تبوأت دولة الإمارات العربية المتحدة، بفضل ثبات نهج سياساتها الخارجية وعطائها السخي في مجال الدبلوماسية الإنسانية، مكانة مرموقة في العالم، وأكسبها حضورها الإيجابي الفاعل إقليمياً ودولياً، ومبادراتها العديدة على صعيد الدبلوماسية الإنسانية، احترام المجتمع الدولي.

وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في هذا الصدد "أن المكانة المرموقة والاحترام الكبير اللذين تحظى بهما دولة الإمارات العربية المتحدة على الصعيد الخارجي، هو ثمرة المبادئ الثابتة لسياستنا الخارجية التي وضع نهجها ومرتكزاتها القائد الوالد الشيخ زايد، طيب الله ثراه، والتي تقوم على التزام الدولة بانتمائها الخليجي والعربي والإسلامي، وحرصها على تعزيز وتوسيع دائرة صداقتها مع جميع دول العالم، ومراعاة حسن الجوار، واحترامها سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، واللجوء إلى حل النزاعات بالطرائق السلمية، والالتزام بميثاق الأمم المتحدة والقوانين والمواثيق الدولية".

ووظف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، السياسة الخارجية، لتكون إحدى الأذرع الرئيسة للعمل الإنساني، وقال سموه في هذا الخصوص "إن الدبلوماسية الإنسانية هي أحد الأعمدة الرئيسة لسياستنا الخارجية، وإن دولتنا ستستمر في الاضطلاع بدورها المحوري في مساندة الجهود الدولية لمواجهة الأزمات والكوارث وتلبية نداءات الاستغاثة، وأن تستمر نموذجاً عالمياً يحتذى في تقديم الاستثمارات والمِنح والقروض الميسرة للدول النامية، بما يحقق لها نمواً اقتصادياً مستداماً ويوفر لها الاستقرار، ويضمن لأبنائها المزيد من فرص العمل"، مؤكداً حرصه على تحويل العمل الخيري الإماراتي إلى عمل مؤسسي يكون له طابع الاستدامة.

وقال سموه "ومن منطلق مسؤوليتنا ومتابعتنا للأوضاع الإنسانية الصعبة في العديد من مناطق العالم، فإن المبادرات الإماراتية في مجال العمل الخيري أصبحت، لتعددها ونطاق انتشارها، مكوناً أساسياً من مكونات عملنا الخارجي، فإلى جانب مبادرات الإغاثة العاجلة للتخفيف عن المنكوبين من ضحايا الكوارث الطبيعية والحوادث المأساوية والأزمات الطارئة، عملنا على تحويل العمل الخيري الإماراتي إلى عمل مؤسسي، حتى يكون لهذا العمل الفعالية وطابع الاستدامة".

شراكة دولية

أكد سموه الشراكة المتميزة لدولة الإمارات مع العالم في مجال العمل الإنساني، وقال "إن دولة الإمارات، وفي سياق مسؤولياتها الدولية، تسعى بشكل دؤوب لتعزيز وتنسيق برامج الإغاثة والمساعدات الإنسانية والإنمائية للدول النامية، فضلاً عن إسهاماتها في الجهود الدولية لحفظ السلام وإعادة الإعمار ومواجهة الأزمات والكوارث وتلبية نداءات الاستغاثة، وهو ما يؤكد شراكتها المتميزة في ضمان صيانة السلم والأمن الدوليين، وإسهامها الفاعل في مختلف أنشطة الأمم المتحدة وبرامج وكالاتها المتخصصة، مقدمة مساعدات بلغت قيمتها مليارات الدولارات".

وتبوأت دولة الإمارات، في هذا المجال، المرتبة السادسة عشرة عالمياً من بين الدول المانحة الأكثر عطاء وسخاء في مجال المساعدات الخارجية، وفقاً لتصنيف لجنة المساعدات الإغاثية التابعة لمنظمة التعاون والتنمية لعام 2013، وقد بلغ حجم المساعدات الخارجية التي قدمتها دولة الإمارات، منذ قيامها في الثاني من ديسمبر 1971 حتى عام 2012، أكثر من 166,70 مليار دولار لنحو 137 دولة في قارات العالم كافة، في شكل مساعدات إنسانية وقروض مُيسرة و مِنح لا تُرد.

ريادة إنسانية

يُعد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة من الرواد في العمل الإنساني والعطاء السخيّ في ساحاته، من خلال مبادراته العديدة المتلاحقة في كل ميادين ومجالات العمل الخيري والإنساني على صعيد الداخل، وعلى امتداد العالم، ويؤمن سموه بأن العمل الإنساني مسؤولية أخلاقية وواجب يجسد التعاضد والتآزر بين الشعوب والأمم.

