات الصحراوية، ما شجعه على إنشاء مجموعة خاصة للدراجات تعرض على الصفحة الرئيسية تحت مسمى UAE Professional» Club»، وخلال 20 يوماً وصل عدد المشتركين إلى نحو 800 هاو لرياضة الدراجات النارية الصحراوية، وتابع فهد مشروعه ليحصل النادي بعدها على اعتماد رسمي من اتحاد الدراجات الإماراتي.
استطاع الكثير من هواة الدراجات النارية إبراز قدراتهم عبر النادي، لاسيما وأن هذه الرياضة تحظى بشعبية عالية، لكن عدم الحصول على الدعم الكافي ضيق على النادي في الفترة الأخيرة، وهدده بالإغلاق النهائي رغم مشاركاته المجتمعية الفاعلية والهادفة نحو نشر رسالة الأمن والسلامة بين مختلف الفئات المحبة لقيادة الدراجات.
ثمرات التعليم
رغم ميوله الملحوظ إلى الكثير من الهوايات والأنشطة، إلا أن فهد ظل حريصاً على حصد المزيد من ثمرات التعليم، إيماناً منه بأن نور الحياة هو العلم، لذلك حصل على شهادة الماجستير في الأعمال المصرفية والمؤسسات المالية، والبكالوريوس في إدارة الأعمال، ودبلوم في إدارة الموارد البشرية، فضلاً عن التحاقه بالعديد من الدورات المساهمة في تنمية المهارات والقدرات البشرية، والمتعلقة بتنمية الكوادر البشرية المواطنة.
على صعيد العمل، يشغل حالياً منصب مدير إدارة التوطين بأحد البنوك الوطنية، ويسعى من خلال وظيفته إلى تعزيز الرسالة الوطنية المتمثلة في قضية التوطن، وتعزيز دوره المجتمعي عبر إقامة المحاضرات عن آلية العمل نحو التوطين، والكشف عن أهمية المشاركة الوطنية في القطاع الخاص.
تولى فهد خلف الكثير من المهام والأنشطة، إذ يشغل حالياً مهام المتحدث الإعلامي ومدير العلاقات العامة لـ«فريق همر الإمارات»، الذي يسهم في نشر الثقافة المرورية بين أفراد المجتمع، والترويج لهواية الشباب الحديثة المتمثلة في تعديل السيارات. إضافة إلى العديد من الأهداف التي تخدم المجتمع. من خلال خبراته في الحياة، كسب العديد من المهارات التي تضيف قيماً ضخمة لإسهاماته في دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام.
سياحة الدراجات
بحث فهد خلف عبر نادي محترفي الإمارات المتخصص في رياضة وهواية الدراجات النارية الصحراوية الذي أسسه، عن أهم الطرق والوسائل لتعزيز سياحة الدراجات باعتبارها سياحة جديدة استقطبت الزوار بقوة في الفترة الأخيرة، خلافاً لما كان متعارف عليه منذ سنوات وهو السياحة أو السفاري بالسيارات، إذ تمكن رحلات الدراجات مرتاديها من ملامسة رمال الصحراء، وتطاير هذه الرمال خلال القيادة يخلق شعوراً بالمتعة والإثارة كونها تسمح للسياح بالتقرب من الطبيعة وليس مشاهدتها فقط عبر جولات عابرة.

