تجاهل القدرات وضعفها حالة عرضية قد يعيشها بعض الأشخاص، نتيجة تلاشي ثقتهم في أنفسهم ووضع العديد من الحواجز التي تحول تقدمهم وتطورهم في الحياة إلى مستحيلات لا وجود لها على أرض الواقع، وهذا الهاجس الذي يتشبث به هؤلاء الأشخاص وحالة الإحباط التي تهمين عليهم يمكن دحضهما من خلال تأهليهم وتزويدهم بالعديد من المبادئ التي تكفل ذلك، هذا ما أكدته مروة كروره التي اختارت فن الحياة كأحد الأساسيات لمساعدة الأشخاص على اكتشاف قدراتهم، حيث قالت إن فن الحياة هو مساعدة الإنسان على الوعي والتكيف والتعامل والتمتع الإيجابي مع ظروف الحياة المحيطة به، وأهمية الاستمتاع الكامل بها إذا كانت إيجابية وبالتالي تعزيز مخزونه الإيجابي، أما إذا كانت سلبية، فينبغي عليه العمل لتخطي التحديات والصعاب للوصول إلى نتيجة إيجابية.

زيادة المرونة

وأضافت أن فن الحياة تخصص قائم بذاته، حيث يقوم على نهج شمولي للإنسان، كما أنه يتعامل مع الحياة كظرف كلي وليس لحل مشكلة ما دون أخرى، لاسيما وأنه يعتمد على زيادة المرونة الانفعالية والشعورية مما يؤدي إلى تعزيز إمكانات وموارد الإنسان لقيادة حياة إيجابية بالمجمل، بغض النظر عن التحديات والصعاب التي يمر بها، لافتة إلى أن فن الحياة يعتمد على عدة مبادئ راسخة، فالمبدأ الأول هو أن كل إنسان خلق بالفطرة، ويكون مجهزاً لرحلة حياته الشخصية، لأن الله«عز وجل» زوده بكل الإمكانات والوسائل والاستراتيجيات الضرورية لنجاحه في هذه الرحلة، ويتمثل الثاني في أن كل إنسان مختلف تماماً من حيث الطباع والإمكانات عن سائر البشر، مثل اختلاف بصمات اليد، ويكون تعاطي كل شخص مع معطيات الحياة التي يقودها منفرداً وبشكل شخصي بحت، فلا يوجد هناك أي مجال للمقارنة.

وأشارت كروره إلى أن دور المدرب يقوم على تقديم العون لكل شخص بعد التعرف إلى إمكاناته ووسائله واستراتيجياته الشخصية للوصول إلى ما ينشده في حياته، بدءاً من اللحظة التي يعيشها، ويفسح أمامه المجال لإيجاد استراتيجياته ووسائله وإمكاناته من خلال التعرف إلى قدراته الشخصية التي تحمله من المكان الذي يوجد فيه إلى الوجهة التي يود الوصول إليها، وذلك من خلال تحطيم الحواجز التي تحول دون حدوث التغيير، إضافة إلى إيجاد البيئة المثالية لحدوث الفعل الإيجابي، فهو بالفعل نهج شمولي يعتمد على الاعتقاد الكامل بأن كل شخص يمتلك الموارد الخاصة به، كما أنه قادر على الإبداع، وأن هناك مستقبلاً ناجحاً بانتظاره إذا ما سعى إلى تحقيق ذلك.

الموارد الشخصية

إلى جانب ذلك يوجه مدرب الحياة العميل لإدراك إمكاناته الشخصية الواسعة التي تكون فطرية في الأصل، والعمل على زيادة وعيه وإدراكه لماهيّة ذاته من خلال قيمه وموارده الشخصية، وليس من خلال ممتلكاته أو سلطاته أو مركزه المالي أو الاجتماعي، ويوجه الفرد إلى أهمية التعامل من خلال هذه المعطيات الشخصية، ما يؤدي إلى تصالح الشخص مع نفسه وترسيخ فكرة الجاهزية والقدرة الفطرية لديه، فتتعزز قدراته على إدراك إمكاناته الشخصية الحقيقية.

وخلال هذه الرحلة المجزية، يستطيع العميل اكتساب الثقة بالنفس التي غالباً ما تكون متجذرة في كيانه، ليتمكن بعد ذلك من ركوب المخاطر ومواجهة الظروف التي تعترض طريقه في المستقبل، سواء كان على الصعيد الشخصي أو المهني أو الأسري أو المجتمعي.

ويبدأ هذا التأهيل عادة من منطلق تحديد قيمة وتقدير الذات، فإذ كان الإنسان ضعيفاً هشاً يكون تقديره لذاته نابعاً ومعتمداً على ممتلكاته الشخصية، مثل المسمى الوظيفي أو لقب عائلته أو مظهره الخارجي أو مستواه المادي أو مركزه الاجتماعي، وعند ضياع أي من هذه الأشياء أو جميعها، يصبح الإنسان معدماً فارغاً بلا موارد، وعلى العكس تماماً، فإنه عندما يقدر الإنسان ذاته من خلال قيمه الشخصية وإمكاناته المنفردة ونقاط قوته، تتعزز قناعته الإيجابية بإمكاناته الفطرية والمكتسبة، وفي هذه الحالة، يكون الإنسان قوياً، ويمتلك ما يكفي من القناعات، فالتحديات قائمة ومستمرة طوال الحياة وبالتالي يمتلك الموارد والقدرات والإمكانات الشخصية ما يؤهله لتخطي أي من الصعاب التي تفرضها الحياة.

 تفرد ونجاح

 

أشارت كروره إلى أن المرأة تمتلك منظومتها الخاصة من القيم والمبادئ الشخصية، وتتفرد بإمكانات وقدرات خاصة حباها الله بها لتكون متمكنة خلال رحلة حياتها التي تختلف تماماً عن الرجل، ومن بين الأمور التي تجهلها المرأة أن مقارنتها المستمرة لذاتها مع الرجل ومحاولتها التشبه به في أدائها الحياتي يسلبها قدراتها الفطرية على التفرد والنجاح، سواء كان ذلك على الصعيد القيادي، أو حتى العملي أو الشخصي، وعن طريق هذه التنافسية التي تضع المرأة نفسها مع الرجل تفقدها القدرة على التمتع بالماهية الأنثوية وتكون في صراع مستمر مع ذاتها محاولة تقمص صفات ومقومات الرجل، ما يجعلها دائماً تلعب دور المحارب والمصارع، وفي النهاية تكتب لها الهزيمة.

وخلال هذا الصراع تتجاهل المرأة إمكاناتها الفطرية الرائعة، وبالتالي تتنازل من دون وعي عن طبيعتها الفطرية المتميزة، فتكون هشة ضائعة، ويكون النتاج ضعيفاً ومشوهاً وفاقداً لهويته.