وأنشأ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، انطلاقاً من هذه الرؤية، عام 2007 "مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية"، لتكون منظمة عون رائدة لخدمة الإنسانية على المستوى العالمي، فضلاً عن المبادرات الشخصية الرائدة، والمِنح التي أعلنها سموه لدعم اقتصاديات الدول النامية، وتعزيز مرافق الخدمات فيها، وتضمنت بناء المستشفيات والمراكز والمدارس والجامعات والمساجد ودور رعاية الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، ومشاريع المياه والكهرباء والبنية الأساسية والتطوير التي تم إنجاز العديد منها، ويجري العمل حالياً في بعضها الآخر، وشملت العشرات من الدول، من بينها سلطنة عمان والبحرين ومصر والمغرب وفلسطين وجيبوتي وسوريا ولبنان واليمن والصومال وسيشيل والسنغال وكازاخستان وباكستان وأفغانستان وإندونيسيا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وهاييتي وفيتنام وتركمانستان والصين والفليبين، وغيرها من الدول على امتداد العالم".

وأكد بيتر فورد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة "الأونروا" في 14 أغسطس 2012، أن مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان الإنسانية واحدة من أكثر مقدمي الدعم للوكالة في المنطقة، وأنها تُعد الداعم الحقيقي للاجئين الفلسطينيين في غزة، من خلال المبادرات الإنسانية التي تتبناها، لمساعدتهم على تجاوز المحن التي يعانونها، مشيرة إلى أنها نفّذت، بالشراكة مع المؤسسة، عدداً من المشاريع الإنسانية الحيوية، وتمكنت المؤسسة، على حداثتها، من الوصول بمساعداتها النوعية في مجالات الإغاثة الإنسانية والتنموية والخيرية إلى نحو 70 دولة حول العالم.

وأشاد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" كذلك، بالمبادرات والمشاريع الإنسانية التي تقوم بها دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، ومؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية بشكل خاص، على الساحة الإنسانية المحلية والإقليمية والدولية، وخاصة جهودها في مكافحة الفقر والجوع والإغاثات الطارئة، وتنمية المجتمعات الضعيفة التي تواجه الكثير من التحديات، ومن أهمها التعليم والصحة، وقال "إن المؤسسة أصبحت معْلماً بارزاً في ساحات العطاء الإنساني بفضل مشاريعها الإنسانية المتميزة".

مساندة الأشقاء

ثمنت العديد من المنظمات الدولية المعنية بالعمل الإنساني المبادرات الإنسانية الرائدة التي أمر بتنفيذها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" خلال العامين الأخيرين، خاصة تلك المتعلقة بدعم ومساندة الأشقاء والأخوة في اليمن وسوريا ومصر وفلسطين والصومال وباكستان.

وثمنت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأردن مبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، والمساعدات التي قدمتها دولة الإمارات لدعم ومساندة اللاجئين السوريين في الأردن. وقال أندرو هاربر ممثل المنظمة في الأردن إن دولة الإمارات تعتبر نموذجاً للدعم الإنساني والإغاثي للاجئين السوريين، موضحاً أن دولة الإمارات قدّمت، حتى منتصف يناير 2013، نحو 25 مليون دولار من معونات إغاثية وإنسانية، لسدّ شتى المتطلبات والاحتياجات المعيشية للاجئين السوريين، إضافة إلى عشرة ملايين دولار لموقع المخيم الجديد "مريجيب الفهود"، وإقامة مستشفى متنقل يوفر الخدمات والرعاية الصحية للاجئين السوريين كافة.

كما تبرعت دولة الإمارات، في المؤتمر الدولي للمانحين لدعم الأوضاع الإنسانية في سوريا الذي عُقد في 3 يناير 2013 بالكويت، بمبلغ 300 مليون دولار أميركي.

وأكد بيتر فورد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة، في 14 أغسطس 2012، أن مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان الإنسانية، واحدة من أكثر مقدمي الدعم للوكالة في المنطقة، وأنها تُعد الداعم الحقيقي للاجئين الفلسطينيين في غزة، من خلال المبادرات الإنسانية التي تتبناها، لمساعدتهم على تجاوز المحن التي يعانونها، مشيرة إلى أنها نفّذت، بالشراكة مع المؤسسة، عدداً كبيراً من المشاريع الإنسانية الحيوية.

وأشاد جيرت كابليري ممثل صندوق الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" في اليمن، في 15 يوليو 2012، بجهود دولة الإمارات في دعم الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكداً أن مبادرات الإمارات على الساحة اليمنية تُعزز المساعي الرامية إلى تخفيف حدة المعاناة الناجمة عن نقص الغذاء وتداعياته على أوضاع اليمنيين في مختلف المحافظات، وتسهم، بقوة، في درء المخاطر، خاصة المحدقة بالطفولة في اليمن.

كما أشادت لين هيستيغس مديرة مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في إسلام أباد، في 12 مايو 2012، بمبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة الإنسانية الكبيرة، من خلال إطلاق المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان وتخفيف معاناة الشعب الباكستاني وتحسين ظروفهم الإنسانية، لا سيما في الأقاليم والقرى الباكستانية التي تعرضت للفيضانات.

