الإنسان بفطرته وتكوينه، يرغب في التغيير، والتنقل بين أكثر من مكان، لصيد الامتيازات، وقنص فرص التحسين والتطوير، ولا يهوى الاستقرار كثيراً مثل إلكترونات الذرة، لكن ثالوث الحب لدولة الإمارات، والمؤسسة، والموظفين، جعل جانجيز باران كلندري مصرَّاً على عدم الخروج من دائرة عمله في مجموعة بريد الإمارات، التي مضى على التحاقه بها نحو ثلاثين عاماً، حتى صارت بالنسبة إليه بيته الثاني، الذي يقضي فيه وقتاً أكثر من بيته الأصلي، وربما يــرى فيه أسرة "المجموعة" أكثر ممــا يــرى أفــراد أسرتـه.

في ثمانينيات القرن الماضي بدأ كلندري المنحدر من الجنسية الإيرانية والمولود هنا في الدولة، العمل بمسمى مراسل في بريد الإمارات، حتى صار يقال عنه بين الموظفين "إنه من المؤسسين"، نظراً للسنون المتعاقبة، التي أمضاها في عمله، ومعايشته مراحل التغيير والتطوير والتوســع، التــي لحقت بمؤسسة بريد الإمارات، منـذ انطلاق خدمـاتها في منطقة الكرامـة، وحتـى وقتنـا الحالــي فـي مقرهـا الكائـن فـي منطقـة الرمـول.

ولأنه ملتزم بأداء واجبه على أكمل وجه، ومحب له، ويتحصن وراء رصيد كبير من العلاقات الأخوية والودية مع الموظفين، كرمته إدارة المؤسسة، ومنحته شهادة شكر وتقدير على استمراره في العمل فيها نحو ثلاثين عاماً، فيما يرى بعض الموظفين فيه أباً وأخاً، ومستشاراً في كثير من القضايا التي تغيب مفاتيحها عن كثير منهم.

جانجيز الأب لعشرة أولاد وبنـات، يخفـي بيــن تجعــدات وجهه حباً كبيراً لدولــة الإمارات مسقط رأسه، ولقيادتها الحكيمة، ولزملائه الموظفين، ولمكان عمله، مثلما يسعد كثيراً كلما انتهى "البريد" من كتابة قصة نجاح وتميز جديدة، كيـف لا وهو من عاش معه زمن جميع مراحل البناء والتحديث والتوسـع، حتى غـدا مؤسسـة رائـدة في العمـل البريـدي، وغـدا معه جانجيز فخوراً بـأن كـان لـه بصمـة علـى غـلاف قصـص التمـيز والتطويـر.