في ضوء التطور السريع الذي تشهده إمارة دبي، أصبح هناك حاجة ماسة للعناية بالبيئة الحضرية لما تشهده هذه الإمارة من ازدحام شوارعها بحركة المركبات والمشاة، وتداخل مبانيها القديمة والحديثة، وهذا يتطلب الاهتمام بالجوانب التخطيطية والمعمارية والتركيز على العناصر البصرية والجمالية لمراكزها، وبناء على ذلك حرصت بلدية دبي على زيادة المساحات الخضراء والتوسع في زراعة الزهور في الشوارع والطرقات العامة والمتنزهات وفقاً لمعايير الاستدامة في الري، يأتي ذلك في إطار خطط تجميل الشوارع العامة مع الحرص على عدم هدر مياه الري، حيث زينت الإمارة بقرابة 14 مليون شتلة زهور بحسب المهندس حسين ناصر لوتاه مدير عام البلدية.

وقال لوتاه إن البلدية تعتمد في خطتها لزراعة الورد على ثلاث عروات رئيسية، وهي العروة الشتوية المبكرة التي تبدأ كل عام في سبتمبر وتستمر حتى نهاية ديسمبر، والعروة الشتوية المتأخرة التي تبدأ في نهاية ديسمبر  وتستمر حتى مايو، والعروة الصيفية التي تبدأ في مايو وتستمر حتى شهر سبتمبر حيث تبلغ المساحة الإجمالية لأحواض الزهور بدبي 1.3 مليون متر مربع تحتاج إلى حوالي 14 مليون شتلة زهور بكل عروة.

وأشار إلى أن البلدية تتبع شروط ومعايير الاستدامة في زراعة النباتات التجميلية والورود، بحيث يتم الاعتماد على الزهور التي لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، كما تركز على زراعتها في الطرقات والأماكن التي تمكن مستخدمي الطريق من الاستمتاع بمناظرها، حيث تنتهج أسلوب الاستدامة في توزيع الورود على الطرقات بحيث يتم توزيعها لكي تتم الاستفادة منها بشكل مستديم لكافة السكان وزوار الإمارة.

مظهر جمالي

وقال طالب جلفار، مدير ادارة الحدائق والزراعة في بلدية دبي إن زراعة الورود تشمل جميع شوارع المدينة لتساهم في إضفاء المظهر الجمالي عليها، موضحا بأنها تركز على الألوان الداكنة في العروات الشتوية لتعطي السكان إحساساً بالدفء، في حين تركز على الألوان الفاتحة في العروة الصيفية لتمنح السكان الشعور بالانتعاش والحيوية، لافتاً إلى أنه في كل عروة تتم زراعة نحو 14 مليون شتلة زهور.

وتركز إدارة الحدائق والزراعة خلال العروة الحالية على زراعة شتلات البتونيا بأصنافها وألوانها المختلفة، كالعنابي والأحمر والوردي والقرمزي والبنفسجي والأبيض والأزرق، وشتلات الأنترهينم والأليسم الأبيض والوردي، وشتلات البلارجونيم والاجراتم والبنسية والسالفيا، حيث تستمر هذه الشتلات في حالة إزهار تام حتى شهر مايو المقبل.

وأوضح أن الزهور الشتوية بصفة عامة هي مجموعة من النباتات التي تزرع خلال شهر سبتمبر وتزهر خلال الفترة من منتصف أكتوبر وحتى مايو، وتتضمن عدداً كبيراً من الأصناف مقارنة بالزهور الصيفية، ومنها ما يزرع لجمال أزهاره كالبتونيا والإنترهينم والسالفيا والخطمية والفلوكس والأقحوان، ومنها ما يزرع لرائحته العطرية كالقرنفل والأليسم وبسلة الزهور، ومنها ما يزرع لجمال أزهاره واستخدامها كأزهار قطف توضع بالفازات مثل الأستر والقرنفل والمنتور والدلفينم.

وقال إن البلدية تبذل جهوداً كبيرة في مجال تجميل المدينة وفق برنامج زمني، يتم فيه استبدال الزهور حسب مواسم النمو، موضحاً أن كل نوع من الزهور يحتاج قدراً معيناً من درجات الحرارة، وتنتهي فترة إزهاره بانتهاء الفترة الزمنية المناسبة لبقائه، مشيرا إلى أن الزهور التي تعمل بلدية دبي على زراعتها في مواسم العام الثلاثة، هي مجموعة من النباتات العشبية لها القدرة على النمو وإنتاج الأزهار متعددة الألوان، حيث تختلف طبيعة الأزهار وفترة بقائها على النبات، حسب نوع النباتات، وتنقسم إلى زهور حولية وأخرى مستديمة.

