حظيت مبادرة "نعم للعمل" بإقبال كبير من الطلبة المواطنين وذلك خلال تنفيذ مرحلتها الثانية والتي أطلقها مركز ابوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني برعاية كريمة من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وهي المبادرة التي تنسجم مع مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله "أبشر" لتعزيز مشاركة الكوادر الوطنية في سوق العمل.

وتستهدف المبادرة الطلبة المواطنين ممن تتراوح اعمارهم بين (15 الى 18) عاما لتشغيلهم خلال العطلات بنظام المكافآت والدوام الجزئي في مؤسسات تجارية مُختارة في كلٍ من أبوظبي والعين ودبي وذلك خلال الفترة من 15 ديسمبر الجاري وحتى الثاني من يناير القادم، والتقت "البيان" مجموعة من الطلبة خلال فترة عملهم في مراكز تجارية متنوعة، حيث عبروا عن حجم الاستفادة التي حققوها من تجربة العمل في مجال المبيعات وخدمة العملاء، ومدى انعكاس التجربة على شخصياتهم ومهاراتهم في التواصل الاجتماعي اضافة لخبرة واقعية في مجال العمل بالقطاع الخاص.

القطاع الخاص

الطالبة ميرا المحيربي تشارك في مبادرة نعم للعمل للمرة الثانية لما لمسته من استفادة كبيرة في المرة الأولى، خاصة أنه في كل مرحلة يتم التركيز على مهارات جديدة، مشيرة الى أن المبادرة تشجع الشباب على العمل في القطاع الخاص وأن يكون لديهم مهارات متنوعة تخدمهم مستقبلا، وقالت إن فكرة العمل في خدمة العملاء والتسويق تجعل الشخص يرى المكان الذي يتسوق فيه بنظرة أخرى تكشف العديد من الجوانب المتعلقة بآلية عمل وإدارة هذه الأماكن، وإنها لمست متعة ومسؤولية في ذات الوقت من التجربة وستعود لتنقلها لزميلاتها في المدرسة، وتذكر ميرا أنها تحلم بدراسة القانون ولكن المهارات الاجتماعية والشخصية مهمة.

إدارة الأعمال

والطالبة مريم المقبالي تعمل في أحد محال بيع الملابس وترى أن التجربة أكثر من رائعة لأنها خلقت لها فرصة للعمل في وقت مبكر من عمرها وفي أماكن لم تتح لها مسبقا، وقد أكسبتها التجربة الثقة بالنفس ومهارات التواصل الاجتماعي وتتمنى أن يكون لها فرصة للعمل في أماكن أخرى ومختلفة في القطاع الخاص الذي لا تمانع من العمل فيه مستقبلا، مشيرة الى أنها تطمح لدراسة الهندسة ولكن خيارها الثاني هو ادارة الأعمال ومن خلال مبادرة "نعم" أتيحت لها فرصة رؤية مجال التجارة والتسويق من جوانب هامة تتعلق بخدمة العملاء والزبائن.

تحمل المسؤولية

والطالب سعيد محمد من الصف العاشر يشارك في مبادرة نعم للعمل لأول مرة وقد تم تدريبه مسبقا حول طريقة التعامل مع الزبائن مع اختلاف أنواعهم وطرق احتواء أية مشكلة في العمل، مشيرا الى أنه يعمل حاليا في خدمة العملاء بأحد مراكز التسوق، وقد تعرف على تحديات هذا العمل وأنه ليس مجرد موظف يجلس في مدخل مركز التسوق، بل هو مسؤولية ومهارة تواصل.

قلق من الفكرة

أما الطالب أحمد السويدي فاعتبر ان مشاركته في مثل هذه المبادرة وغيرها تعد رصيدا له خلال مرحلة الدراسة في المدرسة لدعم مهاراته مستقبلا، موضحا أنه عمل في قسم لبيع الهواتف المتحركة وكذلك في خدمة العملاء، وكان في البداية يشعر بالقلق من فكرة الوقوف في مكان عام أمام الجمهور من رواد المراكز التجارية، ولكنه بعد خوض التجربة لمس متعة العمل وتفاعل الجمهور معه.

حماس للعمل

اما الطالب سيف اليعقوبي بالصف الحادي عشر، فيشارك للمرة الثانية في المبادرة بهدف كسب خبرات جديدة وهو يعمل في الفترتين الصباحية والمسائية، وذكر أنه في المرحلة الأولى كانت بداية أولية بالعمل في بعض الوظائف البسيطة بهدف تعريفهم على خدمات المبيعات، ولكن المرحلة الثانية جاءت أعلى وتركز على عمليات المبيعات والمخازن ذاتها، حيث عمل في أماكن الدفع الخاصة بالزبائن، والمخازن وتعرف على الباركود، وأنه أصبح اكثر تفهما لطبيعة المسؤولية والضغط الواقع على من يعمل في هذه المجالات، لأنه يقوم بدوره خلال المبادرة، ويواجه اليوم ذات التحديات خاصة على مستوى كيفية ارضاء الزبائن وتحمل الأنماط الشخصية المختلفة بشكل يومي، منوها بأن بعض الزبائن كانوا لا يطلبون منه وزملائه أية خدمة لعدم معرفتهم كثيرا بالمبادرة ويقومون بطلب احتياجاتهم من موظف آخر، ولكنه كان يبادر بسؤال الأفراد عن حاجتهم وتعريفهم بإمكانية قيامه بالمساعدة.

