من نافلة القول إن الوافد إلى دولة الإمارات يلقى كل أشكال الترحيب والاحترام والتقدير من قيادتها وشعبها، وكل أبجديات الحياة الآدمية التي تسمو بالنفس، وتعيد إليها حقوقها، فينصهر في كيميائها حتى يشعر أنه يعيش في بلده الثاني، بين أهله وأقربائه، تحت مظلة الأمن والاستقرار اللذين بات الكثيرون يفتقدونهما في بلدانهم الأصلية.

فهذا مولوكان أكبر علي من الهند، أمضى أكثر من 35 عاماً في العمل داخل الدولة وبالتحديد في دائرة البلدية والتخطيط في عجمان بوظيفة مصور مستندات، وفخور بالعمل فيها، ولا سيما أنه عامل مكتب فيها، ويعد من أقدم الموظفين، خصوصاً وأنه التحق بعمله عام 1978، حتى أنه نال شرف التكريم من الشيخ راشد بن حميد النعيمي رئيس الدائرة مرتين، تقديراً على سنوات الخدمة التي قضاها بتفانٍ وإخلاص، وعلى أدائه الفاعل دوره في تطور العمل وسرعة تقديم الخدمات البلدية.

عبدالصمد الذي اقترب كثيراً من "سن نهاية الخدمة" وعمل تحت قيادة أربعة مديرين تناوبوا على إدارة دائرة البلدية، لا يتخيل نفسه بعيداً عن مكان عمله، أو عن الدولة التي قال إنه سعيد جداً بقدومه إليها في السنوات الأولى من عمر اتحاد إماراتها، ومواكبته لمراحل نموها وتقدمها حتى وصلت إلى ما وصلت إليه الآن، كما شهد المراحل التي مرت بها دائرة البلدية منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، وكيف كانت مكونة من عدد قليل من الغرف يعمل فيها نحو عشرة موظفين، بأساليب متواضعة مقارنة بالمبنى الحالي وبالعدد الكبير من الموظفين والتخصصات ونوعية الخدمات وآلية وسرعة تقديمها.

يقول "الفرق بين الإمارات اليوم وما كانت عليه في بداية ولادتها كبير وعصي على الوصف من شدة التفاصيل التي كانت غائبة في ذاك الوقت، وعندما أتذكر كيف كانت إمارة عجمان آنذاك، وكيف هي الآن، أشعر بفخر وسعادة، وأحب عملي أكثر، وأصر على التفاني والإخلاص فيه حتى أكون شريكاً فاعلاً في عملية البناء والتطوير في هذه الدائرة بشكل خاص وفي الدولة ككل بشكل عام".

يضيف "عندما التحقت بالعمل في البلدية عام 1978 كان مبناها في منطقة البستان، وصغيراً جداً، وكنا في ذاك الوقت عشرة موظفين على اختلاف تخصصاتنا ومسؤولياتنا، كما أن العمل كان يدوياً بامتياز، وكل شيء على الورق وبطريقة تقليدية، لكن إصرار قيادة الإمارات على التقدم والنهوض بالإنسان قبل البناء، واللحاق بركب الأمم المتقدمة جعل النظر إلى المستوى المتميز والمتفرد الذي وصلت إليه الآن أمراً محتوماً، وطبيعياً منزوعاً من الاستغراب، أو الاستهجان، فدائرة البلدية تقدم الآن خدمات واسعة من مكاتب متعددة وبتقنيات عالية وبعدد كبير من الموظفين".