نجح فريق من طالبات كلية هندسة العمارة في جامعة الإمارات بتصميم أول حديقة جيولوجية على مستوى الدولة، حيث فاز فريق الطالبات بالمسابقة التي كانت قد أعلنت عنها بلدية العين بخصوص تصميم أفضل حديقة منزلية، وتمكنت الطالبات من تحويل الفكرة النظرية إلى تطبيق عملي والاستفادة من التنوعات الجيولوجية في مدينة الدولة، بتصميم نموذج حديقة تتضمن أهم المعالم الجيولوجية من مختلف أنواع الصخور التي تحتويها الطبيعة الجيولوجية في الدولة.
معلم علمي وترفيهي
يتعرف أفراد المجتمع والزوار من داخل وخارج الدولة على ما تضمه من أنواع الصخور، وبالفعل نجحت الفكرة وفازت بالمسابقة، وخصصت بلدية العين قطعة أرض صغيرة في مدخل حديقة الجاهلي التي تعتبر من أهم وأشهر الحدائق العامة وسط مدينة العين إلى جانب قلعة الجاهلي الشهيرة، حيث تم تنفيذ تصميم الحديقة الجيولوجية ودشن الشيخ هزاع بن طحنون آل نهيان، وكيل ديوان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الشرقية الحديقة في إطار احتفالات الدولة بالعيد الوطني 42.
وأكد سموه أن هذه الحديقة هي إضافة نوعية كبيرة ومتميزة لمدينة العين، التي تحتوي على الكثير من المعالم إضافة للتنوع الجيولوجي، الذي تتمتع به مدن دولة الإمارات.
تعاون مشترك
الدكتور مطر النعيمي مدير عام البلدية أكد أن إقامة الحديقة الجيولوجية وسط المدينة، جاءت نتيجة جهود مشتركة بين بلدية مدينة العين وجامعة الإمارات، وبالتأكيد هي إضافة نوعية متميزة للحدائق الطبيعية التي تتمتع بها مدينة العين، لكن هذه الحديقة لها خصوصية علمية، تهدف للتعريف بالبنية الجيولوجية لدولة الإمارات، التي تتمتع بالتنوع والشمولية ما بين مناطق جبلية وصحراوية وبحرية، حيث تتاح لزوار الحديقة فرصة التعرف على ما تحتويه مدن الدولة من تنوعات جيولوجية، سيما وأن الحديقة تتصدر مدخل حديقة الجاهلي وسط مدينة العين، وهي من أكبر وأجمل الحدائق، التي كان قد أولاها المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد رحمه الله اهتماماً خاصاً، كونها تقع ضمن منطقة الواحات وتتوسطها قلعة الجاهلي، التي كانت مركزاً للحكم في المنطقة الشرقية، وباتت الآن متحفاً وطنياً.
نتاج علمي
الدكتور محمود حجاج أستاذ الهندسة المعمارية، في جامعة الإمارات المشرف على فريق الطالبات المشاركات في المشروع أكد أن الحديقة الجيولوجية، هي نتاج مسابقة علمية طرحتها بلدية العين لأجمل حديقة، وشاركت مجموعة من طالبات كلية الهندسة المعمارية في جامعة الإمارات بالمشاركة في هذه المسابقة، وتم تصميم الحديقة بمواصفات علمية أكاديمية، تحمل كل المزايا المعمارية من حيث المكان والتشكيل والهدف، وفازت الطالبات بهذه المسابقة على مستوى الدولة، حيث ضم فريق العمل كلاً من الطالبة علياء جمعة النعيمي، الطالبة منى عبدالله سعيد، الطالبة ريم مطر، والطالبة ناهد أحمد.
وبالتعاون مع بلدية العين تم تخصيص مساحة في مدخل حديقة الجاهلي وسط المدينة وتم تأمين المستلزمات الهندسية وورش العمل التي قامت بتنفيذ مشروع الحديقة، لتصبح معلماً جديداً من معالم مدينة العين، كونها أول حديقة جيولوجية تقام في الدولة، تهدف للتعريف بالتكوين الجيولوجي لدولة الإمارات وتنوعه، حيث تم استقدام العديد من الصخور الطبيعية، بمعرفة قسم العلوم الجيولوجية في الجامعة والجمعية الجيولوجية في الدولة، لتكون بمثابة مركز ترفيهي وتعليمي في وقت واحد، وقد أضاف التشكيل المعماري الذي تم تنفيذه صوراً جمالية إضافية للحديقة وفي متناول جميع الزوار كونها مفتوحة من كل الجوانب وبلا أسوار وتتوسط المدينة.
إنجاز علمي ومهني
وأكدت الطالبات عضوات الفريق الفائزات بتصميم الحديقة، أنها لحظة سعادة كبيرة أن يتحول حلمهن إلى حقيقة، وان تكون باكورة أعمالهن الهندسية الفوز بهذه المسابقة، مما يؤكد أهمية ومصداقية العمل الذي قمن به ويمتلكه الخريجون من أفكار إبداعية.
وأشارت الطالبة علياء جمعة النعيمي، من كلية هندسة العمارة، أنها كانت سعيدة جداً بأن ترى باكورة إنتاجها العلمي أن تفوز بهذه المسابقة العلمية وذات الخصوصية المحلية، حيث جاءت الفكرة من أهمية الحاجة لوجود حديقة جيولوجية، تضم مجموعة من الصخور من البيئة الإماراتية، بهدف تعريف أفراد المجتمع بها.
كما أشارت الطالبة منى عبدالله سعيد، أن الفكرة جاءت مجرد الإعلان عن المسابقة وكوننا طالبات في قسم العمارة، تم التباحث بيننا كصديقات وطرحنا الفكرة على إدارة الكلية التي قدمت لنا كل أوجه الدعم بعد أن لاقت تشجيعاً وترحيباً وبالفعل، تم وضع التصميم وتقديمه، وكانت المفاجأة فوزه بالجائزة الأولى وحققنا بذلك أول حلم لنا في طريقنا المهنية.
كما أضافت الطالبة ريم مطر أن سعادتها كانت كبيرة من جهة الفوز بالجائزة من جهة ومن جهة أخرى إن هذه الحديقة هي الأولى من نوعها في دولة الإمارات وتم تنفيذها في واحدة من أهم وأكبر الحدائق العامة، وكذلك كونها في مدينة العين التي تضم العديد من المرافق والمنشآت والمناطق السياحية، حيث ستكون الفرصة كبيرة أمام زوار مدينة العين لزيارة قسم الحديقة الجيولوجية، والتعرف على البنية الجيولوجية للدولة، وما تحتويه من مختلف أنواع الصخور ذات الأهمية العلمية.
وأكدت الطالبات أن الفوز بالمسابقة هو فوز للطالبات جميعاً، وهذا دليل على مدى جودة مخرجاتنا التعليمية، وتلبيتها لمتطلبات سوق التنمية الوطنية في مختلف المجالات، وإن طرح مثل تلك المسابقات يشجع الطلاب على الاجتهاد والبحث والمشاركة، كما أنها تتيح أمام المؤسسات والشركات التعرف أيضاً على قدرات وإمكانات الطلاب واختيار ما يناسبها من مخرجات الكليات.



