أيدت المحكمة الاتحادية العليا الحكم بالمؤبد والإبعاد بحق 10 متهمين في قضية القرصنة على السفينة الإماراتية، وخطفها من بحر العرب، ومحاولة التوجه بها إلى الصومال.
وتعود تفاصيل الدعوى إلى إحالة النيابة العامة المتهمين الـ10 إلى المحاكمة الجنائية بتسع اتهامات، بوصف أنهم بدائرة بحر العرب هاجموا السفينة والتي تعود ملكيتها لشركة «أدناتكو» التابعة لشركة «أدنوك» المملوكة لدولة الإمارات، بقصد الاستيلاء عليها وعلى حمولتها وتحويل مسارها، كما حجزوا أفراد طاقم السفينة وحرموهم من حريتهم باستعمال القوة، حالة كونهم عشرة أشخاص يحملون أسلحة نارية، وبغرض الكسب.
كما أضرموا النار عمداً في السفينة بقصد إلحاق ضرر مادي بها، وأتلفوا أجزاء من السفينة، بأن جعلوها غير صالحة للاستعمال، واعتدوا على سلامة جسم اثنين من المجني عليهما، فأحدثوا بهما إصابات حسب التقريرين الطبيين، والتي أعجزتهما عن أعمالهما الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً. كما حازوا وحملوا الأسلحة والذخائر، دون الحصول على ترخيص من السلطات المختصة، واستخدموا الأسلحة لتهديد طاقم السفينة وأفراد الضبط التابعين لحرس الرئاسة.وطلـبت النيابة العامة معاقبتهم بالمواد 288،248/424،341،339،304،1/1-429،3 من قانون العقوبات الاتحادي، المواد: 54،52/55،1/64،1 من القانون الاتحادي رقم (3) لسنة 2009 في شأن الأسلحة والذخائر والمتفجرات. وقضت محكمة أول درجة حضورياً بمعاقبة الطاعنين جميعاً بالسجن المؤبد والإبعاد ومصادرة المضبوطات. واستأنف الطاعنون قضاء محكمة أول درجة، وقضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية برفض الاستئنافات موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف، فأقام الطاعنون طعنهم أمام الاتحادية العليا، حيث بعثت النيابة العامة مذكرة برأيها طلبت فيها رفض الطعن.
مخالفة
ونعى الطاعنون أولاً على الحكم المطعون فيه، مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، حينما عاقب الطاعنين عن تهمة اختطاف السفينة (أريله1)، وقضى عليهم بعقوبة الجريمة التامة، كون الثابت من التحقيقات أن قوة عسكرية إماراتية هاجمتهم وحالت دون إتمام جريمة الاختطاف، الأمر الذي كان يتعين معاقبتهم بعقوبة الشروع في تلك الجريمة عملاً بالمادة (34) من قانون العقوبات، وهو ما خالفه الحكم المطعون فيه، ما يعيبه بما يوجب نقضه.
وبينت المحكمة في حيثياتها أن النعي غير سديد، ذلك أن جريمة «مهاجمة سفينة» المنصوص عليها في المادة (288) من قانون العقوبات الاتحادي، تتحقق بكل فعل يؤدي إلى سيطرة المهاجم على السفينة ومن عليها وما فيها، والتحكم في مسارها، ولا يمنع من القول بتمام هذه الجريمة أن يتدخل فريق إنقاذ أو قوة تدخل عسكرية لتحرير السفينة من سيطرة المهاجم. قالت المحكمة: إن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن أن الطاعنين اقتحموا السفينة وهي في مسار رحلتها البحرية مستخدمين مختلف أنواع الأسلحة النارية (رشاشات ــ مسدسات ــ صواريخ آر.بي.جي) وسيطروا على السفينة بعد أن ألحقوا إصابات جسمانية ببعض أفراد طاقمها، وأضراراً مادية بالسفينة ذاتها بإشعال النار فيها وقطع وسائل الاتصال عنها، ثم السيطرة على اتجاه مسارها بتحويل هذا المسار إلى الصومال, وأضافت: إن تلك الأفعال كاملة تحققت قبل اقتحام السفينة، وإلقاء القبض على المهاجمين واقتيادهم إلى الإمارات، ومن ثم فإن جريمة «مهاجمة سفينة» قد تحققت كاملة ولم تقف عند حد الشروع. وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى هذا النظر وعاقب الطاعنين عنها بوصف الجريمة التامة، فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، مما يغدو معه النعي بهذا السبب غير سديد.
اعترافات
اوضحت المحكمة إن الحكم المطعون فيه صدر أخذاً باعترافاتهم الواردة في كافة مراحل التحقيق، وجاءت جميعها متساندة تؤدي إلى النتيجة التي انتـهى إليه الحكم المطعون فيه، مما يغدو النعي الوارد بهذا السبب جدلاً موضوعياً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة التقدير فيه، لا يجوز إثارته أمام المحكمة العليا، وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.