وقالت إن تجربة الإمارات في هذا الصدد تعتبر رائدة ومتميزة، وإن المبادرات النبيلة والجريئة التي يضطلع بها المشروع الإماراتي لمساعدة باكستان قد نجحت، في فترة قصيرة، في تسليم عدد من المشاريع التنموية والمدارس ومشاريع المياه والصحة، وتشييد جسر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في إقليم خيبر بختون أخوا على نهر سوات.

وأنجزت إدارة المشروع الإماراتي لمساعدة أبناء الشعب الباكستاني، منذ انطلاقته، بمبادرة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في مطلع عام 2011 حتى نهاية ديسمبر 2012، نحو 106 مشروعات، من بين 127 مشروعاً يجري العمل على تنفيذها بتكلفة بلغت أكثر من 113 مليون دولار، وشملت عدداً من المشروعات التنموية المستدامة في قطاعات التعليم والطرق والجسور والنقل والمياه وغيرها من المشروعات الحيوية.وبدأت إدارة المشروع، إضافة إلى ذلك، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في 28 أكتوبر 2013، بتنفيذ 21 مشروعاً جديداً، بتكلفة 184 مليوناً و200 ألف دولار أميركي.

مشروعات

شملت مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، إطلاق وتنفيذ عدد من المشروعات الإنسانية الحيوية على امتداد العالم، منها مستشفى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان التخصصي للأمومة والطفولة في جمهورية كازاخستان، ومستشفى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان التخصصي في الدار البيضاء بالمملكة المغربية، ومستشفى مركزي في جزيرة سقطرى بالجمهورية اليمنية، وعيادة صحية في جمهورية فيتنام الاشتراكية، وغرفة عمليات للجراحات الدقيقة في مستشفى الدمرداش بالقاهرة، ومشروع التحصين الغذائي الذي تنفذه مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية بالتعاون مع مؤسسة جين العالمية في أفغانستان الذي يستهدف 15 مليون أفغاني، هم نصف سكان البلاد، ومركز الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للتعليم المهني بالسنغال.

ومركز خليفة بن زايد آل نهيان للتمريض في المالديف، ومدرسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في منطقة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، ومركز الشيخ خليفة للتعليم المهني في صيدا للبنات، ومسجد الشيخ زايد في أفغانستان ضمن مشروعات إعادة إعمارها، ومسجد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في أكسفورد، ودعم مركز كارتر بمبلغ 10 ملايين دولار، في حملته لاستئصال ما تبقى من حالات مرض دودة غينيا على مستوى العالم بحلول عام 2015، فضلاً عن المساعدات الإغاثية والإنسانية العاجلة التي قدمها سموه للمتضررين من الكوارث الطبيعية في نحو 70 بلداً في العالم، من بينها باكستان وإندونيسيا وتركيا والفلبي،ن وضحايا النزاعات المسلحة في الصومال وسوريا وليبيا، ومسلمي الأقلية الروهينغيا في ميانمار.

وأعلنت دولة الإمارات في 10 نوفمبر 2013، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، عن تنفيذ مشروعات وبرامج إغاثية عاجلة بقيمة 10 ملايين دولار للفلبين، لمساعدتها على مواجهة الأضرار التي خلّفها إعصار "هايان"، والتخفيف من معاناة الشعب الفلبيني الصديق.

نموذج العطاء

 

تسلم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، في 2 ديسمبر 2011، جائزة الشيخ راشد للشخصية الإنسانية لعام 2011/2010 التي حازها سموه, بعد أن رشحته المنظمات والمدن الإنسانية والخيرية في العالمين العربي والإسلامي, والعديد من المنظمات والمؤسسات الدولية التي رأت في سموه نموذجاً عالمياً يحتذى في الخير والعطاء للإنسانية جمعاء.

ويأتي فوز صاحب السمو رئيس الدولة بهذه الجائزة تتويجاً لما قدمه لوطنه والإنسانية جمعاء، إذ امتدت أياديه البيضاء إلى أقصى بقاع الأرض، وكان لسموه بصمات واضحة وجلية في مسيرة العمل الخيري والإنساني في عالمنا العربي والإسلامي.

وقدم سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، بصفته رئيس مجلس إدارة مركز راشد لعلاج ورعاية الطفولة والرئيس الأعلى للجائزة، الدرع التكريمية لصاحب السمو رئيس الدولة، وكذلك وثيقة العهد والولاء والوفاء التي كان مركز راشد قد أعلن عنها في يونيو 2011، موقعة من المؤسسات والمراكز الإنسانية والخيرية في الدولة، خاصة تلك التي تعنى بالطفولة وذوي الإعاقة.

كما أهدى سموه النسخة الأولى الفاخرة من كتاب "خليفة بن زايد .. هكذا يكون العطاء" الذي يقع في 300 صفحة باللغتين العربية والإنجليزية.