لم يعد تجميل الأسنان حكراً على نجوم الفن والسينما والإعلام، بل أصبح مطلباً لدى الكثير من الرجال والنساء باعتبار أن الابتسامة الناصعة بالبياض ذات تأثير على حسن المظهر والهندام، ويبدو أن عيادات تجميل الأسنان شهدت حضوراً مُكثفاً في الآونة الأخير من الباحثين عن عمل والراغبين في الزواج، إلى جانب الموظفين الذين حصلوا على ترقيات جديدة ومناصب عليا..
هذه الحقيقة كشفها الدكتور مجد ناجي مدير عام عيادة ليبرتي لطب الأسنان، الذي أكد أن هذه الفئات من المجتمع هي الأكثر تواجداً في عيادات التجميل، لا سيما بعد أن تطور قطاع تجميل طب الأسنان باستحداث تقنية حديثة عبارة عن استخدام عدسات الأسنان اللاصقة يوازي سمكها عدسة العيون اللاصقة، وهي عبارة عن استخدام غلاف الأسنان بدون حفر، إذ بدا التوجه مؤخراً نحو المحافظة على النسيج الطبيعي للسن بدون التسبب بالأذى له، للحصول على ابتسامة ناصعة كبياض الثلج. ويطلق عليها تقنية «3n».
هذه التقنية الحديثة في تجميل الأسنان استطاعت الوصول إلى الإمارات مبكراً منذ تصنيعها، وحصلت على رواج منقطع النظير في منطقة الشرق الأوسط عموماً والدولة على وجه الخصوص باعتبارها رفيقة بالأسنان، ويبدو أنها تتيح لصاحبها استخدام اللون الذي يريد على غرار العدسات اللاصقة في العيون، وعلى سبيل المثال يمكن رؤية تدريج ألوان على الأسنان وخلط أكثر من لون، لكن في المجمل استطاعت العدسات اللاصقة أن تمنح الأسنان الشكل واللون الطبيعي، إلى جانب أن سماكتها جداً رفيعة.
زيادة الإنتاج
أوضح الدكتور مجد أن طب الأسنان في الإمارات لا يخدم المجتمع المحلي فقط، إذ بلغت نسبة المراجعين من خارج الدولة 43 % من إجمالي المراجعين، مما شجع شركات تصنيع عدسات الأسنان على زيادة ضخ الإنتاج إلى الدولة لتتوجه الأنظار نحوها بأنها المكان الملائم لتطوير قطاع الصحة بمختلف تخصصاته.
أشار ناجي إلى أن أبرز سلبيات هذه التقنية أنها تحتاج إلى تشخيص دقيق، ومن يعاني من عدم توازن أسنانه لا يمكنه الخضوع لهذه العملية حرصاً على سلامة أسنانه من توضع فضلات الطعام في أسفلها، كذلك المهملون وأولئك الذين يعانون من التسوس لا تتناسب معهم هذه التقنية، والبعض يحتاج إلى تقويم للأسنان ثم يستطيع أن يركب العدسات، مشدداً على ضرورة تنظيف السن قبل تركيب العدسات منعاً لدخول أي نوع من الجراثيم، باستخدام التعقيم وإلصاق العدسات بإحكام مع مراعاة عدم الإغلاق إلى أن ينتهي الطبيب من العملية.
ولفت إلى أن أهم مميزات التقنية الحصول على ابتسامة بيضاء جميلة لا تستدعي حفر الأسنان، إلى جانب إمكانية إزالتها بسهولة إذا أراد الشخص ذلك، لكن حتماً يتعين على المريض تنظيف أسنانه باستمرار وزيارة الطبيب ثلاث مرات في السنة، منوهاً إلى أن تبييض الأسنان فترته محدودة، و90% من دعايات بعض الأطباء تؤكد أن تبييض الأسنان يحافظ على لونه لمدة العام، لكن الواقع أن بياض الأسنان لا يستمر أكثر من شهر في أفضل الحالات.
تناول المكسرات
أكد الدكتور مجد أن المريض يُمنع من تناول بعض الأطعمة مثل المكسرات، فضلاً عن فتح الأشياء الصلبة بواسطة الأسنان والفم بعد تركيب العدسات، لأنها رقيقة تبلغ سماكتها نصف ملم، لكن في الوقت نفسه تتصف العدسات بالقوة خصوصاً وأن الشركات المصنعة تمنح المستخدمين خمس سنوات ضمان ضد الكسر، لذلك لا ضير من قضم الفواكه والخضروات أو الأطعمة غير الصلبة.
