«أزمة مرورية» كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في ميزان حسابات الكثير من السائقين الذين يهدرون «بسخاء» ساعات طويلة من يومهم على الطرقات، ويتعرضون بشكل يومي إلى التوتر داخل مركباتهم، وخصوصاً عند الانقياد لتعليمات الإشارات الضوئية التي بات لونها الأحمر يُشكّل عقدة نفسية، ولوناً غير مرغوب فيه عند هؤلاء.
رغم ما سلف، فإن الإشارات الضوئية من أهم الاختراعات التي ولدت في القرن الماضي، بعد اختراع السيارات، لما لها من دور عظيم في تنظيم الحركة المرورية على الطرقات، وتوزيع حقوق العبور على أصحابها، ولولا وجود هذه "الغمازات الملونة"، لتحول السواد الأعظم من الشرطة للعمل في تنظيم حركة المرور.
الحديث عن الاختناقات المرورية على" الإشارات" لا ينسحب على جميعها، فثمة كُثُر منها لا يتسبب بخنق الحركة عليها، تبعاً للمنطقة المتواجدة فيها، لكن ثمة قسماً آخر من تلك الإشارات تثير أعصاب الكثير من السائقين الذين قد ينتظرون عشرات الدقائق قبل عبور الواحدة منها، والأمثلة على ذلك كثيرة، وربما نحفظها جميعاً من تكرار مرورنا من بين "أضلاعها".
ولأن كل ثانية ومن بعدها الدقيقة، ثمينة لدى مستخدمي الطرق، أو قد تكون سبباً في وقوع حادث أو مخالفة مرورية نتيجة خطأ في تقدير زمن "الأخضر" و"الأحمر"، فقد سبقت إمارة عجمان قبل نحو 5 سنوات إلى تركيب عدادات زمنية رقمية (تايمر) على الإشارات الضوئية المنتشرة في أرجاء الإمارة، لتعريف السائقين والمشاة بالوقت المتبقي للفتح والإغلاق، فكانت تلك العدادات أشبه" بحبوب مهدئة للأعصاب وقاتلة للتوتر الناجم عن طول الانتظار"، واسهمت بفعالية في مساعدتهم على اتخاذ قرارٍ بالعبور أو التوقف، مما كان له الأثر الكبير في تقليل عدد مخالفات "القطع" الممنوع والخطير، والحد من العواقب المترتبة على ذلك ولا سيما الحوادث التي تكون غالبيتها مميتة.
الفكرة بلورتها اللجنة المرورية المكونة من القيادة العامة للشرطة، ودائرة البلدية والتخطيط، لتكون عجمان، الإمارة الأولى التي تستخدم هذا النظام، الذي شكّل شبكة أمان لمستخدمي الطرق، ووضع حداً لسلبيات تكنولوجيا الإشارات.
