قبل التحول الى حياة المدنية ومواكبة التقنيات الحديثة، كيف كانت تعيش المرأة الإماراتية قديما، في ظل ظروف صعبة؟ وكيف استطاعت ان تبتكر لبيتها ادواتها الضرورية؟.. تقول فاطمة سليمان الشحي (حرفية): اعتمدت المرأة الإماراتية في الماضي، على صنع ادوات منزلها من سعف وجذوع النخل، ومنها المكب او المكبة، وهو غطاء هرمي يصنع من نوع خاص من خوص النخيل.
وتغطى به الفوالة او صينية الطعام لحفظ ما فيها من الأكل ولحفظها عن الحشرات، يؤخذ خوض النخيل الذي يصنع منه المكب من اعلى النخلة المسمى بالقلب، ثم يصبغ بعدة الوان ويقطع الى شرائح دقيقة ويشرع بالتصنيع بخوصة خضراء تسمى العقمة، تشكل قمة المكب ثم ينطلق التجديل منها بشكل حلزوني هرمي، توضع في رأسه عصا قصيرة كقاعدة للمكب وحافظة له من التلف، والجفير هو السلة المصنوعة من خوص النخيل، ليستخدمها أهل البحر في حمل الأسمـاك، فيما يستخدمها أهل البر في حمـل الرطب.
كما تُستخدم في حمل المشتريات من السـوق، يصنع الجفير من سـفة مجدولة من خوص النخيل عرضها نحو أربعـة سنتمترات، وتبدأ صناعته بالقـاعدة المسماة بـ "البدوة"، نظراً لبداية الخياطة منها، وتستمر خياطة السـفة بشكل دائـري حلزوني وباستخدام خوص النخيل الأخضر، حتى يصل ارتفـاع الجفير إلى قرابـة الذراع، بعدها يتم تعصيمـه، أي تركيب معصمين أو عروتين لـه لتسهيل حمله، وإن زاد الارتفـاع عن الذراع سمي الجفير، المِـزفَن أو الدعـن هو حزمة من جريد النخل ، تستخدم لفرد الرطب فوقهـا بغية تجفيفه ليتحول إلى تمر.
كما تستخدم في بنـاء بيوت العريش، ويصنع المزفن من جريد النخيل بعد "سـحله"، أي إزالة السعف عنه وتنظيفه من الشوك وقطع مقدماته، إذ يوضع بعدئذ في ماء الأفـلاج ثلاثة أيام، بعد ذلك يقسم الجريد إلى مجموعتين متساويتين، ويجتمع على تصنيعه عدد من الرجال، بحيث توضع نهاية كل قطعة من المجموعة الأولى بخـلاف نهاية القطعة المجاورة لها من المجموعة الثانية، ويبـدأ الرجال بربطهـا أو سَـفّها بالخوص "تزفينها"، حتى ينتهوا من ذلك، مشكّلين المـزفـن.
حياكة السعف
وتضيف حليمة محمد الشحي (حرفية): تتوفر أشجار النخيل بغزارة حول الواحات، مما جعل الأسرة الإماراتية تعتمد على حياكة سعف النخيل، لصناعة أدوات مثل السلال والمراوح والحصائر، ومنها المكبة، وهي من الأدوات الأساسية في البيت الإماراتي، السرود وهو حصيرة دائرية كانت توضع عليها أطباق الأكل، ويمكن جمع العديد منها لتكوين مكان فسيح يجتمع فيه الناس لتناول الطعام، والجفير، وهي سلة عريضة متدرجة إلى قاعدة دائرية كانت تستخدم لحمل الخضار والفواكه، والسـرود هي قطعـة حصير مـدورة.
وكما قلنا توضع فوقهـا أطبـاق الطعام، وتصنع من خوص النخيل بعـد نقعه بالمـاء لتليينـه، ثم تصنع منه الجديلة "السُفة "، وبعـدها تخـاط الجديلة باستخدام المسـلة والخيط "السير"، وبشكل حلـزوني دائري تتحدد مساحته حسب الرغبة، إذ تعـرف "السراريد" بأحد الحجمين، خمسة عشر باعا أو ثلاثين باعا، وقد تصنع "السراريد" لتستخدم كمفارش للأكل، أو كقطع لتزيين واجهات المنازل.
