مجموعة أصدقاء؛ ثلاثة أو أكثر، ينسقون إجازاتهم في وقت محدد، ويحجزون تذاكر سفر إلى وجهة موحدة، ويسافرون معاً، ليجدوا أنفسهم في بلاد الغربة على هيئة فريدة، أشبه ما تكون من الماضي، يستعيدون بها ذكريات جميلة، أو يجسدون ذكريات مستحدثة، وربما متأخرة، لكنها تدوم سنوات، وتغمرهم بمواقف وقصص وطرائف لا تخلو من المتعة.. إنه سلوك عصري، بدا متزايداً من وجهة نظر الجميع، أبطاله الشباب على وجه الخصوص، أبناء العشرينيات والثلاثينيات غالباً، وللفتيات نصيب من هذا السفر أيضاً.
«خلنا نطقها سفرة»، و«قوموا نسافر»، وسواها من الجمل الدارجة بين فئات الشباب والفتيات، جعلت من سفر الأصدقاء سلوكاً يطغى اجتماعياً، ليحصد مردوداً إيجابياً كبيراً، رغم عدم خلوه من السلبيات، خاصة إذا ما كانت «السفرة» شبابية وبلا عنوان! ولتسليط الضوء أكثر على «ظاهرة» سفر الأصدقاء، التقينا عدداً من المسافرين، والمختصين التربويين والاجتماعيين، لنتعرف إلى هذا الواقع عن كثب.
أحضان الذكريات
أحمد الشحي اعتبر أن نسبة سفر مجموعات الأصدقاء، أصبحت تفوق السفر مع الأسرة أو الأهل، لاسيما المتزوجين الذين يجدون متعة كبيرة في العودة إلى أحضان الذكريات الجميلة من بوابة السفر مع الأصدقاء، مشيراً إلى أنه سافر أكثر من مرة مع مجموعة من أصدقائه المتزوجين والعزاب، ووجد في أسفاره تلك كثيراً من المتعة والانسجام، إضافة إلى سهولة التنقل والمبيت والأكل وسوى ذلك، من دون قلق أو إرباك، وهو ما يكون حتماً مع وجود الأهل والأبناء.
في هذا السفر كما أضاف الشحي، هروب من دوشة الأطفال وروتين الحياة، وتجديد للنفسية، وهو أيضاً غير مكلف اقتصادياً، كما هو الحال مع الأسرة، والمهم هنا أن تكون الصحبة منضبطة ومتفقة في الأهواء والسلوكات، بقصد الترويح عن النفس من دون الخروج عن المنتفق عليه، والتصرفات في النهاية محكومة بأشخاص ناضجين ملتزمين، وهو ما كان في حالتنا، إذ استطعنا زيارة أكثر من دولة أجنبية وعربية، والتعرف إلى كثير من الوجهات، وظلت الهيئة في نسق ملتزم بين صداقات مقربة.
جولة عربية
أما متعب الناصري فقال إنه سافر مع أصدقائه قبل أن يتزوج، وهو لا يمانع السفر معهم بعد الزواج، طالما أنه لا يجد منهم انحرافاً أو تأثراً بسلبية، إذ إن المهم في سفر الأصدقاء، نوعية الأشخاص المرافقين، ومقصدهم من السفر، إما للعلاج وإما الاستجمام، أو التعرف إلى ثقافات وعادات دول وشعوب، موضحاً أنه سافر مرة مع أصدقائه إلى دول عربية عدة، في رحلة برية من خلال السيارات، وقد وجد في السفر متعة لا تضاهى. ويؤكد أن وجهات السفر هذه الأيام تكثر إلى تايلاند وماليزيا وأوروبا، ولندن وتركيا على وجه الخصوص، وهي محكومة بميزانية الأشخاص، وماذا يريدون لأنفسهم.
شريط الماضي
وأكد سالم عبيد الشامسي أن السفر مع الأصدقاء مقبول من وجهة نظره إن جاء وفق أحكام وضوابط محددة، مشيراً إلى أن لهذا السفر قيمة اجتماعية ونفسية كبيرة، لأنه يستعيد ذكريات جميلة بينهم، ويخرجهم من نمط الروتين والملل، من الوظيفة وأجواء الأسرة أحياناً.
وأضاف أن السفر حينما يكون مع الأصدقاء يبقى أكثر متعة وتقبلاً، وتمضي الأيام مفعمة بالمواقف الجميلة، التي تدوم للعمر، وهو فرصة لاستعادة اللحمة الاجتماعية، واسترجاع شريط الماضي برفقة أشخاص مقربين، وغالباً ما يجمع هذا النوع من السفر، الأصدقاء من عمر الطفولة، أو من جيل المدرسة، والأقارب وأبناء «الفريج» الواحد.
«ريلي على ريلك»
عبدالله زيد، سافر مع أصدقائه أكثر من مرة، وأكد أن الشباب، وحتى المتزوجين منهم، يفضلون سفر الأصدقاء على السفر مع الأسرة، وسبب ذلك يكمن في ضوابط الالتزام المادي والنفسي والاجتماعي مع الأسرة، لاسيما في تأمين مكان السكن والأكل وأماكن التسلية المناسبة، أما في حالة الشباب، فلن تجد عوائق في الحصول على أي من هذه الأشياء، فالكلفة المادية ستكون أقل حينما يسافر الشخص مع أصدقائه، إذ إن كل شيء بينهم مقسم بالتساوي، والخيارات معتدلة الأسعار، رغم أن قلة قد تجعل من سفرها مع الأصدقاء رحلة مرهقة مادياً، بالبحث عن الماركات والفنادق الفخمة والوجهات المكلفة، مشيراً إلى أن بعض الزوجات يتقبلن فكرة سفر أزواجهن مع أصدقائهم، طالما أنهن يثقن بسلوك الزوج ورفقته، وكثير منهن يمانعن هذا النوع من السفر، ولسان حالهن يقول: «ريلي على ريلك».
التقيد بالأخلاق
أوضح زايد عبد الله أن سفر الأصدقاء هذه الأيام، فكرة مستساغة لدى الكثيرين، ولاسيما لشباب في العشرينيات والثلاثينيات غالباً، ومن الممكن أن تقود إلى أخطاء سلوكية كثيرة، إن لم يكن هناك رقيب أو ضابط أخلاقي أو ديني، مشيراً إلى أهمية أن يكون خيار الأصدقاء مبنياً على أساس صلب في الالتزام والتقيد بالأخلاق، وعدم الوقوع في الأخطاء، وهنا مربط الفرس، إذ إن نوعية الأصدقاء هي التي تقرر إن كان السفر مقبولاً أو مرفوضاً، والإنسان ابن بيئته، وبالطبع سيتأثر بصحبته، لذا وجب التدقيق من الآباء أو الأشقاء، ومراقبة نهج الأبناء في السفر وفي الغرض منه.