ولفت إلى أن الزهور الحولية هي مجموعة من النباتات ترتبط فترة حياتها بموسم واحد، حيث تنمو وتزهر خلاله وتتجدد زراعتها سنوياً وتنقسم حسب موسم النمو والإزهار إلى الزهور الحولية الشتوية، وهي مجموعة النباتات التي تنمو وتزهر خلال فصلي الشتاء والربيع، حيث تزرع بذورها بالمشتل خلال شهري أغسطس وسبتمبر وتبدأ الإزهار في شهر نوفمبر وتستمر في الإزهار حتى شهر مايو وتمتاز هذه المجموعة بتنوع ألوان أزهارها وجمالها والرائحة العطرية لبعضها ويوجد منها أكثر من 75 صنفاً تزرع بنجاح بشوارع وحدائق دبي، ومن أمثلتها البيتونيا والانترهينم والأقحوان والمنثور والفلوكس والأليسم والأستر والسالفيا، وغيرها.

بيانات

وأضاف أن تحديد موقع زراعة الزهرة، يتطلب معرفة البيانات الخاصة به وتحديدا تلك التي تزرع على الطرق، من حيث كونه طريقاً عاماً خارجياً أو داخلياً أو فرعياً، وحدود السرعة عليه عالية، محدودة، بطيئة، والطابع الخاص بالمنطقة وطبيعتها من حيث كونها سكنية، أو تجارية، بالإضافة إلى التقاطعات ومناطق الجسور والميادين العامة والحدائق، ليتم بعد ذلك تحديد نوعية الزهور المناسبة والمعايير الخاصة بالموقع والألوان ونقاوتها وحجم النباتات وطبيعة نموها ورائحتها، حيث ان نوعيات الزهور وأصنافها ليست كلها ذات مواصفات واحدة يمكن وضعها لأي تصميم أو موقع، فهناك الأنواع ذات الأعناق الطويلة وأخرى القصيرة والأحجام المنوعة للزهور والألوان المختلفة، فمثلاً في التقاطعات تتطلب زراعة نوعية من الزهور قادرة على تشكيل مسطح زهري كبير وبألوان متميزة توضح جمال التصميم الخاص بها عند مشاهدتها من ارتفاعات عالية.

وأكد حرص البلدية على عدم الإفراط في ري نباتات الزهور، لافتا إلى أهمية استخدام الأسلوب الأمثل في ري نباتات الزهور، لتمكين جذور النبات من التنفس حتى لا تموت بسبب سوء التهوية.

تصميم أحواض الزهور

وعن تصميم زراعة الزهور أشار جلفار إلى أنها من العمليات الأساسية للتجميل الزراعي، ونظراً لتلك الأهمية فإن هناك فريقاً متخصصاً مهمته إعداد وتجهيز تصاميم عروات الزهور على مدار العام، مما يضمن إعداداً متميزاً وفق أسس وقواعد وعناصر ومعايير يتم وضعها في الحسبان وتتعلق بدراسة كل البيانات المتعلقة بالموقع المراد زراعته بالزهور ونوعية ما يناسبه من الزهور من حيث ألوانها وأحجامها وطبيعة نموها.

تنسيق الزهور

وحول القيمة التنسيقية للزهور التي تعتبر من أهم عناصر الحديقة لتعدد ألوانها وجمال أزهارها وكونها العنصر النباتي الوحيد المتغير بالحديقة ذكر مدير عام البلدية أن الزهور تستخدم لأغراض التحديد كما في حالة الليناريا، لوبيليا، اليسم، انشيوزا، ومن الأزهار ما يستخدم للقطف كما في حالة القرنفل المفرد والمجوز، الاستر، المنثور، الاستاتس، الهلكريزم، والانترهيتم، ومن نباتات الزهور ما تستخدم أزهارها في تنسيق الأسبتة وكزهرة قطف كالجيبسوفيلا التي تستخدم على نطاق تجاري واسع، أما الأصناف التي تستخدم أزهارها في الزوايا مثل الاقحوان المجوز والاستر.

كما يستخدم كل من المرجريت والسلفيا، الجلارديا، الديمورفاتكا، كريوبسس والقطفية، الزينيا، الأنترهينم، الابرس، الفلوكس، الاقحوان، المنثور، الأمرنتس، الجمفرينا، السلوزيا، البورتيولاكا في زراعة المجرات والأحواض، أما القرنفل وبسلة الزهور، بتونيا، اليسم، المنثور، فتزرع لرائحة أزهارها العطرية الجميلة التي تعطي تأثيراً جميلاً في المساء والصباح الباكر، كما أن هناك أزهاراً تصلح للزراعة في حدائق الشرفات مثل الفلوكس، والبلارجونيم، وأخرى تصلح للزراعة في الأصص مثل القرنفل، الانترهينم، السلفيا، وزهور يمكن استخدامها كمادة مالئة بالفازات كما في حالة الزهور الجافة مثل الإستاتس والهلكريزم، والجيبسوفيلا، وأخرى تزرع لتغذية النحل مثل الريزدا، الاليسم، البورتيولاكا، ونوعية أخرى من الأزهار يمكن زراعتها في السلال المعلقة مثل البتونيا خاصة الصنف المجوز، الفلوكس، وأخرى تستخدم في تنسيق وترتيب الموائد كما في حالة البنسية والفلوكس، وبعضها يزرع لجمال أوراقه كما في حالة الأمرنتس أو لجمال شكلها الكروي مثل الكوكيا.

