نقضت الاتحادية العليا حكم قضى بتغريم موظف عام عشرة آلاف درهم وإحالة الادعاء بالحق المدني للمحكمة المدنية المختصة، وإحالته لهيئة قضائية مغايره لنظره مجدداً.

وتعود تفاصيل القضية إلى أن النيابة العامة أحالت المتهم إلى المحاكمة الجنائية بوصفه موظفاً عاماً استعمل سلطته الوظيفية في وقف وتعطيل الأحكام القضائية الصادرة من الجهات القضائية المختصة بأن افرج عن شخص، رغم أنه مطلوب لتنفيذ أحكام قضائية صادرة بحقه وطلبت عقابه بالمادة 246 من قانون العقوبات الاتحادي. ومحكمة أول درجة قضت بتغريم المتهم عشرة آلاف درهم وإحالة الادعاء بالحق المدني للمحكمة المدنية المختصة.

ورأت المحكمة انه من المقرر ان الشارع يوجب في المادة 216 من قانون الإجراءات الجزائية أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً، كما ان المادة 246 من قانون العقوبات الاتحادي قد نصت على أن " يعاقب بالحبس كل موظف عام استغل سلطة وظيفته في وقف أو تعطيل تنفيذ أحكام القوانين أو اللوائح أو الأنظمة أو القرارات أو الأوامر الصادرة من الحكومة أو أي حكم أو أمر صادر من جهة قضائية مختصة أو في تأخير تحصيل الأموال أو الضرائب أو الرسوم المقررة للحكومة"، ومن المقرر أيضا أن جريمة وقف أو تعطيل تنفيذ حكم أو أمر صادر من جهة قضائية مختصة لا تتحقق الا إذا كان الحكم أو الأمر مستوفياً لجميع شرائطه الشكلية والموضوعية بحسبانه سنداً تنفيذياً قابلاً للتنفيذ. حيثيات

أوضحت المحكمة في حيثياتها أن العقاب على وقف أو تعطيل تنفيذ الأحكام، بالنسبة للموظف العمومي المختص بتنفيذها، يقتضى بداية التحقق من استيفاء تلك الأحكام لشرائطها التي عناها القانون، وأن الحكم الابتدائي، لم يبين ماهية الأحكام التي استغل المتهم وظيفته في وقفها وتعطيلها، والتي كانت صادرة بحق الشخص المفرج عنه، وما إذا كان بإمكانه القيام بالتنفيذ من عدمه "حال اختصاصه بذلك".

ورأت المحكمة أن الحكم المطعون فيه، خلا من ذلك، وبالتالي فإنه يكون قاصرا عن الإحاطة بعناصر الدعوى بما يعجز المحكمة عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة، كما صار اثباتها في الحكم والتقرير برأي في ما يثيره الطاعن بوجه طعنه، وذلك مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.