شهد القطاع الطبي تطورات كبيرة خلال العقدين الماضيين، كان أبرزها ظهور التخصصات الطبية الدقيقة في كافة التخصصات الطبية ومن ضمنها طب الأسنان حيث ظهرت هناك تخصصات في اللثة والتقويم والعصب وزراعة الأسنان وطب أسنان الأطفال وغيرها . ونظرا لقلة أعداد الأطباء المواطنين المتخصصين في هذه المجالات أطلقت مدينة دبي الطبية بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، كلية دبي لطب الأسنان حيث طرحت الكلية ستة تخصصات في برنامج الماجستير وطب جراحة الأسنان بالشراكة مع الكلية الملكية للجراحين بأدنبرا التحق فيها لغاية الآن 31 طبيبا وطبيبة من المواطنين.
الدكتور عبد الكريم سلطان العلماء المدير التنفيذي لمؤسسة الجليلة للأبحاث أشار إلى ان فكرة الكلية نبعت من كون هناك نقصا حادا في المؤسسات الصحية الحكومية في بعض التخصصات مثل طب الأطفال وزراعة الأسنان واللثة ، رغم ان هناك أعداد كافية تتخرج سنويا من كليات الطب في الدولة ولكن نظرا لعدم توفر الدراسات العليا في مثل هذه التخصصات وصعوبة سفر المواطنات للخارج لاستكمال الدراسة العليا ، تم افتتاح الكلية بالتعاون مع كلية الجراحين الملكية البريطانية في أدنبرة لتدريس التخصصات التي نحن في امس الحاجة لها ، ولدينا الآن 31 طبيبا وطبيبة ومن المتوقع تخريج الدفعة الأولى في عام 2015 .
وأوضح ان الكلية أطلقت يناير الجاري برنامج علاج الجذور ( العصب ) ، ليصل عدد التخصصات التي تقدمها الكلية الى 6 وتعتزم في شهر سبتمبر المقبل طرح التخصصات الستة مرة ثانية لاستيعاب اكبر عدد ممكن من الأطباء المواطنين وغيرهم .
دراسة
بدورها قالت الدكتورة خولة بالهول مديرة العمليات الإكلينيكية في الكلية ان برامج الماجستير التي تقدمها الكلية لأطباء الامتياز والتي بدأت ببرنامجي طب أسنان الأطفال وتقويم الأسنان انه تم اختيار هذين التخصصين بعد دراسة متأنية لحاجة القطاع الطبي لهذه التخصصات، خصوصاً وأن عدد الأطباء المتخصصين في هذا المجال على المستوى الحكومي قليل جداً مقارنة بالطلب.
وأشارت إلى أن الدراسة بدأت في هذين التخصصين يناير الماضي، حيث التحق بهما 9 أطباء ومن المتوقع تخريج الدفعة الأولى من الكلية يناير من العام 2015، مشيرة إلى أن العدد الكلي للأطباء الملتحقين ببرامج الماجستير المختلفة حاليا وصل الى 31 طبيبا، كما أن مدة الدراسة في برنامج الماجستير هي ثلاث سنوات يتخرج بعدها الطبيب بمستوى عالٍ جداً وبشهادة معترف بها من وزارة التعليم العالي في الدولة.
وقالت إن الكلية طرحت أيضاً في سبتمبر الماضي ثلاثة تخصصات جديدة هي الماجستير في التعويضات السنية وماجستير علاج اللثة وماجستير جراحة الفم ليصل بذلك عدد البرامج التي تطرحها الكلية بالتعاون مع كلية الجراحين الملكية البريطانية في أدنبرة إلى 6 تخصصات.
وأشارت إلى أن الكلية تعتزم طرح برنامج ماجستير في تخفيف علاج العصب في يناير من العام المقبل، مشيرة إلى أن باب التسجيل في التخصص الجديد مفتوح من الآن نظراً لمحدودية المقاعد المتوفرة.
وقالت الدكتورة خولة إن فكرة توفير برامج الماجستير المعتمدة من الكلية الملكية للجراحين في أدنبرة (اسكتلندا)، جاءت لإعطاء الفرصة أمام طبيبات مواطنات عديدات، ممن لا يقدرن على السفر بسبب الظروف العائلية لاستكمال دراساتهن العليا في دبي، كما وفر على الأطباء والجهات الحكومية المبتعثة لهم مبالغ مالية طائلة وجنّب الأطباء الانقطاع عن العمل والابتعاد عن الأهل والأقارب، مشيرة إلى أن تكاليف الدراسة بدبي تقل بمقدار ضعفين عن الدراسة في الخارج.
الثقة بالنفس
وأكدت الدكتورة علياء المدني طبيبة في السنة الأولى في الكلية تخصص جراحة الفم، على أهمية مجابهة بعض التحديات المرتبطة في هذه المهنة تحديدا للمواطنين مشيرة الى انها واجهت في البداية العديد من التحديات ابرزها بناء الثقة، خاصة عند أول عملية جراحية قمت بها بإشراف البروفيسور الذي كان له الدور الكبير في تعزيز الثقة ، وما زلت أذكر عندما اصطحبني إلى عملية جراحية لأحد المراجعين، وبرغم خوفي حاولت قدر الإمكان تمالك نفسي واستعادة ثقتي شيئا فشيئا، حتى انتهت العملية بنجاح وحينها شعرت بسعادة غامرة و أدركت القدرات الكامنة في داخلي وأنني أستطيع إطلاقها، ثم تيقنت أنني في المكان الصحيح وفي المجال الذي أحبه ويمكن أن أبدع فيه بعد أن توفرت لدي كل سبل الدعم والمساندة في الكلية والمدينة بشكل عام.
