أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي، وزيرة التنمية والتعاون الدولي أن حجم المساعدات الإنسانية الإماراتية الموجهة إلى المتضررين من الأزمة السورية بلغ ما قيمته 306.8 ملايين درهم إماراتي "83.53 مليون دولار أمريكي" خلال العامين 2012 و2013، حيث شكلت المساعدات الحكومية ما قيمته 206 ملايين درهم من القيمة الإجمالية، وشملت المساعدات الإماراتية توفير المواد الغذائية، ومواد الإيواء، ودعم المبادرات التعليمية، والمبادرات الصحية مثل توفير الدعم للقيام بحملة التطعيم ضد مرض شلل الأطفال، وبناء المخيم "الإماراتي-الأردني" للاجئين السوريين بمنطقة "مريجب الفهود" في الأردن، والتعاون مع المنظمات الدولية والشركاء الدوليين لتنفيذ مشاريع ومبادرات إغاثية تساهم في التقليل من حدة الأزمة على المتضررين".

 

 

جاءت تصريحات معاليها، على هامش إصدار وزارة التنمية والتعاون الدولي أمس، تقريرا حول المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات ومؤسساتها المانحة للاجئين السوريين خلال العامين 2012 و2013.

و قالت معاليها :إن توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ،حفظه الله، بتقديم كافة سبل الدعم والعون للأشقاء السوريين في محنتهم المأسوية الذين تشردوا ونزحوا من بلدهم، ساهمت في أن تقوم المؤسسات الإنسانية والجهات المانحة الإماراتية بدور فاعل وترسم خارطة طريق واضحة للاستجابة للأزمة وتلبية احتياجات المنكوبين، وهي الخارطة التي حصدت إشادات عالمية من الدول الفاعلة والمنظمات الإنسانية الدولية، حيث هدفت جهودها المتنامية لإيصال المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من الأزمة السورية في مختلف أماكن تواجدهم.

نازحون

ومع دخول الأزمة السورية عامها الثالث، وصل عدد اللاجئين السوريين المسجلين وغير المسجلين التقديري إلى ما يزيد على 2.34 مليون لاجئ في الدول المجاورة و4.25 ملايين نازح داخلياً حسب إحصائيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي أعلنتها في شهر ديسمبر الماضي، بالإضافة إلى 80,000 لاجئ فلسطيني نزحوا من سوريا إلى دول الجوار. فيما يوجد نحو 9 ملايين و300 ألف شخص بحاجة ماسة لمساعدات إنسانية عاجلة خاصة مع بدء فصل الشتاء القارص.

وبحسب مؤشرات الوزارة الصادرة في سياق التقرير، فقد قفزت المساعدات التي وجهتها دولة الإمارات من خلال مؤسساتها الإنسانية خلال العام 2012 من 52 مليون درهم، لأربعة أضعافها خلال العام 2013 لتبلغ نحو 254.68 مليون درهم، في إطار استجابة تلك المؤسسات الإنسانية الفاعلة لوتيرة تصاعد وتزايد حدة الأزمة الإنسانية التي يعاني منها الأشقاء السوريون.

وأشار التقرير إلى أنه من ضمن المساعدات الحكومية المقدمة برزت المساعدات التي وجهتها مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية للاجئين السوريين بقيمة ناهزت 106 ملايين درهم. كما أن "المخيم الإماراتي الأردني" الذي أقامته دولة الإمارات بإشراف الهلال الأحمر الإماراتي لاستضافة اللاجئين السوريين في الأردن، والذي تم تزويده بمختلف تسهيلات الاستضافة ووفقاً لأرقى المعايير العالمية، كنموذج ريادي ومشرف لجهود المؤسسات الإماراتية في التعامل الايجابي والمشهود له عالمياً مع تداعيات تلك الأزمة الإنسانية. وهو يعد من أبرز المساعدات الحكومية المقدمة للمتأثرين من الأزمة.

كما أظهر التقرير أن الشمولية في أداء تلك المؤسسات سواء على صعيد التوزيع الجغرافي، فيما يتعلق بتقديم خدمات الاغاثة في كافة الدول والمناطق التي تشهد نزوحاً للاجئين السوريين، أو على صعيد التوزيع القطاعي، تمثل دليلاً على جدوى وكفاءة آليات توجيه وتوزيع تلك المساعدات.

