يتحركون مع خيوط الشمس الأولى الى مختلف المواقع بحثا عن لاجئين سوريين، سواء على الحدود الأردنية أو في القرى المتفرقة، ليقدموا لهم المساعدات الإنسانية ويزرعوا في نفوسهم المحبة والطمأنينة حتى أصبحوا معروفين بـ (سفراء المحبة).
إنهم متطوعو الهلال الأحمر الإماراتي الذين غادروا بلدهم تاركين أبناءهم خلفهم ليقدموا العون والمساندة لمن هم أكثر احتياجا ويبثوا في نفوسهم الأمل بمستقبل أفضل حتى لا يشعر الآخرون بغربة المكان أو ضيق العيش طالما أن أبناء الإمارات يلتفون حولهم ويساندونهم في محنتهم الى أن يغادروا الى بلدهم وتنتهي أزمتهم.
مساعدات
ويقضي المتطوعون من فريق الإغاثة الإماراتي والذي يبلغ عددهم حاليا 47 متطوعا إضافة الى عدد آخر في المستشفى الإماراتي الأردني جل وقتهم في تقديم المساعدات ودراسة الاحتياجات على اللاجئين في المخيم الإماراتي مريجيب الفهود، او خلال البحث عن لاجئين يقيمون في مخيمات عشوائية على الحدود او في بعض القرى النائية بمحافظات الأردن وفي بعض الأحيان قد لا تكون المساعدات قد وصلت الى هؤلاء اللاجئين من جهة أخرى، وبذلك يكون فريق الإغاثة الإماراتي أول الواصلين لتقديم المساعدات.
وقال هادي الكعبي قائد فريق الإغاثة الإماراتي التابع للهلال الأحمر ومدير المخيم الإماراتي الأردني ان دوره يتمثل في الإشراف وتوجيه ومتابعة فريق الإغاثة الإماراتي المتواجد في الممكلة الاردنية الهاشمية من خلال إدارة الخيم الإماراتي والمستشفى الميداني ومتابعة الإغاثة الخارجية المجتمعية شبه اليومية في المخيمات النظامية والمحافظات وفي المخيمات العشوائية المتفرقة القريبة من المناطق الحدودية لسوريا.
وأكد الكعبي ان العمل الإنساني هو عمل يحتسبه الإنسان عند الله سبحانه وتعالى، ويأمل كل من يقوم بهذا العمل ان يأتيه الله خير الجزاء.
أما خلفان سالم الشامسي (متطوع) فأكد ان انضمامه للمتطوعين الآخرين جاء بهدف تقديم المساعدات للاجئين السوريين، حيث يتضمن عمله دراسة الاحتياجات الأساسية للمقيمين في المخيم وتسجيلها مع عمل بطاقة الكترونية لكل مقيم تشمل تفاصيله الشخصية واحتياجاته، حتى يتم صرف المساعدات له دوريا وفقا لحالته منها البطانيات والملابس الشتوية والمواد الغذائية وأدوات المنظفات مثل الصابون وغيرها والأدوية. فيما أشار سعيد مرزوق حراش الظهوري أحد أعضاء فريق الإغاثة الإماراتي الى ان دوره هنا في المخيم الإماراتي هو البحث والتحري عن العائلات السورية اللاجئة وتقديم المساعدات لهم، وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم من مآكل وملبس ومن البطانيات.
سعادة
أما أبو فيصل الذي يبلغ من العمر 56 عاما ولديه 9 أبناء تركهم في الإمارات ليتجه الى أبنائه الآخرين يساندهم في محنتهم.. تقاسمنا معه بعض لحظات عمله كمتطوع في الهلال الاحمر، حيث أخبرنا بأنه قدم للتطوع في المخيم الإماراتي الأردني منذ 6 أشهر وأن عمله إداري، حيث يشرف على توزيع البطانيات والاحتياجات اللازمة للأسر في المخيم وتقديم الدعم النفسي .
وأضاف أبو فيصل: كل يوم بعد صلاة العصر أحمل حقيبة الحلويات وأتجول في أرجاء المخيم لألتقي بالأطفال الذين يتنظرون موعدي، وكل طفل يأخذ حصته من الحلويات، وهو الأمر الذي يشعرني بالسعادة لأنني استطيع ان أرسم بسمة على محيا الأطفال من خلال هذه المبادرة البسيطة في نظر الآخرين لكنها كبيرة بالنسبة للاطفال.
متطوعون سوريون
والى جانب الفريق الإماراتي الطبي والإداري في المستشفى الاماراتي الاردني يعمل متطوعون من كل الجنسيات في مساندة هذا الفريق ومنهم اطباء من النازحين السوريين الذين فتح لهم المستشفى أبوابه للمساهمة في تقديم يد العون للمرضى النازحين.
ففي الخيمة المخصصة لعلاج الأسنان في المستشفى الميداني يعمل احمد الصاج وهو طبيب أسنان سوري من الذين نزحوا الى الأردن منذ بضعة أشهر، حيث يتعاون مع افراد الطاقم الطبي الإماراتي لعلاج أمراض الأسنان، حيث تستقبل العيادة نحو 50 شخص يوميا من النازحين السوريين.
وقال أحمد ان الإمارات وفرت كافة الامكانيات والأجهزة الطبية والأدوية لعيادة الأسنان في المستشفى الميداني، مؤكدا ان عيادة الأسنان تعتبر من العيادات المتكاملة ولا تختلف عن اي عيادة في أي مستشفى متقدم.
وأضاف: لقد منحتنا الإمارات الفرصة ووفرت لنا الامكانيات للمساهمة في خدمة شعبنا، مشيرا الى ان الإمارات وفريق الإغاثة والهلال الأحمر قدموا كل الدعم الذي يقدمونه لمساندة النازحين السوريين ورفع المعاناة عن آلاف الأسر المعوزة وعلاج المرضى المحتاجين وفق أعلى المستويات الطبية.
مساعدات غذائية
قدمت هيئة الهلال الأحمر مساعدات غذائية لأهالي مدينة القدس المحتاجين ومنحا دراسية لطلاب وطالبات مقدسيين متفوقين في دراستهم ويسكنون مع عائلاتهم محدودة الدخل في البلدة القديمة من مدينة القدس.
وأكدت نعيمة المهيري نائب الأمين العام لهيئة الهلال الأحمر للمساعدات الدولية أن الهدف الرئيسي من تقديم هذه المساعدات المالية والعينية للسكان الفلسطينيين في البلدة القديمة للقدس هو التخفيف من معاناتهم المعيشية القاسية.
وقالت إن الهلال الاحمر دأب على تقديم العون للاخوة الفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم، سواء كانوا داخل الاراضي الفلسطينية او خارجها .. مشيرة الى أن مدينة القدس تحظى باهتمام كبير من هيئة الهلال الأحمر نظرا لظروفها الخاصة، ولذلك فإن الهلال توجه لها ولأهلها المحتاجين دائما مساعدات إغاثية متنوعة إضافة الى بعض المشاريع الإنشائية والتنموية الثابتة.