استطاعت تقنية «الفي نير» كسر حاجز خوف الكثير من الناس حيال حفر السن، وقدمت لهم فرصة مثالية لتجميل الأسنان عبر تغطية الأسنان بهذا الطقم الرفيع من العدسات، ما جعل تزايد الطلب يتضاعف مؤخراً بصورة كبيرة، مضيفاً أن تكلفة تركيب العدسات للسن الواحد تبلغ تقريباً 1000 دولار.
%90
لفت انتباه الدكتور مجد ناجي أن عدد الذكور بات يوازي عدد النساء من الفئات التي ذكرها سلفاً وهي فئة الباحثين عن عمل، والذين حصلوا على ترقيات ومناصب جديدة، إلى جانب المقبلين على الزواج، مؤكداً أن عدد مراجعي عيادات الأسنان في السابق كان 90% إناثاً، بينما تطور الوضع في الفترة الأخيرة ليعادل حضور الذكور متساوياً مع النساء، مما يبرهن على وعي الأفراد كافة بالمحافظة على الهندام، لذلك أصبحت الأسنان أداة لموظفي التسويق والمبيعات، وأصبح جمال الصورة مهماً للكثيرين، لذلك أصبحت عيادات تجميل الأسنان ملاذاً.
خدمة أسنان الأطفال توفر المال
أكد الدكتور مجد ناجي أخصائي طب الأسنان أننا نفتقر إلى الطعام الصحي في نمط الحياة المتبع الآن، إذ تسهم بعض المأكولات في عدم تنظيف الأسنان، وأقرب مثال «الكورن فلكس»، بينما يساعد الجزر والتفاح والخيار، ونحو ذلك من الخضراوات والفواكه والأطعمة الصحية على حك الأسنان، للتخلص من بعض بقايا الطعام العالقة في الأسنان.
وأشار إلى أن التفكير في المستقبل يفرض علينا توعية الأطفال في ما يتعلق بالاهتمام بالأسنان والعناية بها، وإذا نجح الفرد في المحافظة على أسنانه منذ الصغر، سيوفر الكثير من الصحة والمال على الشخص نفسه، ولن يعاني مشكلات الأسنان المتكررة في عمر الخمسين، ومحافظة الطفل على أسنانه بالوقاية، واستخدام الفلورايد وإجراء الفحوص الدورية، من شأنه توفير 10 آلاف درهم، عندما يبلغ هذا الطفل سن الأربعين، لذلك تحرص بعض الدولة على استثمار كوادرها في خدمة أسنان الأطفال، إلى جانب تكثيف حملات التوعية في المدارس.
وأشار إلى أن معظم مشكلات الأسنان عند المرضى يتضح بعد الكشف والتشخيص أن سببها أخطاء وأمراض، أصيب بها الشخص في الصغر، موضحاً أن أبرز مشكلتين يعانيهما الأطفال في الأسنان هو التسوس نتيجة إهمال الأهل، ونمط الحياة الذي يعيشه الطفل، والمتمثل في تناول الطعام غير الصحي على نحو كبير جداً، لافتاً إلى أنه نتيجة انشغال الأب والأم بالعمل، أدى إلى تهميش بعض الأدوار المطلوبة من الأم، مثل تفريش أسنان الأطفال.
كذلك قال ناجي إنه ثمة مشكلات أخرى تحدث في الأسنان نتيجة اصطدام فم الطفل، لذلك تمر الكثير من حالات الكسر الصامت على طبيب الأسنان، التي لا يدرك الجميع آثارها إلا بعد مرور ستة أشهر، حينما يتلون السن إلى اللون الداكن، لكن المشكلة قد تتفاقم في بعض الأحيان عند عدم انتباه الأسرة، ليتداعى الأمر لاحقاً، ويؤثر سلباً في السن الدائم الذي في طريقه إلى النمو، مطالباً أولياء الأمور بضرورة مراجعة طبيب الأسنان عندما يقع، وعدم التهاون في مثل هذه الإصابات حتى إن لم يخرج دم أو يسقط السن.
تشخيص
أسوأ سن طبيعي أفضل من أفضل سن تركيب
زراعة الأسنان هي عبارة عن التعويض عن السن المفقود، لكن كما يبدو أن السن ليس هو الجزء الأبيض الذي نراه، بل هو سن يحيط به العظم واللثة، لذلك لا ينصح الدكتور مجد ناجي بزراعة الأسنان إلا عند فقدانها، أما السن القابل للعلاج حري بالمريض علاجه، انطلاقاً من قاعدة طبية فحواها «أسوأ سن طبيعي أفضل من أفضل سن تركيب»، ما يترجم أن ما خلقه الله لا يعوضه العبد.