مبادرات الدعم

ومن جانب آخر أبرز التقرير المبادرات التي قدمتها الإمارات من خلال مؤسساتها الإنسانية لتقديم الدعم والعون للمتأثرين من الأزمة الإنسانية في سوريا حيث تمثلت الجهود التي قامت بها دولة الإمارات والمؤسسات والجهات المانحة الإنسانية الإماراتية في عدة مبادرات منها المخيم الإماراتي الأردني للاجئين السوريين الذي افتتحته الإمارات في بداية عام 2013 في منطقة "مريجيب الفهود" بالقرب من مدينة الزرقاء، والذي أقيم بتكلفة وصلت قيمتها إلى 37 مليون درهم "10 ملايين دولار أمريكي" ويضم المخيم حالياً نحو أربعة آلاف لاجئ سوري.

ويوفر المخيم الخدمات الأساسية إلى اللاجئين بالإضافة إلى الملاعب وقاعة تلفزيون للأطفال وأخرى للنساء ومركز طبي يضم عيادات متخصصة ومنطقة تجارية ومطبخاً، إلى جانب تنظيم مجموعة من البرامج والفعاليات والمبادرات الإنسانية. كما تمّ افتتاح المدارس بالتنسيق مع منظمة «اليونيسيف»، التي عملت مع إدارة المخيم لاستكمال جميع المتطلبات، وتخصيص المناهج الدراسية.

ويسود المخيم حالة من الأمن والهدوء الناجمة عن التخطيط الاستراتيجي لإدارة المخيم بقيادة «فريق الإغاثة الإماراتي الموحد في الأردن»، الذي لم يكتفِ بتوفير الخدمات والمرافق المتعددة التي تلبي احتياجات اللاجئين فحسب، بل عمد على إشراكهم فيها في محاولة لخلق لاجئ منتج يعيل نفسه، ويسعى للتخلص من الضغوط عن طريق الاختلاط بالآخرين والعمل على مساعدتهم.

وتتجسد أوجه المشاركة التي تتيحها إدارة المخيم للاجئين في أشكالٍ مختلفة، أسهمت بشكلٍ كبير في تغيير المفهوم السائد حول اللاجئ كمتلقٍ مستفيد يحصل على إعانة شهرية، كما هو الحال في المخيم، إلى منتج مؤثر، ومن أبرزها إتاحة الفرصة للراغبين منهم في العمل في محال المنطقة التجارية التي تقدم خدمات مجانية لزبائنها من اللاجئين، مثل الحلاقة والخياطة، وذلك مقابل أجر أسبوعي يعين اللاجئ على إعالة أسرته، بالإضافة إلى الإسهام في اختيار قوائم الوجبات الرئيسة التي يتم إعدادها في مطبخ المخيم، وفق معايير عالية المستوى.

قلوبنا مع أهل الشام

وتأتي حملة "قلوبنا مع أهل الشام"ضمن الجهود الإماراتية الرامية لمساعدة الأشقاء السوريين وبناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ،حفظه الله، نفذ الهلال الأحمر الإماراتي، بالتعاون مع المجلس الوطني للإعلام، حملة إعلامية تحت عنوان "قلوبنا مع أهل الشام" استمرت لمدة 3 أيام خلال الفترة من 19 إلى 21 ديسمبر الماضي ، لتقديم العون إلى اللاجئين السوريين. وقد جمعت الحملة أكثر من 126 مليون درهم خلال الأيام الثلاثة، بالإضافة إلى تبرعات عينية وصلت إلى 153 ألف قطعة من الملابس الشتوية، في الوقت الذي أكدّ فيه الهلال الأحمر الإماراتي أنه بصدد شحن هذه الملابس إلى مخيمات اللاجئين السوريين في الدول المجاورة لسوريا، بالإضافة لتوزيع الجزء الأكبر من التبرعات على اللاجئين في المخيم الإماراتي الأردني للاجئين السوريين بالأردن.

وقد تجاوب المحسنون من المواطنين والمقيمين، بتقديم الدعم إلى الحملة النقدي والعيني بسخاء إلى إخوانهم اللاجئين، وأشارت الهلال الأحمر الإماراتي، أن الحملة الإنسانية مستمرة وأن الباب مفتوح طوال العام لاستقبال التبرعات، حيث ان الهلال الاحمر لديه برنامج مساعدات إنسانية دائم لمخيمات اللاجئين السوريين سواء من ناحية تقديم المواد الإغاثية أو الأدوية وغيرها. ويقوم الهلال بتوفير كافة الاحتياجات من السوق المحلي لضمان سرعة التنفيذ ومراعاة طبيعة الاحتياجات اللازمة.

