بات واضحاً لدى العالم كله توجه دبي نحو مفهوم "الاستدامة"، والسعي إليها بكل الطرق الممكنة، لمستقبل أفضل للأجيال الحالية والقادمة، وتجلى ذلك بوضوح وبشكل مكثف مع الاستعدادات للفوز باستضافة معرض اكسبو 2020، وبخاصة أن الاستدامة كانت إحدى الركائز الهامة التي شددت عليها الحكومة ضمن استعداداتها لهذا الحدث الضخم.

بلدية دبي وهي على أعتاب البدء بالتطبيق الإلزامي لمشروع المباني الخضراء، بعدما بدأته بشكل اختياري وتفاعل معه معظم المقاولين والاستشاريين في الامارة الذين تمنحهم البلدية ترخيص البناء، بادرت أيضاً بعمل مشروع جديد وفريد من نوعه يصب في صميم الاستدامة ويحافظ على الموارد الطبيعية ومن بينها الكهرباء، والترشيد في استخدامها، لا بالشعارات وإنما بخطة واضحة بدأ بالفعل تطبيقها على 262 مبنى تابعاً للبلدية.

المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام بلدية دبي أشار الى أن البلدية تتجه الى توفير 50% من استهلاك طاقة الإضاءة في المبنى الرئيسي لها وفي أكثر من 260 مركزاً تابعاً لها، مما يعني الاعتماد على المصادر الطبيعية في الإنارة بقدر الإمكان، بالإضافة إلى إيجاد حلول بديلة توفر استهلاك الطاقة.

يضيف " دبي في طريقها لتصبح أكثر مدن العالم استدامة، وفي الأول من أكتوبر الماضي، وقعنا مذكرة تفاهم مع احدى الشركات العالمية المعروفة في مجال التقنيات والكهرباء والإضاءة، وهي شركة فيليبس، للوصول الى هذا الهدف المتمثل في جعل دبي الأكثر استدامة عالمياً، حيث سيتم توفير إضاءة في كل المباني التابعة للدائرة بتقنية خاصة يطلق عليها LED لتساهم في تقليل الاستهلاك بنسبة 50 % وتوفير ما يقارب 6 آلاف و 200 طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون كل عام".

بلدية دبي تعهدت بتخفيض استهلاكها من الطاقة بنسبة 20 % خلال السنوات الثلاث المقبلة، ويمكن تحقيق ذلك عبر الحلول الذكية التي بحثت عنها وأوجدتها بالشراكة مع القطاع الخاص لتلبية الاحتياجات الخاصة بهذه المدينة المتنامية، بحسب لوتاه.

ولم تكتف البلدية بهذا الإجراء البسيط، بل انها اعتمدت في تصميم وبناء سوق الفهيدي الجديد، على مواصفات الأبنية الخضراء ليكون أول مبنى بهذه المواصفات في الامارة، سواء من ناحية الاضاءة الطبيعية للمكان، والتقليل من الإضاءة المعتمدة على استهلاك طاقة أقل، كذلك السخانات الشمسية، والمرافق الموجودة، والعزل الحراري أثناء الإنشاء، كلها ستعمل على جعل المبنى واحداً من أهم المباني العامة التي توفر في الطاقة وتتجه نحو الاستدامة.