يقال إن زواج الأقارب يُعد السبب الرئيسي في ظهور الإعاقة الذهنية أو التخلف العقلي أو الإعاقة الحركية، وأكدت دراسات عديدة أن معظم حالات الإعاقة الذهنية والحركية ناتج عن زواج الأقارب، وهناك أسباب كثيرة يمكن أن تسبب الإعاقة العقلية والحركية، منها ما هو معروف والبعض الآخر غير معروف.
ومن الأسباب المعروفة التي تؤدي إلى الإعاقة هي الأسباب الوراثية والأسباب البيئية، ولذلك نرى أن الوراثة عامل مهم في التطور الإنساني، وإن الجينات هي الوسيلة المباشرة للوراثة، ومن هنا تظهر السمات الوراثية لكل من الوالدين في الجنين، ومن ضمن تلك السمات وراثة الإعاقة العقلية والحركية، والتي تلعب الوراثة دوراً كبيراً في حدوثها ولا سيما إذا كان أحد الوالدين يعاني من إعاقة، وقد يرث الطفل الإعاقة العقلية من والديه أو من أجداده، كحالة المعاق لطفي محمد عبدالله الكثيري، الذي ورث الإعاقة من أجداده، كيف تعايش الكثيري مع اعاقته ومع المجتمع، هذا ما سوف يرويه في الحديث التالي:
إعاقة الحركة
أعاني من اعاقة في مفاصل اليدين والرجلين، وذلك منذ كنت طفلاً صغيراً، ومن خلال محاولات الوالدين معرفة السبب في هذه الإعاقة خاصة وانهم اصحاء، تبين من خلال الفحوصات الطبية والتقارير الصحية، انني اعاني من الإعاقة بسبب زواج الأقارب، وبعد التفحص اكتشفت ان الإعاقة كانت من الأجداد، لكن استطعت مواصلة الدراسة في تلك الظروف حتى انهيت المرحلة الإعدادية، وبعدها وجدت ان مواصلة الدراسة قد شكّلت لي عبأً في الحركة، وبعد ذلك بحثت عن وظيفة في وزارة الصحة في الشارقة.
وتوفقت في إدارة الطب الوقائي كموظف على البدالة، وكنت قبل ذلك قد انضممت الى نادي الثقة للمعاقين في الشارقة لممارسة بعض التمرينات الرياضية، ثم توظفت في إدارة الاستقبال كعمل تطوعي في المساء، وهكذا استطعت ان اكيف حياتي مع هذه الإعاقة الحركية التي لا ذنب لي فيها سوى انها بسبب زواج الأقارب، وهنا انصح الشباب بعدم الزواج من الأقارب، وانصحهم بإجراء الفحوصات الطبية الكاملة، حتى لا يقع الخطأ وينتج عن ذلك ولادة اطفال معاقين.
تكوين الأسرة
ويواصل لطفي الكثيري حديثه قائلاً: استطعت ان اقهر اعاقتي، أولاً بالدراسة وإن لم أكملها، وثانياً بالوظيفة على البدالة، وكنت أواجه نظرات مختلفة من البعض الذين كانوا ينظرون إلى إعاقتي وكيف أمارس مهنتي، وبعض هذه النظرات تدل على العطف والرحمة، غير ان الإرادة القوية كانت حين اختار لي الأهل زوجة بعيدة عنهم وهي غير معاقة، وقبلتني وانا على هذه الحالة من عدم الحركة، وبالتعاون والتفاهم والقبول بهذا الأمر الواقع، استطعت أن أكون أسرة صالحة من زوجة وبنت عمرها عشر سنوات وابن عمره خمس سنوات، وهما والحمد لله معافان تماماً ولا يعانيان من اية متاعب صحية، أما بالنسبة للمجتمع فلا شك ان نظرته قد تغيرت نحو المعاق، وذلك بفضل التوعية المتواصلة، وباعتبار أن المعاق قادر على الإبداع والتألق متى توفرت له الظروف المناسبة.

