لا شك أن المعدة بيت الداء والدواء، واختيار الطعام الجيد والمفيد يجعلها في منأى عن المخاطر والأضرار التي يزيد انتشارها في ظل إيقاع الحياة المتسارع، والذي دفعنا نحو تناول الوجبات السريعة وقلة الحركة، لذلك وجب علينا تذكر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة حينما قال الرسول صلى الله عليه وسلم «ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنه بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه».

وأردفت الحقائق الطبية مضمون الحديث النبوي السابق، وربطت بين أهمية المحافظة على سلامة المعدة بعد ملئها بالطعام، إذ تتكاثر الأمراض الباطنية الناتجة عن هذا السلوك غير الصحي ومن بينها مرض «الارتجاع الحمضي المعدي المريئي» أو ما يسمى بـ«القلص»، وهو عبارة عن شكوى تنتشر مع ازدياد السمنة، وقلة الحركة وتناول الطعام في وقت متأخر قبل النوم، أو تناول أصناف عديدة من الطعام بصورة عشوائية ما يجعل المعدة في حالة تعجب واندهاش مما تحالف عليها من الطعام.

الحمض والهرمونات

قال الدكتور سليمان النيال أخصائي أمراض باطنية في دبي، إن الحمض والهرمونات والانزيمات التي تفرزها المعدة، تساعد على هضم الطعام، لكن بعض الأحماض لا يستطيع غشاء المريء تحملها، ما يدفع هذا الحامض إلى الانتقال من المعدة إلى المريء، وبالتالي سينتج عنه حدوث مشاكل كثيرة إحـــداها ما يطــلق عليه «الارتجاع الحمضي المعدي المريئي» كشكوى يشكو المريض من الشعور بالحمض يتصاعد إلى الحــنجرة خصوصاً بالليل بـــعد تناول الطعام، وأحــياناً يشكل ألماً عند البلع يتسبب بالشعور بـ«الغصة».

3 أنواع

قسم الدكتور النيال الارتجاع الحمضي إلى ثلاثة أنواع: الأول الارتجاع الحمضي غير التقرحي، وارتجاع حمضي تقرحي يمكن الكشف عبر المنظار بمشاهدة ارتخاء العضلات وإصابة المريض بحالة تغلق بسببها بوابة المعدة، كذلك نلاحظ تغيرات في الغشاء مثل زحف الغشاء المعدي إلى المريء وهذا قد يؤدي إلى تفاقم وضع المريض للإصابة بورم سرطاني، أما النوع الأخير هو الارتجاع الحمضي المريئي ويسبب أعراضا خارجية مثل الربو والتهاب الحنجرة والتهاب الجيوب الأنفية.

الخطوة الأولى

ولفت إلى أن الأطفال هم عرضة للإصابة بالمرض، ثم الإصابة بنوبات من الربو والسعال وخاصة بالليل، وإذا استمر الأمر يجب على طبيب الأطفال إدراك وضع الطفل الصحي والبت في إجراء عملية باستخدام المنظار لتغيير مسار الحمض وتقويسه عند الخروج، مشدداً على ضرورة مراجعة الطبيب عند شعور الوالدين باضـــطراب المعدة لدى الطفل أو ظهور الأعراض بشـــكل متكرر، حرصاً على احتواء المرض والتخلص منه.

أما الكبار، تتمثل الخطوة الأولى للعلاج في تخفيف الوزن، وتبكير موعد تناول العشاء، بحيث لا تقل المدة الزمنية بين تناول العشاء والنوم عن ثلاث ساعات، إلى جانب التوقف عن شرب الكحول وعدم تناول الشوكولاتة أو أكل النعناع للمصاب بالارتجاع، والابتعاد عن شرب القهوة وتناول الطعام الدسم والمقالي بكميات كبيرة، وحري بالمريض رفع السرير من جهة الرأس 30 درجة إن استطاع كي لا يستمر الارتجاع بشكل مستقيم.

وشدد الدكتور النيال على أهمية تخفيف المريض من تناول الحمض وأخذ الأدوية التي تعالج الحمض وتقطع نسبة عالية منه، ما يمنح المصاب فرصة للشفاء سريعاً، منوهاً إلى أن تناول بعض الأدوية لارتفاع ضغط الدم أو الخاصة بالجهاز الهضمي، تساعد على زيادة الارتجاع، لذلك يجب على المريض سؤال الطـــبيب عن نسبة احتمال تأثير الأدوية.

