رغم إعاقته واعتماده على الكرسي المتحرك، فإنه استطاع أن يتفوق على كثير من أقرانه الأسوياء، حيث يعمل حالياً، مدير عام مشاريع الثقة للتأهيل وتشغيل ذوي الإعاقة، وعضو مجلس الاتحاد العالمي للمعاقين ومقره في تركيا، ومدير المكتب الإقليمي للاتحاد العالمي للمعاقين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ليس ذلك فحسب، بل أول بطل معاق يدخل موسوعة غينيس في مسيرة، قطعها بكرسيه المعدل بالطاقة الشمسية، من الشارقة إلى أبوظبي، وهنا يروي لنا حيدر طالب أربيع مشواره مع الإعاقة والتحدي، الذي أحرزه في حياته بعدم استسلامه للإعاقة أو أن تكون عقبة في طريقه.
عقبات الوظيفة
بداية يحدثنا عن سبب الإصابة بالإعاقة يقول: في عمر الثالثة وأنا طفل صغير، أصابتني حمى وعند ذهابي إلى المستشفى أعطي لي إبرة، كانت السبب في إصابتي بشلل كامل، ومنذ ذلك التاريخ، وأنا في رحلة مع المستشفيات والمراكز الطبية، وبالرغم من ذلك فإنني استطعت إكمال دراستي، وبعد المرحلة الثانوية أردت أن أكمل دراستي الجامعية، فذهبت إلى أمريكا، ودرست في ولاية انديانا ونجحت في الحصول على شهادة بكالوريوس (محلل أنظمة في الحاسوب الآلي)، وبعد العودة إلى الدولة، بدأت رحلة البحث عن الوظيفة، وبجهود بعض الأصدقاء توظفت في إحدى الشركات الخاصة، ثم عملت في بلدية دبي كاتب أول حسابات في مقصب دبي، وبعدها دخلت في مشاريع صغيرة خاصة أنني لم أنجح فيها، ففكرت في الانضمام إلى نادي الثقة للمعاقين في الشارقة، وعملت أولاً على البدالة ثم سكرتير، إلى أن وصلت إلى مركز مدير المشاريع والتأهيل في النادي، ويمكن القول إنه بالتعاون مع بعض المؤسسات والجهات الحكومية، استطعنا تجهيز مراكز للطباعة وتدريب بعض المعاقين وتوظيفهم في هذه المراكز، وتم توظيف ما يقارب من 75 معاقاً.
التحدي الأكبر
ويواصل حيدر طالب حديثه قائلاً: في عام 2008 كان عام التحدي في الدخول إلى موسوعة غينيس، وذلك من خلال تعديل الكرسي، الذي استعمله بأجهزة تعمل بالطاقة الشمسية، وبدعم من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد، استطعت أن أقطع مسافة 154 كيلومتراً، من الشارقة إلى أبوظبي في 12 ساعة على الكرسي المتحرك، وهذا يعتبر إنجازاً كبيراً، بل وكان بالنسبة لي تحدياً أهلني إلى الدخول في موسوعة غينيس كونه أول مقعد، يحرز هذه النتيجة وبهذه المسافة، كما أني حصلت على شهادات تقديرية، ومنها جائزة الشارقة للمعاقين المبدعين.
وحصدت المركز الأول في المجال العلمي عام 2004، ومن خلال هذه التجارب، وبالإرادة القوية، حققت لنفسي الطموح، الذي سعيت من أجله، وهذا لا يعني نهاية الطموح بل إنني أسعى دائماً للإبداع والعمل في مختلف المجالات، وأنصح إخوتي وإخواني المعاقين، ألا يستسلموا لإعاقتهم، بل يجعلوا منها دروباً للابتكار والإبداع، ومنهم من استطاع أن يحرز جوائز محلية وخليجية وعربية ودولية في مختلف المجالات، وكما يقال ليس هناك مجال للاستسلام، فالإرادة القوية والعزيمة، يخلقان روح التحدي.
أرقام قياسية
موسوعة غينيس يخزن فيها كل الأرقام القياسية أو الأعلى في كل مجال مثلاً، أكبر وأسرع وأثقل وأثرى، وتحتوي هذه الموسوعة على العديد من المعلومات، منها أطول برج في العالم، أكبر عدد من الألعاب النارية تم استخدامها، أثقل وزن رجل في العالم، وأقصر امرأة، وأضخم كلب، وأقوى رجل، وأطول رجل، وأصغر دب، وأكبر دب، ويعتبر حيدر طالب أول معاق إماراتي ينضم إلى هذه الموسوعة، التي يسعى الكثير للانضمام لها.
