الإعاقة هل تمنع المعاق من تحقيق آماله وتطلعاته وأن يحرز نجاحاً كبيراً في حياته؟ كثير من المعاقين الذين التقيناهم، قالوا في لقاءات معهم ان الإعاقة لم تمنعهم من التحدي وتحقيق الإنجازات الكبيرة من فوز ونجاح، وصولاً إلى الشرف الأكبر في تمثيل دولة الإمارات في المحافل الخليجية والعربية والعالمية، ومن هؤلاء الذين تحدوا الإعاقة، سهام مسعود الرشيدي من مواليد 1982، وهي بطلة إماراتية في ألعاب القوى (رمي القرص/ رمي الرمح/ رمي الجلة)، ولها سجل حافل بالإنجازات الرياضية المحلية والدولية، وفي البداية تحدثت عن سبب اصابتها بالإعاقة، والمشوار الطويل في العلاج، والمفاجأة التي اذهلت الأطباء بعد تأكيدهم أن المشي على قدميها غير ممكن نهائيا، كما تحدثت عن إنجازاتها في مجالها الابداعي الرياضي، وبداية تقول:

سر النجاح

وظيفتي الحالية في قسم خدمة العملاء بدائرة الأراضي والأملاك في دبي، كما انني عضوة في نادي دبي للمعاقين، لكني سوف أبدأ بعملي الذي وفر لي الكثير من وسائل النجاح، ومنحني التكريم اللائق، حيث قام سلطان بطي بن مجرن مدير عام ادارة الأراضي والأملاك، بتخصيص يوم لتكريمي من قبله ومن قبل الموظفين والعاملين بالدائرة، وفعلاً كان يوماً عظيماً في حياتي، لمست منهم التعاون وأمدوني بالرعاية، وكان يوم التكريم بمناسبة ما احرزته من نجاحات في مجال الرياضة.

أما قصة الإعاقة فهي بسبب عدم التطعيم بعد الولادة، بسبب عدم وجود توعية لدى الأسرة آنذاك، وقد اصبت بشلل الأطفال، ومن هنا بدأت رحلة العلاج فذهبت الى المستشفيات للعلاج في الدولة وقطر، ولم أجد شفاء غير ان أمي وأبي اصرا على ان أتعالج فذهبا بي الى سلطنة عمان، وهناك عبر شخص يعالج بالأعشاب والكي، قام بوضع كي في الرجل، ثم عدنا وبعدها بأيام قليلة تفاجأت بقدرتي على المشي ولو بشكل ضعيف، وكانت الفرحة لا توصف فقد قال الأطباء لأبي وأمي انني لن استطيع المشي نهائيا، بعد ذلك سجلت في المدرسة وأنهيت دراستي بنجاح، رغم الصعوبة في التحرك والانتقال، لكن ارادتي كانت قوية وتحديت الإعاقة بالصبر وبالطموح الذي حققا لي كل هذه الإنجازات.

بطولات رياضية

وتواصل سهام الرشيدي حديثها: أنا الآن ارملة توفي زوجي منذ سنوات قليلة، وكان هو الآخر عضواً في نادي دبي للمعاقين، ولدي طفل، عبدالله خميس مسعود 6 سنوات، اعمل على تربيته مثل باقي الأمهات، بالإضافة الى عملي الذي اجد فيه كل الاهتمام والرعاية، كما انني عضوة في نادي دبي للمعاقين وهو بالمناسبة ناد نموذجي يسعى المسؤولون فيه الى تقديم كافة أنواع الرعاية، ومنه انطلقت الى عالم الرياضة، وبالرغم من انني كنت لاعبة تنس إلا ان اعضاء النادي وجدوا ان لدي قدرات رياضية اكبر في رياضة ألعاب القوى، وشاركت في بطولات خليجية عربية ودولية وأحرزت عدداً كبيراً من الميداليات والشهادات التقديرية، ومنها بطولات (ارافورا) بأستراليا، وأحرزت في هذه البطولة الميدالية البرونزية في رمي الرمح بمسافة قدرها 15 و14 متراً، وشاركت في بطولة ملتقى العين في 2010، وحصلت على لقب المركز الأول في بطولة هولندا، وفي بنجالور العالمية بالهند 2009، وبطولة التشيك الودية.

كما شاركت ايضا في ماراثون زايد الدولي في 2010 بمسافة 6 كم لذوي الاحتياجات الخاصة، وشاركت بعدها في بطولة الألعاب الآسيوية في مدينة جوا نزهو الصينية، وحصلت على المركز الثاني في رمي القرص، كذلك شاركت في الدورة العربية التي اقيمت في قطر 2011 وبطولة المرأة في دول مجلس التعاون في أبوظبي، وحصلت على المراكز الأولى في كل من (القرص والرمح والجلة)، كما شاركت في كثير من المسابقات والبطولات الدولية، والحمد لله حققت لوطني العديد من الإنجازات الرياضية.