تُعتبر كليثم عبيد المطروشي، إدارية وناشطة فاعلة في مجال دعم فئة ذوي الإعاقة، تترأس أيضاً مركز المدينة الصحي في عجمان، وتنقلت بين مناصب إدارية متنوعة، إلى أن وصلت إلى منصب مديرة فرع الفتيات بنادي الثقة في الشارقة، أطلقت عدداً من المبادرات الإنسانية التي تُعتبر الأولى من نوعها على مستوى الدولة، وترمي إلى تأهيل وتعزيز مكانة فئة ذوي الإعاقة في المجتمع، إذ أسست رابطة تمكين المرأة المعاقة، ما أتاح لعدد من المواطنات من ذوات الإعاقة إنشاء مشاريعهن الخاصة، لتحقيق الاستقلالية وبلوغ مراكز الريادة اجتماعياً، حادث سير أقعدها على كرسي متحرك 13 عاماً، غير أن تأثير الحادث ظل في حياتها إلى اليوم، ففي الحادث نفسه فقدت شقيقها التوأم وشقيقاً آخر، وأصيب عدد من أفراد أسرتها، الإعاقة لم تُفقدها إرادتها، ولا عزيمتها القوية، ظلت تكافح في سبيل تجاوز الحزن، وفي الوقت نفسه التعامل مع الإعاقة كأمر واقع.

كليثم عبيد المطروشي، خريجة جامعة الإمارات، إدارة عامة وإدارة أعمال، عاشت فرحة التخرج، وقرب استلام وظيفتها الجديدة، غير أن أمراً ما غير نمط حياتها، وجعلها أسيرة الإعاقة، وهنا تروي لنا قصتها من منذ بداية التخرج.

حادث سير

تخرجت من جامعة الإمارات، وعشت فرحة التخرج، وقرب استلامي الوظيفة، لكن رحلة عائلية إلى دبا الفجيرة، غيّرت حياتي، كنا في مركبتين، الأولى فيها أنا وأشقائي وشقيقاتي، صادفتنا مركبتين كانتا في حالة تسابق، وفجأة لم نر إلا واحدة تصدمنا من الأمام، والأخرى من الجانب الأيسر، شقيقي التوأم جمعة، وشقيقي الأصغر حميد، وابن أخي عبدالله، توفوا في الحال، وأنا أصبت في العمود الفقري، نتج عنها فقدان الإحساس بالحركة، وعدم القدرة على المشي، وعلى مدى ستة أشهر كنت في رحلة علاج، كما أن الوظيفة فقدتها، لكن تعينت بعد ذلك في إدارة المنطقة الطبية في عجمان، وحقيقة كان للإدارة وكافة الزملاء مواقف اشعرتني بالفخر وأنا أعمل معهم، لم أشعر بأني معاقة، وأنني أسير على كرسي متحرك، وهذا تقدير منهم لي، كما يسرت الإدارة أمور عملي، وحولتني إلى مبنى ارضي لسرعة التحرك عبر الكرسي.

المدينة الإنسانية

عملي كان في الأساس في مدينة الشارقة الإنسانية، وبدأت بالفعاليات الرياضة، وأقمنا عدة أنشطة، من أبرزها مخيمات تضم أبناء دول مجلس التعاون الخليجي، وكل يُقدّم نشاطاً معياًن، ولكوني عضواً في أكثر من لجنة، وكذلك في لجنة العلاقات العامة للمدينة، كان لي الشرف أن أمثل مدينة الخدمات الإنسانية في المحافل الخليجية والعربية والدولية، وذلك منذ عام 1994، كما مثلتها في الجامعة العربية عن المعاقات النساء في الدولة، كان آخرها في إبريل الماضي، وشكل على أثر الاجتماع الأخير، لجنة تعنى بالنساء ذوات الإعاقة في المنظمة العربية للمعاقين، وهي منظمة تتبع جامعة الدول العربية، خمس نساء يُمثّلن هذه اللجنة زميلة مصرية في جانب نساء ذوات الإعاقة، وزميلة يمنية تُمثّل الإعاقة البصرية، وأخرى سعودية تُمثّل الإعاقة السمعية، وسورية تُمثّل أولياء الأمور، كما أنني أمثل جمعية أهالي ذوي الإعاقة في الإمارات وتونس والأردن والخليج واليمن.

التحدي بالإرادة

أرى أن الخصوصية التي تعزل المعاقين عن بعضهم بعضاً في النوادي الرياضية، والمؤتمرات تُشكّل تحدياً كبيراً بالنسبة إليهم، ويعتبر وجود نادٍ رياضي مخصص للمعاقين أمراً جيداً، ولكن من حقهم أيضاً أن ينتفعوا بالدمج الاجتماعي، كما أن المؤتمرات المخصصة لمناقشة قضايا ذوي الإعاقة، يجب ألا تخصص لهذه الفئة، إذ يجب أن يشارك المعاق ويطرح قضيته في المؤتمرات العادية مع سائر الناس، حتى نتمكن من الخروج بتوصيات فعالة تُغيّر من واقع حياتهم، أما مسألة قهر الإعاقة فهي لا شك تأتي من التحدي بقوة الإرادة، وتجاوز المحن والمصاعب بنظرة التفاؤل نحو الغد المشرق.