يشتكي الكثير من أولياء الأمور من انشغال أبنائهم وبناتهم بالإنترنت وعدم الإصغاء إلى نصائح الوالدين، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الظروف التي يعيشها الأبناء في الوقت الحالي تختلف كلياً عن الظروف التي عاشتها الأم أو الأب قبل عشرين عاماً، ففي الوقت الراهن لا يخلو منزل من الإنترنت والهاتف الذكي إضافة إلى الفضائيات العابرة للقارات. لذلك يطلق البعض على الجيل الجديد جيل التكنولوجيا، أو "جيل الإنترنت".
من هذا الواقع يجد الباحثون أن الإنترنت من الوسائل المثيرة للجدل في المنظومة التكنولوجية المعاصرة، الذي ساعد في صناعة جيل جديد من المراهقين يمضون بجانبه فترات ربما تفوق بطولها وسعادتها ما يقضونه مع أهلهم وأصدقائهم.
وشبكة الإنترنت هي الوسيلة الأسرع في تعرف المراهقين بعضهم على بعض ونشوء الصداقة فيما بينهم، خاصة ويسجل خبراء الإنترنت للمراهقين قدرتهم على تكوين وإنشاء شبكة واسعة من الأصدقاء تتجاوز قيود الزمان والمكان، وتصلهم مع أفراد الأسرة الإنسانية في الكون بأكمله. أولياء الأمور قلقون جداً على ما وصلت إليه هذه العلاقة الحميمة بين الأبناء والإنترنت.
حتى إن بعض الأبناء ينشغلون بالرسائل الإلكترونية وتبادلها مع الأصدقاء وهم على مائدة الطعام غير مبالين لوجود الأب أو الأم حولهم. الآن أصبح من المستحيل منع الأبناء من مطالعة الإنترنت، ورغم التزام بعضهم أمام الأب أو الأم، لكن سرعان ما يعودون إلى التواصل مع الآخرين حال الابتعاد عن أولياء الأمور.
هذه حالة راهنة والأفضل استبدال طريقة التعامل مع الأبناء من أسلوب الأمر والنهي، إلى أسلوب النصح والتشاور وبناء الثقة والصداقة معهم. ويمكن للأم أو الأب مشاركة الأبناء في تصفح الإنترنت وخاصة التوقف عند المواقع الترفيهية والتعليمية والمواقع المفيدة في التعليم وكسب الخبرات الجديدة.
وبهذا الأسلوب تعزز الأسرة علاقتها مع بعضها ببناء الثقة المتبادلة وعدم إخفاء أي أسرار بل بالعكس، إقامة الحوار من أجل توضيح الخطأ من الصح في العلاقات بين الأصدقاء أو الدخول إلى مواقع غير مرغوبة، والاستشهاد بأمثلة حية من أشخاص استخدموا الإنترنت بطريقة غير سليمة مما أدى بهم إلى طريق لا يُحمد عقباه.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن مرحلة المراهقة تستلزم من الأهل الصبر على الأبناء وخاصة الفتيات، لذا لابد من بناء الصداقة والتفاهم وبناء الثقة معهم.