مشروع خاص

ورأى سالم الشحي أنه عمل لأول مرة في صندوق الدفع "الكاشير" ولم يكن العمل فيه سهلا كما كان يراه وهو زبون، بل أصبح يقدر صعوبة الأمر لأنه مسؤولية وجهد يستحق التقدير لمن يعمل فيه، ويحلم سالم بدراسة الاعلام لهذا يجد أنه من المهم ان يمتلك شخصية قوية وقادرة على التعامل مع الآخرين وفهمهم وتوصيل رسائل ايجابية لهم، كما يرى أنه يكتسب خبرات في مجال ادارة الأعمال وهذا مهم لأنه بعد التجربة يفكر في أن يكون لديه مشروعه التجاري الخاص به.

تجاوز الخجل

وذكر زميله راشد الزعابي أنه رغم كونه في مرحلة ثانوية إلا أنه لم تكن لديه جرأة في التعامل مع الآخرين أو تقديم فكرة امام جمهور من الناس، ولكن التجربة غيرت من شخصيته وجعلته يتخطى الخجل ويبادر بالعمل، مشيرا الى سعادته ليس فقط بالتجربة، بل ايضا بردة فعل الناس من حولهم وتعبير العديد من الجمهور عن فخرهم وإعجابهم بعمله وزملائه كونهم من أبناء الوطن ويسعون لكسب خبرات جديدة، مشيرا الى أكبر تحد يواجهونه كان في وجود زبائن من لغات مختلفة بخلاف العربية والانجليزية بالإضافة الى وجود بعض الزبائن ذوي المزاج العصبي والمتعجل والذين كان عليهم احتواؤهم قدر المستطاع.

خبرات جديدة

الطالبة أمل الزعابي من الصف العاشر، تهوى ادارة الأعمال وترغب في العمل بهذا المجال مستقبلا، لهذا فهي تحرص على الالتحاق بأي دورات أو برامج تدريب تنمي شخصيتها ومهارات ادارة الأعمال لديها، ووجدت في تجربة نعم للعمل فرصة للتعرف على مجال جديد ومعرفة التسويق وخدمة العملاء.

وقال الطالب عيسى بامطرف من الصف العاشر والذي يعمل في قسم بيع الهواتف المتحركة بأحد المحال التجارية إنه تعلم كثيرا من تجربته، حيث تعرف لأنواع من الزبائن وطرق التعامل معهم، وكيفية فهم ما يرغب الزبون في شرائه أو مساعدته في اختيار الأنسب، اضافة للمعرفة التي اكتسبها حول أنواع هذه الهواتف ومواصفاتها الفنية، كما أن هذا العمل نمى لديه تحمل المسؤولية في وقت مبكر، وأنه يتمنى أن تتاح له فرصة العمل على الجزء الخاص بالحسابات لكسب معرفة جديدة، معتبرا أن اشكالية لغة البعض هي أحد التحديات التي واجهها.

كذلك الطالبة شوق عيسى فرغم سعيها للتميز الأكاديمي لدخول مجال الطب، ولكنها ترى أنه من المهم للفرد امتلاك مهارات في مجالات متنوعة لأنه لا يعرف ما يحمله له المستقبل، ومن الجيد أن يكون مستعدا للعمل في اي مجال مادام في خدمة بلاده وتنميتها، والتجربة أفادتها كثيرا وتتمنى ان تتاح لها فرص للتعرف على عالم الأعمال والتسويق بشكل أكبر في مرات مقبلة.

توسع مستقبلي

من جانبه أوضح مبارك سعيد الشامسي نائب مدير عام مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني أن المرحلة الثانية من المبادرة شهدت زيادة كبيرة في عدد الطلبة المشاركين بنسبة تقدر بنحو 167% مقارنة بالمرحلة الاولى التي تم تنفيذها خلال شهر أغسطس الماضي، حيث يشارك اليوم أكثر من (800) طالب وطالبة بينما ضمت المشاركة الأولى (300) طالب وطالبة، مشيرا الى توسعهم الجغرافي في هذه المرحلة الجديدة حيث شمل التطبيق مدينة دبي بعد أن كانت مطبقة في أبوظبي والعين فقط، وأن المراحل المقبلة سيكون التوسع أكبر في ظل النجاح الذي تحققه المبادرة.

وأضاف الشامسي أن المركز يملك كافة الإمكانيات البشرية والتقنية والفنية اللازمة لتنفيذ هذه المبادرة القيمة، موضحا أن المشاركين سيحصلون على مكافآت مجزية ومؤهل معتمد في خدمات المبيعات والتخصصات الأخرى المطروحة بما يفتح لهم أبواب المستقبل، مؤكدا أن المبادرة ستوفر للمشاركين فرص التدريب في مجالات خدمة العملاء والمبيعات ومراقبة المخازن واستشارات التجميل، كما يتم اكسابهم المهارات الالكترونية المطلوبة لمجالات العمل المطروحة، اضافة لمهارات العمل الجماعي والالتزام بالمواعيد واتباع التعليمات والحفاظ على المظهر الرسمي المطلوب للعمل.

الشباب اليوم

 

ذكر الطلبة المشاركون أن فكرة العمل في القطاع الخاص أصبحت تحظى بإقبال كبير اليوم بسبب الوعي بين الشباب وحرصهم على التدريب وامتلاك الخبرات الجديدة، حيث إن النظرة لأفضلية القطاع الحكومي على الخاص كانت تنبع من ثقافة اكتسبوها من أسرهم في السابق، ولكن مع نمو الوعي وتعدد فرص التعليم والتدريب وإقبال الشباب على العمل في العديد من المجالات الجديدة، تغير الفكر وأصبح العديد من الشباب يعملون في القطاع الخاص بل ويسعون لإقامة مشاريعهم الخاصة.