خدمة الوطن
أما زميلتها حياة العليلي طبيبة سنة أولى في تخصص التعويضات السنّية (التركيبات)، فقد بدت عليها السعادة الغامرة حيث قالت انها شعرت بالفرح عندما تم قبولها في الكلية خاصة بعد موافقة وتأييد الأهل عندما علموا بأن الدراسة داخل الدولة وبإشراف أمهر الأطباء والمختصين، كما أن هناك مسألة مهمة جدا لكل طبيب جديد يلتحق بأي برنامج تدريبي سواء كان تخصصيا أو عاما، وهي أن يضع نفسه محل ثقة وطنه الذي وفر له أفضل الفرص التعليمية، فلا عذر للتراخي أو للتثاقل، بل الواجب أن نكون أهلا للثقة التي أولاها لنا شيوخنا وحكامنا والمسؤولين، حيث لم يدخروا جهدا في سبيل دعمنا ومساندتنا من أجل رفعة وطننا.
وأضافت: كلية دبي لطب الأسنان وفرت لنا أفضل الفرص في مجال الدراسات العليا لكل من يسعى للتميز في هذا المجال بالتعاون مع الكلية الملكية للجراحين بأدنبرا وبإشراف أفضل الكفاءات والمتخصصين في مجال جراحات الأسنان المتعددة، وما علينا إلا أن نكون أهلا للثقة وتكون خطواتنا ثابتة إلى أن ننقل هذه التجربة بنجاح للدفعات التي تأتي بعدنا.
نقطة جوهرية
د. محمد شماخ طبيب سنة أولى في الكلية تخصص جراحة الفم، أكد على نقطة جوهرية مهمة وهي أن كلية دبي لطب الأسنان توفر فرصة التعلم على أجهزة متقدمة جدا وتقنيات متطورة قد لا تتوفر في المراكز والكليات الجامعية الأخرى، مما يتيح الفرصة للأطباء الدارسين أن يتعلموا على تلك الأجهزة والتي تكسبهم المزيد من الثقة والمصداقية، ومن تلك الأجهزة جهاز التخدير بغاز النايتروس أو ما يسمى بالغاز الضاحك المصمم للأطفال خاصة من أجل تسهيل عمليات جراحة الأسنان مما يساعد بشكل فعال إجراء عملية جراحية للطفل دون إزعاج أو إرباك للطبيب، بالإضافة إلى التدريب على الأسنان بتقنية المحاكاة عبر الخدمات التي يقدمها مركز خلف أحمد الحبتور للمحاكاة المتواجد في مجمع محمد بن راشد الأكاديمي الطبي، مما يساهم بشكل ممتاز في التدريب على العمليات الجراحية المعقدة وبنسبة مخاطرة 0% ونجاح 100% مما يعزز من ثقة الطبيب الجديد.
تحديات
أما د. موزة محمد طبيبة سنة ثانية في الكلية تخصص تقويم الأسنان، أبدت اهتمامها بالموضوع وقالت: كانت التجربة صعبة في البداية خاصة عندما نواجه ثقة المجتمع فينا كطبيبات مواطنات، وقد واجهنا جميعا عدة مواقف كادت أن تزعزع الثقة فينا لولا جهود المسؤولين وثقتهم فينا ودعمهم اللامحدود خاصة المسؤولين بمدينة دبي الطبية، وقد لمسنا ذلك منذ اللقاء الأول مع الإدارة العليا بالمدينة التي جمعت كبار المسؤولين ورئيس وأعضاء الكلية، حيث كانت لكلماتهم الأولى الدفعة المعنوية الصادقة من أجلنا لتقديم أفضل ما عندنا لتمكين هذه الكلية الوليدة وتوصيلها إلى أعلى المراتب العلمية، وقد كان ذلك، فمنذ اليوم الأول في الدراسة جاءني البروفيسور المشرف علي وأعطاني حزمة من الكتب والمراجع العلمية في فنيّات تقويم الأسنان وقال "عليك بقراءتها كاملة خلال شهرين" ، علاوة على ذلك كان البروفيسور يتبع نظام التعليم المباشر والعلمي، فكنت معه أساعده في كل حالات تقويم الأسنان التي كان يجريها مما زاد ثقتي بنفسي أكثر، لذلك كانت الحالة الأولى التي أقوم بعلاجها سهلة ولله الحمد، وهنا أذكر كلمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، حين قال "نريد لشعبنا أفضل تعليم" فعندما أرى هذه الفرص الرائعة أمامنا أدرك جيدا بأننا ولله الحمد الآن في زمن التعليم الجيد وبدأت الفرص تتوالى وتزهر لنا، وأنا اليوم بفضل الله ثم بجهود البرنامج الذي التحق به لدي أكثر من 20 مرجعا دائما بالرغم من أنني في السنة الثانية في الكلية وهذا معدل جيد في معيار الأطباء المبتدئين.
خدمات عالية
أشارت الدكتورة إيمان النعيمي - طبيبة سنة ثانية تخصص طب أسنان الأطفال - وتشغل منصب رئيس مجلس الطلبة بالكلية، إلى الخدمات المتوفرة في العيادة من أدوات متطورة وتجهيزات وفق أحدث التقنيات في مجال طب وجراحة الأسنان والتي تخدم الطالب في مجال تخصصه وقالت: إن كلية دبي لطب الأسنان وهي إحدى ثمرات جهود الشراكات الاستراتيجية بين مدينة دبي الطبية والكلية الملكية للجراحين بأدنبرا التي تتخذ مقرا دائما لها في المدينة من أجل دعم ومساندة البرامج التدريبية التخصصية في الجراحة حيث ستحصد ثمارها بتخريج الدفعة الأولى المكونة من ستة أطباء عام






