اتسمت السياسة الخارجية لدولة الإمارات التي وضع نهجها مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيب الله ثراه- بالحكمة والاعتدال، وارتكزت على قواعد استراتيجية ثابتة تتمثل في الحرص على التزامها بميثاق الأمم المتحدة واحترامها للمواثيق والقوانين الدولية وإقامة علاقات مع جميع دول العالم على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين والجنوح إلى حل النزاعات الدولية بالحوار والطرق السلمية والوقوف إلى جانب قضايا الحق والعدل والإسهام الفعال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين.

وحققت دبلوماسية دولة الإمارات انفتاحا واسعا على العالم الخارجي أثمر عن إقامة شراكات استراتيجية سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وعلمية وتربوية وصحية مع العديد من الدول في مختلف قارات العالم بما عزز المكانة المرموقة التي تتبوأها في المجتمع الدولي.

وتميزت السياسة الخارجية خلال السنوات الأخيرة برؤية ثاقبة وتحرك نشط وحضور قوي على الساحتين الإقليمية والدولية عملت من خلاله على بناء شبكة واسعة من المصالح المتبادلة مع دول العالم المختلفة لخدمة قضايا التنمية وتبادل الخبرات والتجارب ونقل التكنولوجيا وغيرها من الآليات التي تصب في خدمة التنمية والاقتصاد الوطني من خلال جذب الاستثمارات ودعم الاستثمارات الوطنية في الخارج.

وقامت دبلوماسية دولة الإمارات بجهود مكثفة وتحرك نشط من أجل العمل على احتواء العديد من حالات التوتر والأزمات والخلافات الناشبة سواء على صعيد المنطقة أو خارجها.

وسعت بشكل دؤوب مستمر لتعزيز مختلف برامج مساعداتها الإنسانية والإغاثية والإنمائية والاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للعديد من الدول النامية، خاصة تلك التي تشهد حالات نزاع أو كوارث طبيعية، فضلاً عن مساهماتها الأخرى الفاعلة في العديد من عمليات حفظ السلام وحماية السكان المدنيين وإعادة الإعمار في المناطق المنكوبة بعد انتهاء الصراعات.

وكثفت وزارة الخارجية خلال العامين "2012 / 2013" تحركها الدبلوماسي النشط نحو تحقيق المزيد من الانفتاح على العالم من خلال تبادل الزيارات والاتصالات على أعلى المستويات وانتظام عقد اجتماعات اللجان المشتركة واستضافة العديد من المؤتمرات الإقليمية والدولية، واستقبلت عددا كبيرا من الملوك والزعماء رؤساء الدول وكبار المسؤولين من مختلف قارات العالم.

وشهد العام 2013 تحركاً دبلوماسياً مميّزاً تمثّل في زيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لعدد من دول العام، حيث عكست هذه الجولة الحضور الإيجابي والدور الريادي للدولة.

وأجرى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، لقاءات مكثفة مع عدد كبير من وزراء خارجية الدول الشقيقة والصديقة تركز البحث فيها على سبل تطوير العلاقات الثنائية وتبادل وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية الراهنة والقضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى لقائه مع الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون، وتم خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون بين دولة الإمارات والمنظمة.