وقدمت دولة الإمارات 600 كرفان للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مخيم الزعتري، والتي استفادت منها 3,900 أسرة لحمايتهم من موجة البرد والأمطار والثلوج بقيمة تقديرية تبلغ 6.7 ملايين درهم إماراتي.

مكافحة شلل الأطفال

وساهمت الإمارات في دعم المبادرات الصحية الخاصة بمجال الطفولة والإغاثة الإنسانية، حيث تكفل سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في المنطقة الغربية لإمارة أبوظبي ورئيس الهلال الأحمر الإماراتي بتطعيم مليون و600 ألف طفل سوري ضد مرض شلل الأطفال والحصبة والغدة النكافية والحصبة الألمانية، وذلك بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسيف بتكلفة بلغت 2.6 مليون درهم، وذلك لتحصين الأطفال ما دون سن الخامسة في سوريا. وتقوم اليونيسيف بتنفيذ حملة تلقيح مكثفة ضد المرض تجري حالياً في سوريا و6 بلدان أخرى في الشرق الأوسط، بهدف حماية 20 مليون طفل، والتي ستساهم في الحد من انتشار فيروس المرض.

وتهدف الحملة إلى وقف تفشي المرض في أعقاب عودته للظهور في سوريا بعد 14 عاماً من انحساره، وستكون أكبر حملة تطعيم موحدة في الشرق الأوسط. حيث يعتبر تفشي مرض شلل الأطفال في سوريا ليس مأساة فقط للأطفال، بل فرصة مهمة للوصول إلى كل الأطفال المحرومين من التطعيم أينما كانوا، حيث ستستغرق الحملات المتكررة 6 أشهر للوصول إلى 20 مليون طفل، وهي بحاجة إلى فترة مكثفة للغاية من العمل لرفع المناعة في منطقة تعاني من الصراع في بعض الأجزاء ومن تحركات السكان الكبيرة أيضا.

مشروع تعليمي

وقامت دولة الإمارات بالتعاون مع بريطانيا بتنفيذ مشروع تعليمي مشترك للطلبة من اللاجئين السوريين في المخيم الإماراتي الأردني للاجئين السوريين بالأردن، حيث بلغت التكلفة الأولية للمشروع البريطاني التعليمي في المخيم، والذي تحملت الحكومة البريطانية تكلفته، بما يناهز 9.8 ملايين درهم " 1.7 مليون جنيه إسترليني"

 

شمولية المساعدات

 

استعرض تقرير وزارة التنمية والتعاون الدولي جهود وإسهامات المؤسسات الإماراتية ،مشيرا إلى أن إستراتيجية توجيه مساعدات المؤسسات الإنسانية الإماراتية للاجئين السوريين خلال العامين 2012، و 2013، اتسمت بالشمولية سواء على الصعيد الجغرافي، فيما يتعلق بتغطية كافة الدول والمناطق التي تشهد أزمات إنسانية ومعاناة للاجئين السوريين، أو حتى على صعيد القطاعات المتلقية لتلك المساعدات لتمثل تفرداً لجهود المؤسسات الإنسانية الإماراتية ومراعاة لكافة أبعاد وتداعيات تلك الأزمة الإنسانية. وبما يساهم في الارتقاء بفاعليتها وجدواها على الصعيد الإغاثي.

ويشير تقرير وزارة التنمية والتعاون الدولي، أن مساعدات دولة الإمارات من خلال مؤسساتها الإنسانية استهدفت اللاجئين السوريين في كل من الأردن، ولبنان، وتركيا، والعراق، والداخل السوري، فيما تركز القسط الأكبر من المساعدات الإماراتية في كل من الأردن، ولبنان، حيث تصدرت المملكة الأردنية الهاشمية، قائمة الدول المتلقية للمساعدات الإماراتية الموجهة للاجئين السوريين لضخامة أعداد اللاجئين في ذلك البلد وتفاقم أوضاعهم المعيشية، كون الأردن اكبر دولة مستضيفة للاجئين السوريين، حيث بلغت قيمة المساعدات الإماراتية للأردن بنحو 187 مليون درهم .

 

180 ألف لاجئ تلقوا العلاج في المستشفى الإماراتي الأردني

تأسس المستشفى الإماراتي الأردني الميداني في منطقة المفرق بالأردن نهاية أغسطس 2012، حيث استفاد من خدمات المستشفى الطبي حوالي 180 ألف حالة مختلفة وموزعة بين لاجئين سوريين وسكان منطقة المفرق، بمعدل يومي يبلغ 800 مريض، كما أجرى المستشفى العديد من العمليات والحالات الطارئة، وقدم خدماته الإنسانية.