تكاثر البذور

ومن الأزهار ما يمكن زراعة بذورها في الأحواض مباشرة مثل البلزمينا، الكوزموس، الليناريا، أبو خنجر، اليسم، عباد الشمس، الخطمية، الزنيا وأخرى يمكن زراعتها في الحدائق الصخرية بورتيولاكا بأنواعها، الاستاتس، وجميعها يتكاثر بالبذرة عدا البورتيولاكا، حيث تتكاثر بالعقلة، وأوضح أن هناك أنواعاً من الزهور يفضل زراعتها بالبذرة مباشرة وذلك بسبب تأثرها أثناء عملية التفريد بالمشاتل مثل زهور الزينيا والكوزمس والألسيم والليناريا والبلزمينا التي تزرع بمعدل واحد غرام لكل ثلاثة أمتار مربعة، أما أبو خنجر فيزرع بمعدل 25 غراماً لكل متر مربع نظراً لكبر حجم بذرته ويراعى وضع بذرتين بجورة الزراعة على عمق لا يقل عن نصف سنتيمتر وتغطى بالتربة.

استخدامات طبية

وعن الاستخدامات الطبية والقيمة الاقتصادية للزهور يقول المهندس جلفار إن بعض الأزهار لها استخدامات طبية مثل نبات أبو النوم الذي يستخدم السائل اللبني في ثماره في تركيبة المستحضرات الطبية المستخدمة في التخدير، ونبات الخطمية تستعمل جذوره طبياً كمادة ملطفة ومرطبة لعلاج الحروق والجروح، ومنقوع الجذور المائي يستخدم في علاج التهاب اللثة والأغشية المخاطية للفم والأمعاء، ونبات العتر يستخرج منه زيت العطر الذي يستخدم في صناعة العطور ومستحضرات التجميل.

ونبات البيرثرم الذي تحتوي أزهاره على مادتين أساسيتين هما بيرثرين 1، بيرثرين 2 وتستخدمان كمبيد حشري قوي ضد الذباب والبعوض وهي مادة غير سامة للحيوانات ذات الدم الحار إلا إذا وصلت إلى الدورة الدموية، كما تستعمل خلاصة البيرثرم على شكل مستحلب زيتي ترش به الحيوانات لمكافحة الحشرات المتطفلة، ويستخرج من بتلات بعضها صبغات تستخدم في صباغة الأقمشة كما في نبات القطيفة (ماري جولد).

وقال: لأن الغرض من زراعة الزهور هو الحصول على أكبر عدد ممكن من الأزهار أو النورات لذلك يجب إزالة البرعم الطرفي عند تكونه وبلوغه حجماً أقل من حبة الحمص الصغيرة، حيث ان ذلك يشجع نمو البراعم الجانبية، وبالتالي زيادة عدد الأزهار على النبات (وتسمى هذه العملية بالتطويش).

روائح عطرية

وأشار المهندس طالب جلفار إلى ان الزهور من أهم النباتات التي تلعب دوراً مهماً في مجال الزراعة التجميلية والتي تستخدم في إمارة دبي على نطاق واسع ويتوقف المظهر الجمالي للمدينة على نجاح زراعتها بتنسيقات جميلة تعكس ألوانها الجميلة الزاهية وروائحها العطرية وتناسب أو تدرج أحجامها، فهي تمثل الإطار أو البرواز للمساحات المزروعة ويجب الاهتمام برعايتها وصيانتها.

حيث يعتبر الري من أهم العمليات التي يجب مراعاتها، حيث انها المحددة لنمو الأزهار وتحولها من مرحلة النمو الخضري إلى النمو الزهري، منوهاً ان إهمال الري أو الإفراط فيه يؤثر على حالة الزهور ويؤدي إلى اصفرارها ثم موتها، أما الاعتدال والانتظام في الري فيعتبر من أهم العوامل التي تؤدي إلى نجاح زراعة الزهور التي تمثل الإطار الجميل للمساحات الخضراء المزروعة، أيضا تعتبر عملية تقليب التربة حول شتلات الزهور وعملية التطويش والتسميد الكيميائي وإزالة الأعشاب الضارة ومكافحة الآفات الزراعية من عمليات الصيانة الهامة المؤثرة والمحددة لضمان اكتمال المظهر الجميل للزهور المزروعة.

شعار إكسبو 2020

أشار مدير عام البلدية حسين لوتاه إلى أن البلدية ستعمل خلال الفترة المقبلة على رسم شعار معرض إكسبو 2020 ببعض المواقع المهمة في المدينة وزراعته بالزهور، كما سيتم كتابة العبارات الخاصة به بالنباتات والزهور.