ذكرت خطبة الجمعة، أمس، أن قيادة الإمارات الرشيدة لها رؤية ثاقبة، وإسهاماتها فذة سديدة، في تحقيق كرامة الإنسان، وحماية الوطن واستقراره وتقدمه، وصون منجزاته ومكتسباته، وقد فتحت للشباب ذكورا وإناثا باب الشرف والرفعة، والسمو والكرامة بالتحاقهم بالخدمة الوطنية، فهي مدرسة عظيمة تعزز فيهم قيم الولاء والانتماء للوطن، وتبث في نفوسهم روح الحزم، والثقة، والانضباط والهمة، والصبر والقوة، وتكسبهم مهارات الدفاع عن النفس والأسرة والمجتمع، وتتيح للمرأة المشاركة الاختيارية في تعلم الدفاع عن دولتها، وخدمة وطنها، ليواصل أبناؤنا وبناتنا مسيرة حياتهم بانتظام وحيوية، واقتدار على تحمل المسؤولية.

وأضافت إن انتظام الشباب في الخدمة الوطنية فرض شرعي، وواجب مقدس، يضمن لإماراتنا سلامتها، ويدافع عن استقلالها، ويرسخ أمنها واستقرارها، ويحمي ازدهارها، لتبقى دولة الإمارات العربية المتحدة أرض السلام والخير والعطاء، والسعادة والرخاء، آمنة مطمئنة، متلاحمة متماسكة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).

وذكرت خطبة الجمعة أن الله، تبارك وتعالى، فطر الإنسان على حب الأرض التي ولد على ترابها، وعاش في أكنافها، وأكل من خيراتها، وتشكلت طباعه في ربوعها، وتفيأ ظلالها، فصارت جزءاً من حياته، لا يقوى على هجرانها، ولا يكاد يفارقها إلا اشتاق إليها، وحركه الحنين إلى أحضانها، وتلك سنة الله تعالى في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلاً.

وكان النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا قدم من سفر فأبصر درجات المدينة أوضع ناقته، وإن كانت دابة حركها من حبها. وذكر العلماء أن في ذلك دلالة على مشروعية حب الوطن والحنين إليه، نعم فحب الوطن يجري في العروق والوجدان، وفضله يعيش في القلب والكيان، فاستنشقت هواءه، وشربت ماءه، ومشيت على أرضه، وتجولت بين أرجائه، وتقلبت في رغيد نعيمه، وحملت اسمه، وحظيت بشرف الانتساب إليه، فتربته دواء كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان يقول في الرقية: «باسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، ليشفى به سقيمنا بإذن ربنا».

وأضافت أن الله، جل وعلا، قد حبانا بالعيش في هذا الوطن العزيز، فهو من أغلى الأوطان، أرضه وهاد، وسماؤه دثار، وهواؤه نسيم، ومرافقه عطاء، وحضارته فخر، وشعبه حصنه الحصين، ودرعه المنيع، وحكامه وقادته عطاؤه المتجدد، وقلبه النابض، فقد جعلوه ربوة ذات قرار أمين، تجبى الخيرات إليها، ويتمنى الناس رؤيتها، وينشدون العيش في أفيائها، وذلك من فضل الله تعالى علينا.