 الفتق الحجابي

الفتق الحجابي حسب ما أوضح الدكتور سليمان النيال هو حالة تتميز بتبارز الجزء العلوي من المعدة أو انسحاب جزء من المعدة إلى الأعلى، والحجاب هو عبارة عن الجدار العضلي الذي يفصل بين المعدة والصدر، ويساعد الحجاب الحاجز على منع الأحماض من الصعود من المعدة إلى المريء، عازياً سبب إصابة البعض إلى تناول وجبة العشاء في وقت متأخر ليلاً أو قبل النوم بقليل، ما يؤدي إلى ارتفاع الحمضي إلى الأعلى، وفي الكثير من الأحيان لا نشعر به عندما يتسبب بالتقرح والالتهاب.

حمى البحر المتوسط.. قليلة الانتشار قوية الأعراض

حمى البحر المتوسط قليلة الانتشار تصيب الناس الذين يسكنون في منطقة البحر المتوسط، وأعراضها قوية مماثلة لالتهاب الزائدة، أبرزها الشعور بآلام شديدة وارتفاع حرارة الجسم وارتفاع في الكريات البيض، وتستمر لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أيام، لكنها تعود مرة أخرى كل شهر أو شهرين بصورة دورية، ومن الضروري أن ذكر المريض القصة المرضية للتحقق من عدم وجود العامل الوراثي وتفادي استئصال الدودة الزائدة.

من الأخطاء الشائعة التي يرتكبها البعض التخلص من الدواء بعد الشعور بالشفاء، لكن هذه العادة غير صحية وتنذر بعودة المرض إلى الجسد مرة أخرى، إذ يصرف دواء لمرضى حمى البحر المتوسط يجب تناوله باستمرار مدى الحياة، ويتراجع البعض عن تناوله بعد الشعور للمرة الأولى أنه تعافى، إذ تعرض رجل من دولة عربية للموقف نفسه، ورمى الدواء بعد انخفاض الحرارة، ثم سافر إلى سويسرا وداهمه المرض مرة أخرى، ما دعاه إلى الذهاب إلى المستشفى وتشخيصه بأنه يعاني من الدودة الزائدة، بالتالي أُجريت العملية ولم يتعاف، لتكون النتيجة حدوث خطأ في التشخيص، ولم يستطع التخلص من الأعراض بشكل كامل إلا بعد تناوله الدواء الذي رماه في السابق.

تداعيات المرض قد تؤثر سلباً على بعض الأعضاء في الجسم مثل الكلى وعضلات القلب والكبد والطحال، لذلك تناول الدواء مطلب وضرورة ملحة للمريض، وعادة ما تصيب حمى البحر المتوسط البطن والغشاء المحيط بالأمعاء والغشاء المحيط بالرئتين والقلب، ويبدو أنها تصيب بعد البطن المفاصل في الركبة، لكن جميع الآلام تزول بعد زوال النوبة.

يعود تاريخ اكتشاف حمى البحر المتوسط إلى عام 1945 م، لكن في عام 1965 شخص أحد الأطباء في الجامعة الأمريكية المرض، وعند التشخيص يتعرف الأطباء في منطقة البحر المتوسط سريعاً على المرض بينما يحتاج الأطباء في الأخرى إلى كشف دقيق للوصول إلى نتيجة المرض، ويعد اختبار اكتشاف المرض والتحليل مكلفا نسبياً يصل إلى 4 آلاف درهم، إذ يتحقق الطبيب عبر فحص الدم من حمل الجينات للمرض.

تشخيص

القولون العصبي.. مرض العصر «الثاني»

لعل انتشار مرض القولون بين الناس أدى إلى إطلاق لقب «مرض العصر الثاني» على هذا المرض، ذلك ما أكده الدكتور سليمان النيال أخصائي أمراض باطنية، الذي أكد أن التوتر النفسي أو العصبي يؤدي إلى اضطراب الأمعاء، وبالتالي يشتد القولون متسبباً بشل الحركة الدودية السهلة لتتشنج وتصبح صعبة، مشيراً إلى أن تناول أًصناف مختلفة من الطعام بصورة عشوائية، لاسيما تناول الوجبات السريعة مع المياه الغازية يؤدي غالباً إلى انتفاخ المعدة، لكن في المقابل يؤثر الطعام الحار الذي يحتوي على نسبة عالية من الفلفل بشكل سلبي ويزيد من التشنج في الأمعاء، وتحالف جميع هذه العوامل يؤدي في حالات كثيرة حتماً إلى إصابة القولون.