حالياً أصبحت زراعة الأسنان علماً يشمل ثلاثة أقسام أخصائيي زراعة العظم في الفك وزراعة لثة، وأخيراً زراعة أسنان، وثمة الكثير من الحالات تشكو من فقدانها الكامل للعظم، فتبدأ العملية مع هذه الحالات بإجراء عملية زراعة عظم للفك، وقد تطورت العملية لتتحول من استخدام أجزاء من العظم الطبيعي إلى استخدام مواد صناعية، محققين نسبة نجاح بلغت 95%.
زراعة العظم
يقول الدكتور مجد ناجي: بعد زراعة العظم، يتم عوض اللثة المفقودة بزراعة أخرى، ثم إلى المرحلة الأخيرة وهي زراعة السن، شرط أن يخضع المريض لكشف طبي للتحقق من سلامته، ثم التأكد من خلوه من أمراض تمنع الزراعة مثل مرضى الكلى والكبد الذين يأخذون مثبطات مناعة ترفض دخول أي جسم غريب، ومريض السكري غير المتابع الذي يشكو من عدم توازن السكر في الدم، إلى جانب المدخنين لأن النيكوتين الموجود في السجائر يمنع زراعة ثلاثة أجزاء وهي العظم واللثة والسن نتيجة عدم تدفق الدم إلى هذه المنطقة بسبب النيكوتين.
نسبة الفشل في زراعة الأسنان يمكن تحديدها قبل إجراء العملية، وتستغرق زراعة الأسنان نحو شهرين أو ثلاثة أشهر، لكن خلال هذه الفترة يتعين على المريض زيارة الطبيب ثلاث مرات بمعدل 45 دقيقة في كل مقابلة، مفيداً أن هناك عملية يطلق عليها «الخلع النظيف» وهي بأن لا يكون سن المريض يعاني من التهاب، وفي هذه الحالة يمكن خلع السن وزراعة آخر على الفور، وبمفهوم أدق لا يحتاج المريض إلى إجراء جراحة أو مواجهة صعوبة في هذا النوع، ويجب أن يكون الجذر نظيفاً لا يشكو من التهاب، كذلك يمكن تعويض المريض في نفس اليوم بوضع تلبيسة شرط عدم تناول الطعام على السن.
تثقيف شخصي
وأوضح الدكتور ناجي بأن المريض يستطيع تثقيف نفسه باختيار الشركة المناسبة، إذ تضع بعض الشركات عبر مواقعها الالكترونية نبذة عن جودة السن المراد زرعه، ونسبة المعادن والمواد المستخدمة مثل البلاتينيوم، إلى جانب توضيح بعض المعلومات، ومن حق المريض أن يتعرف على الرقم الخاص بزرعة الأسنان المراد زراعتها، كي يستطيع استكمال العلاج في مكان آخر، مؤكداً أنه يجب على المريض اختيار الطبيب المناسب الذي يحمل الخبرة..
نصائح
زيارة طبيب الأسنان بشكل دوري
باعتبار أن السبب الأعظم لمشاكل الأسنان يعود إلى الإصابات في سن الطفولة، فيجب مراجعة الطفل لطبيب الأسنان كل أربعة أشهر حتى إذا كان لا يشكو من ألم، وكذلك في ما يتعلق بالأشخاص الذي في المراحل العمرية الأخرى، لأنه مهما كانت مقاومة الأسنان قوية حتماً تحتاج إلى حماية يكسبها الفرد عبر زيارة طبيب الأسنان.
الامتناع عن التدخين
تصبغ الأسنان يعود في بعض الأحيان إلى عوامل مكتسبة مثل التدخين وشرب القهوة يمكن إزالتها بالتنظيف الخارجي أو التبييض، لكن ثمة أسباباً داخلية نتيجة شرب مياه جوفية غنية بالمعادن، لذلك ينصح في هذه الحالات اتباع التقنية الحديثة بتركيب عدسات الأسنان اللاصقة.
والابتعاد عن شرب المياه الجوفية التي تضم نسبة عالية من الفلورايد وغيرها من العناصر التي تسبب تصبغ الأسنان.
لا لتقليد الفنانين
لا ضرورة بأن نتوجه جميعاً إلى تجميل الأسنان، وبصفته طبيب أسنان يشدد الدكتور مجد ناجي على هذه النصيحة، لأن الجمال عنصر نسبي، ويجب على الجميع أن يتحلى بقناعة، لذلك لا يشترط أن نحاول تقليد بعض نجوم الفن والسينما والإعلام في هذا الصدد.






