أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن كمية مياه الصرف الصحي المعالجة في الدولة تبلغ حوالي 500 مليون متر مكعب سنوياً ويتوقع زيادتها كلما تزايد عدد السكان وتحسنت مرافق التجميع والمعالجة، وعلى سبيل المثال شكلت إمارة أبوظبي منذ العام 1975 لجنة مشروع الصرف البلدي لري الغابات والزراعات التجميلية بالمياه المعالجة من محطة المفرق التي وفرت 90 في المئة من المياه اللازمة لري 15 الف هكتار من الغابات والزراعات التجميلية والحدائق العامة وملاعب الغولف وحوالي 250 هكتارا من مزارع إنتاج الأعلاف في منطقة الوثبة..
كما تستخدم إمارة دبي أكثر من 165 مليون متر مكعب سنوياً من المياه المعالجة لري الزراعات التجميلية، وتستخدم إمارة الشارقة حوالي 75 مليون متر مكعب، وتعمل بقية إمارات الدولة على استكمال المنظومة الخاصة برفع نسبة الاستفادة من المياه المعالجة.
جاء ذلك في تصريح له بعد اعلان وزارة البيئة والمياه عن تنظم مؤتمر علمي حول "استخدام المياه العادمة المعالجة في الإنتاج الزراعي بالوطن العربي: الواقع الحالي والآفاق المستقبلية"، بالتعاون مع المركز الدولي للزراعة الملحية في الرابع عشر من يناير المقبل بدبي وذلك تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية.
صناع القرار
وقال معالي وزير البيئة ان المؤتمر الذي يستمر ثلاثة ايام يعتبر منبراً لصناع القرار والخبراء من الوطن العربي، والمنظمات الدولية لمناقشة كيفية الاستفادة من موارد المياه العادمة المعالجة في القطاع الزراعي بالوطن العربي بما في ذلك تقييم السياسات الداعمة، ومراجعة الوضع الحالي لاستخدام المياه العادمة المعالجة في الزراعة على مستوى العالم مع التركيز على المنطقة العربية والتعرف على أفضل الممارسات الإدارية والمبادئ التوجيهية والتشريعات والسياسات والإستراتيجيات، وتقييم الإمكانات المستقبلية لاستخدام المياه العادمة المعالجة في الزراعة في المنطقة العربية.
وأضاف بن فهد أن الدولة اتخذت خطوات رائدة في تشجيع استخدامها ومراقبتها فقد أوصت إستراتيجية المحافظة على الموارد المائية في دولة الإمارات العربية المتحدة التي طورتها وزارة البيئة والمياه في العام 2010 بضرورة تحسين إدارة مياه الصرف الصحي وتنويع استخدامات المياه المعالجة في الدولة من خلال تطوير معايير مشتركة لتجميعها ومعالجتها وإعادة استخدامها في مختلف القطاعات، ومراقبة تطبيق المعايير البيئية على مستوى الإمارة، وتقييم سلامة شبكات الصرف الصحي، ووضع المعايير التي تساهم في زيادة استخدام المياه المعالجة، وتنسيق حملات التوعية للتغلب على مخاوف المستخدمين.
ندرة المياه
من جهتها، صرحت د. اسمهان الوافي المدير العام للمركز الدولي للزراعة الملحية بأن مشكلة ندرة المياه وكفاءة استخدامها تعتبر من أهم مشاكل المناطق التي تعاني من الجفاف والندرة في المياه التقليدية، ومنها المنطقة العربية التي يقع نحو 90 في المئة من أراضيها في المناطق الجافة وشبه الجافة، ونتيجة للتزايد المتسارع في النمو السكاني وارتفاع المستوى المعيشي للفرد .
وازدياد الوعي الصحي والبيئي لدى المواطن العربي، إضافة إلى ازدياد الطلب على المياه لأغراض الشرب والري الزراعي والصناعة والسياحة، المترافق مع تأثيرات التغيرات المناخية وانخفاض معدلات الهطول المطري وارتفاع درجات الحرارة، كل ذلك أدى إلى نقص كبير وشح في الموارد المائية التقليدية المتاحة في العالم العربي ولذلك ازدادت أهمية البحث عن مصادر مائية جديدة غير تقليدية ورديفة وإن كانت ذات نوعية أقل جودة من المياه التقليدية، مثل مياه الصرف الصحي المعالجة التي يمكن أن تشكل مصدراً مهماً من مصادر مياه الري.
سكان
وأضافت انه نظراً لازدياد عدد السكان وانتشار العديد من محطات معالجة المياه العادمة في معظم الدول العربية فإن كمية هذه النوعية من المياه آخذة بالتزايد عاماً بعد عام، وتقدر كمية هذه المياه في الوطن العربي حوالي 9-10 مليارات متر مكعب في السنة حسب تقديرات منظمة الأغذية والزراعة، وتقدر الكمية المعالجة منها بحوالي 50 في المئة يستخدم جزء منها في الزراعة والزراعات التجميلية والاستخدامات الصناعية والأغراض البيئية.