راحة الأعصاب

وأضاف إن بعض المرضى يتساءلون أثناء سفرهم عن عدم المعاناة من الأعراض رغم ترك الحمية الغذائية وتناول ما لذ وطاب من الطعام، فيؤكد لهؤلاء المرضى أن أعصابهم ارتاحت ولم يعد الشد و«نفخة» القولون متواجدة، مؤكداً على أن بعض الأطعمة تزيد من النفخة مثل شرب الحليب، وبالتالي يعرض الكثير من الناس عن شربه، لكن في المقابل لا يترك بعض مشتقات الحليب من الأجبان والألبان، ما يؤدي إلى شعور المصاب بالنفخة إضافة إلى حساسية البعض من القمح.

نوعان من البكتيريا

وأشار الى انه تم اكتشاف نوعين من البكتيريا مؤخراً تصيب الأمعاء، إحداها حميدة والأخرى سيئة في الأمعاء، إذ أثبتت الدراسات أن بعض أنواع البكتيريا لا تعيش إلا في الوسط الحامضي في المعدة، وتدخل منذ الصغر لتتحول عند الكبر إلى التهابات وتقرحات تؤدي أحياناً إلى الإصابة بسرطان في المعدة، لكن يبدو أنه تحدث في بعض الأحيان حركة سريعة للأمعاء تؤدي إلى خروج الطعام غير مهضوم لتبقى بقايا الطعام، وقد يتخمر الطعام وتحدث النفخة.

العلاج النفسي

لعل علاج القولون في البداية يجب أن يكون نفسيا بطمأنة المريض من عدم إصابته بورم سرطاني، لأن المشكلة إذا كانت طويلة المدى يشكو المريض لفترة طويلة بموجبها تدور في ذهنه أفكار سوداوية عن المشكلة، ثم التأكد من عدم وجود سبب نفسي حقيقي خلف المشكلة الصحية بحيث لا يعاني المريض من اكتئاب نفسي أو التوتر، لأنه في الكثير من الأحيان يتضح أن العامل النفسي هو المتسبب الأول في الإصابة لاسيما عند النساء، لذلك يتركز علاج المريض على الجانب النفسي بإقناعه بخلو جسده من السرطان.

ذكر الدكتور النيال أنه من الضروري التمييز بين مرض القولون العصبي ومرض القولون الالتهابي، ويبدو أن الأخير هو في الحقيقة مرض بخلاف القولون العصبي الذي تم تصنيفه بأنه عرض، كذلك زاد انتشار القولون التقرحي الالتهابي في السنوات العشر الأخيرة موضحاً أهم أعراضه وهي نزف دم عند الاخراج وإسهالات مخاطية وضعف بشكل عام، وعلاجه يستلزم أحياناً إجراء عملية جراحية، عازياً سبب المرض إلى تغير المناعة في الجسم، ثم تهاجم القولون متسببة بحدوث التهاب لتتحول وظيفة المناعة من حماية الجسم إلى مهاجمته بسبب النمط الغذائي الخاطئ وتناول الأطعمة المعلبة.

نصائح

 

عدم تناول الوجبات السريعة وشرب المياه الغازية

 

المعدة يمكن حمايتها عبر اتباع الحمية الغذائية المرادفة للحديث النبوي الشريف «ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه»، وعليه يجب الحرص على عدم تكديس الطعام في المعدة وتحميلها ما لا طاقة لها به، إلى جانب عدم تناول الوجبات السريعة والمشروبات الغازية مع وبعد الطعام، لأن ذلك يتسبب في تمديد فترة الهضم إلى أربع ساعات عوضاً أن يكون خلال ساعتين ونصف،

 

لا للشيشة ونعم للمشي

 

قلة الحركة بعد تناول الطعام يزيد خطر الأضرار الباطنية، والأدهى حرص البعض على تدخين الشيشة بعد تناول الطعام لمما يسبب زيادة ارتجاع الطعام من المعدة، علاوة على أضرارها الأخرى التي لا تعد ولا تحصى، لاسيما وأن تدخين الشيشة غالباً ما يكون ليلاً. كذلك يجب الحركة وتخفيف الوزن، واختيار النوعية الجيدة للطعام والابتعاد عن المقليات.وعدم تناول الأطعمة المعلبة التي تضعف مناعة الجسم. لذا ينصح بالمشي بعد تناول العشاء لمساعدة الجسم في عملية الهضم، وصدق المثل القائل" تعشى وتمشى"

 

شرب الماء مفيد وضار حسب الحالة

 

يعتبر شرب الماء قبل تناول الطعام بساعة هو شفاء وعلاج لأن المعدة تمتصه بشكل سريع ويغسل الأمعاء والكلى، أما شرب قليل من الماء مع الطعام لا بأس به، لكن شرب الماء بعد الطعام مباشرة يتسبب بانتفاخ المعدة وسوء هضم الطعام لأن الوسط الحمضي للمعدة يخف كثيرا .