ويسعى المستشفى للتخفيف من معاناة اللاجئين الصحية، من خلال مرافقه التي تشمل تقديم خدمات منوعة في شتى التخصصات الصحية كطب الأطفال والباطنية، إلى جانب القلب والأسنان والجراحة، إضافة إلى غرفة للطوارئ وعمليات صغرى وغيرها.

وتبلغ طاقته الاستيعابية نحو 80 طبيباً وممرضاً، يتوزعون بين مختلف التخصصات المتوافرة في المستشفى، ينتمون إلى جنسيات مختلفة، بينهم إماراتيون وأردنيون ومصريون وسوريون. وقد نجح المستشفى في تقديم خدمات صحية إلى شريحة واسعة من اللاجئين السوريين، إضافة إلى سكان محافظة المفرق التي يقع فيها، وتصل نسبتهم إلى 25٪ من زوار المستشفى، وإجراء عمليات صغرى وولادات طبيعية، كما يوفر المستشفى الخدمات التقنية المتعلقة بمرضى القلب. ويتبنى المستشفى حملات توعية تعنى بأمور صحية منوعة كصحة المرأة والرضاعة الطبيعية، وكيفية الاهتمام بذوي الإعاقات وكبار السن، إضافة إلى خدمة الدعم النفسي التي يقدمها فريق نسائي إماراتي بشكلٍ دوري، ويوفر المستشفى زيارات دورية لأطباء متخصصين في مجال الأنف والأذن والحنجرة.

منظمات صحية

ويتعاون المستشفى مع المنظمات العالمية الصحية، إلى جانب وزارة الصحة الأردنية، على توفير شتى العلاجات والخدمات التي يحتاجها زواره من المرضى على اختلاف حالاتهم الصحية،و يضم أقساماً عدة منها وحدة التصنيف الميداني الأولى، وقسم الطوارئ والغيارات والحقن، والصيدلية وعيادة القلب ووحدة الباطنية، إضافة إلى وحدة الأسنان وعيادة النساء والتوليد، الذي استقبل 189 حالة ولادة، وعيادة الأطفال، إلى جانب عيادة الجراحة والمختبر ووحدة الأشعة السينية وخدمات إسعاف. كما أن هناك مستشفى ميدانيا متحركا على استعداد للتنقل إلى أي منطقة يتواجد بها اللاجئون السوريون الذين يحتاجون إلى خدمات علاجية، وذلك بالتنسيق مع المؤسسات والجهات الأردنية المعنية، بهدف تقديم خدمات طبية متميزة في مكان واحد يتم تجميعهم فيه.

الإيواء والمواد الغذائية

و يشير التقرير للتنوع والشمولية على صعيد القطاعات المتلقية وذات الصلة بأزمة اللاجئين السوريين، حيث استأثر قطاع الإيواء والمواد غير الغذائية بما قيمته 117 مليون درهم من إجمالي مساعدات المؤسسات الإنسانية الإماراتية، ثم قطاع المواد الإغاثية المتنوعة بما قيمته 58.4 مليون درهم، ثم قطاع خدمات الدعم والتنسيق بنحو 4 ملايين درهم، ثم قطاعا الصحة والتعليم بنحو 2.2 مليون درهم، فيما كان قطاع المساعدات الغذائية القطاع الأكبر تلقياً للمساعدات بقيمة بلغت 122 مليون درهم.

 

مؤشرات وأرقام

 

على صعيد ترتيب المؤسسات المانحة الإماراتية خلال العامين 2012 و 2013، فقد استأثرت المساعدات المقدمة من الجهات الحكومية بالدولة نصيب الأسد بقيمة بلغت 206 ملايين درهم، والتي كان من ضمنها المساعدات المقدمة من مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، بقيمة ناهزت 106.5 ملايين درهم. ثم مشاريع ممولة حكومياً تم تنفيذها من خلال الهلال الأحمر الإماراتي، فيما بلغت المساعدات المقدمة من الهلال الأحمر الإماراتي نحو 93 مليون درهم، فيما جاءت مساعدات مقدمة من جهات أخرى كمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية وجمعية دار البر، وجمعية الشارقة الخيرية، ومؤسسة أحمد بن زايد آل نهيان للأعمال الخيرية، ومؤسسة بيت الشارقة الخيري، و المساعدات المقدمة من القطاع الخاص والأفراد درهم، في المرتبة التالية.