المؤتمر
يشارك في المؤتمر متحدثون من عدة دول عربية منها إلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية والكويت والأردن وتونس وسوريا ومصر والمغرب بالإضافة إلى متحدثين من المركز العربي لدراسات المناطق الجافة والأراضي القاحلة ومنظمة الصحة العالمية.
«البيئة» ترصد نشاطاً بيولوجياً في المياه الإقليمية
أعلنت وزارة البيئة والمياه أنها رصدت ظهور نشاط بيولوجي (صبغات الكلورفيل) والتي تدلت على وجود الهوائم النباتية مما أدى الى حدوث المد الأحمر على امتداد المناطق الساحلية قبالة إمارة رأس الخيمة بالمياه الإقليمية للدولة المطلة على الخليج العربي لفترات متقطعة خلال الايام الماضية، وكذلك اظهرت صور الاقمار الاصطناعية تواجد نشاط بيولوجي في المياه المتاخمة للمياه الإقليمية للدولة.
معلومات
وذكرت الوزارة أنها تلقت معلومات من قيادة السرب الثاني بمجموعة حرس السواحل حول وجود بعض البقع ذات الصبغة الخضراء في المياه الإقليمية قبالة سواحل رأس الخيمة وعملت الوزارة على تنسيق عمليات المراقبة للبيئة البحرية بالدولة بواسطة الأقمار الاصطناعية بالتعاون مع المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية وذلك في إطار تنفيذ الخطة الوطنية للمد الأحمر لضمان الاستجابة الفورية في حالة حدوث ظاهرة المد الأحمر أو ازدهار الهائمات النباتية، وحالات نفوق الأسماك والكائنات البحرية الأخرى،
وانطلاقا من حرص وزارة البيئة والمياه على تحقيق أهداف الخطة الوطنية للمد الأحمر، فقد عمل فريق الفنيين والمختصين بوزارة البيئة والمياه على رصد وجمع عينات من مختلف المناطق في مياه الخليج العربي قبالة ساحل امارة رأس الخيمة، وذلك لرصد ومراقبة ومعرفة أنواع الهائمات النباتية المسببة لظاهرة ازدهار الهائمات النباتية وكذلك اخذ قراءات لخواص المياه البحرية من مختلف مناطق على امتداد الساحل للامارة.
تحليل
وأشارت نتائج التحاليل إلى وجود ازدهار للهائمات النباتية (المد الاحمر) ذات اللون الاخضر، والتي تتخذ شكل بقع متقطعة غير مستقرة وتشكل من الهائمات النباتية ثنائية الاسواط غير حلقية والديوتومات، طغت ثنائية الاسواط الغير حلقية في تلك المياه بنسبة تصل إلى 92% من متوسط عدد الخلايا وتعتبر من انواع المد الاحمر السائدة بمياه الدول المطلة على المحيط الهندي وبحر العرب وبحر عمان والخليج العربي، ويمتد تواجدها ايضا على بعد حوالي 8- 12 كيلومترا من شاطئ سواحل الامارة.
الجدير بالذكر أنه لم يلاحظ وجود الهائمات النباتية الضارة وخاصة من النوع الذي يسبب موت الأسماك والكائنات البحرية الأخرى، والذي كان سائدا خلال عامي 2008-2009 م.
كما أظهرت تحاليل خواص المياه والقياسات الهيدروجرافية بأن درجة حرارة المياه تتراوح ما بين 22.0 ـ 22.2 درجة مئوية وتميزت المياه الساحلية على امتداد السواحل التي يتواجد بها تلك الأنشطة البيولوجية بتركيز معتدل من الأكسجين المذاب، حيث تراوحت قراءته ما بين 6.0 ـ 6.2 مليجرامات لكل لتر، كذلك بلغت قراءة الأس الهيدروجيني pH ما بين 7.7 ـ 8. 7. ولم يلاحظ أي نفوق للأسماك أو الكائنات الحية البحرية الأخرى.
وحسب الوزارة فإن عملية حدوث ازدهار الهوائم النباتية والنشاط البيولوجي كان نتيجة للتغيرات المناخية والظواهر المصاحبة له مثل تغير في درجات الحرارة للمياه البحرية وحركة التيارات البحرية، وكذلك نشاط الرياح الموسمية خاصة في هذا الوقت من السنة، واضافة الى ان هذه الفترة تعتبر مرحلة انتقالية ما بين الخريف الى فصل الشتاء والتي تصاحبها تغيرات في خواص المياه مثل التغيرات المفاجئة لدرجات الحرارة وحركة التيارات البحرية واندفاع المغذيات الاساسية القاعية الى طبقات المياه السطحية.
ودعت الوزارة الصيادين ومرتادي البحر بعدم الاصطياد في مناطق ازدهار الهائمات النباتية أو أماكن تواجد المد الأحمر، وعدم جمع وأكل الأسماك النافقة من جراء المد الأحمر في حالة حدوثها، إضافة إلى عدم السباحة في أماكن تواجد المد الأحمر خاصة للأشخاص الذين يعانون من الحساسية، وكذلك عدم جمع الصدفيات (المحار) خلال فترة حدوث الظاهرة.


