يتعامل موظفون كثر، مع عملهم، على أنه وظيفة، أو "واجب" ينتهي مع موعد انتهاء ساعات الدوام المقررة، الذي ينتظرونه بفارغ الصبر، حتى ينصرفوا إلى ممارسة حياتهم وأشغالهم الخاصة، وربما "يتحللون" من التفكير به عقب خروجهم من محيطه، لكن الحال مختلف لدى عبد الباسط محمد صالح الذي دخل في علاقة انسجام وحب مع عمله في بريد الإمارات مضى عليها أكثر من 38 عاماً، جعلته مؤمناً بأن العمل "أولاً ثم أولاً".

التحق صالح بعمله في بريد الإمارات عام 1976، وتحديداً في فرع الشارقة، في شارع العروبة في ذاك الحين، وكان عدد الموظفين فيه لا يتعدى "الثمانية"، حسبما يتذكر، وبقي على رأس عمله في الإمارة نفسها لمدة 28 سنة، قبل أن يتنقل بين فروع أم القيوين وعجمان.

ولأنه كان محباً لعمله، ومدافعاً عن عقيدة "العمل أولاً"، وحريصاً على تطوير نفسه، وحجزِ مكان لها بين عوامل تطور الخدمات البريدية، تقلد مناصب كثيرة، وقام بأدوار عدة، ورأس مختلف أقسام البريد إلى أن تولى في العام 2007 منصب مدير فرع "المنامة" التابع لإمارة عجمان.

يرى "المسؤول نفسه"، أن بريد الإمارات شهد تقدماً بارزاً بعد الألفية الثانية، انعكس على مجمل خدمات الجمهور، حيث أدخلت التقنيات الحديثة والأنظمة المحوسبة، التي سهلت وسرعت العمل الذي كان يدوياً آنفاً، وجعلته أكثر دقة، بالتوازي مع حرصه على الاهتمام بتدريب الموارد البشرية والكوادر الفنية فيه.

يضيف "بريد الإمارات، شهد قفزات سريعة في ظل إدارته الحالية، وخصوصاً بعد العام 2000، حين حلت الأنظمة والأتمتة، مكان العمل اليدوي الذي استمر حتى ذلك القرن، وكان يتطلب مجهوداً كبيراً من الموظفين لفرز الطرود والرسائل، وإيصالها لأصحابها من دون خطأ، وما نراه الآن من تطور على صعيد نوعية وعدد الخدمات التي بات يقدمها البريد سواء داخل الدولة أو خارجها، يبعث على الفخر والاعتزاز لكل العاملين فيه، ويحفزهم بمختلف مسؤولياتهم، لبذل مزيد من الجهد والتميز للارتقاء بالعمل، وتحقيق مزيد من النجاحات".

ذكريات صالح الغنية بالعلاقات الجميلة مع زملائه الموظفين الحاليين والسابقين، معجونة بحب الإمارات، ومغلفة بطبقة من الأمل بألا يغادرها، لأنه بات على مرمى حجر من عمر الستين، ولا يتخيل نفسه بعيداً عن وطن عاش فيه أكثر مما عاش في بلده الأصلي السودان، لكنه في النهاية يحترم "كلمة" القانون.