خضعت فتاة في الخامسة من عمرها إلى عملية جراحية غيّرت مجرى حياتها هذا الأسبوع، وذلك لعلاجها من الصمم في مستشفى القاسمي بالشارقة، وبالتعاون مع مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية. وكانت مزن، وهي مواطنة سودانية، واحدة من بين مريضين يخضعان لأولى عمليات زراعة القوقعة التي تعتبر إيذانا بانطلاق برنامج زراعة القوقعة رسمياً في مستشفى القاسمي. وقال الدكتور عبدالله ابراهيم، رئيس قسم الأنف والأذن والحنجرة في مستشفى القاسمي: "تمثل عمليات زراعة القوقعة التي أجريت هذا الأسبوع خطوة هائلة إلى الأمام في مستشفى القاسمي، تتيح فرصة رائعة للمرضى المصابين بإعاقات السمع الشديدة والصمم تمكنهم من استعادة سمعهم بنجاح. وبفضل توسعة قسم طب الأنف والأذن والحنجرة في المستشفى، وتزويده بأحدث تقنيات زراعة القوقعة والعمل وفقاً لأعلى المعايير العملية في مجال الجراحة والعناية بالمرضى، فإن مكانة مستشفى القاسمي ستترسخ كأحد المستشفيات الرائدة في الإمارات العربية المتحدة والمنطقة، مما يبرز قدرته على إجراء عمليات ناجحة لزراعة القوقعة." وحصلت مزن على قوقعة من نوع Concerto تقدمها شركة MED-EL الرائدة عالمياً في أنظمة زراعة وسائل السمع، مما يعني انها ستتمكن من السمع والتواصل والتطور كالفتيات في سنها مع مرور الوقت، نتيجة لأحدث التقنية التي تم تطبيقها في الجهاز الذي يعمل على تحفيز عصب السمع مباشرة. وتعتبر القوقعة المستخدمة في العملية أصغر قوقعة من التيتانيوم في العالم، مما يجعلها مثالية للأطفال والكبار. وأجريت العملية بالتعاون مع الأستاذ الدكتور عبد الرحمن حجر، أحد كبار الجراحين من العاصمة السعودية الرياض، والذي قال: "استغرقت عملية مزن أقل من ساعتين، وجرت بعد فحوصات شاملة لضمان كونها الخيار الأمثل لمزن. تضمنت العملية أقل قدر ممكن من الجراحة وعادة ما يحتاج التعافي منها بالكامل إلى يومين فقط، وفي حالة مزن فإن إجراء العملية في سن مبكرة للطفل يعني فرصة أفضل لاستعادة وتنشيط قدرات السمع. وكلما طال انتظار المريض انخفضت معدلات النجاح لأن سنوات الطفولة المبكرة هي المرحلة الأهم في التطور اللغوي والكلامي." وفي أعقاب الجراحة والتعافي من آثارها، قام طاقم مستشفى القاسمي بتفعيل القوقعة المزروعة في أذن مزن لتسمع أول همسات من الأصوات حولها، بالإضافة إلى سماع صوت أبويها لأول مرة. تتضمن عملية التفعيل تشغيل معالج الصوت لنقل الأصوات إلى القوقعة، وهو في هذه الحالة معالج Rondo الذي تم إطلاقه حديثاً ليكون أول معالج في العالم يتألف من وحدة واحدة. يمكن للمرضى تعديل إعدادات المعالج حسب الرغبة من خلال جهاز سهل الاستخدام للتحكم عن بعد.