أكد إبراهيم العابد، المدير العام للمجلس الوطني للإعلام، أن الإعلام الإماراتي هويته "إماراتية بامتياز"، وقال إن توفير حزم الحوافز المشجعة للكوادر الشابة يحتاج إلى قرارات على مستوى عال، منوها بأن البيئة الإعلامية الإماراتية ليست طاردة للكفاءات كما قد يعتقد البعض، في الوقت الذي تظل فيه هذه البيئة في حاجة إلى مزيد من التطوير والتحسين لزيادة جاذبيتها وقدرتها على استقطاب الكوادر القادرة على دعم رسالة الإعلام الوطني.

وأشار العابد خلال الجلسة إلى طرح مبادرتين هامتين يعكف على تنفيذهما المجلس الوطني للإعلام الأولى عبارة عن تنظيم "يوم مفتوح" لطلبة الإعلام بالتعاون مع هيئة تنمية وجمعية الصحافيين بهدف تعزيز معرفة الطلبة والطالبات بفرص التوظيف المتاحة في المجال الإعلامي بالدولة، والثانية مبادرة لتأهيل خريجي الإعلام بالتعاون مع الجامعات من خلال تخصيص بعثات علمية محددة للشباب لمواصلة دراستهم الإعلامية في الخارج بهدف مواكبة التطور الإعلامي العالمي واكتساب خبرات جديدة تساهم في دعم منظومة الإعلام المحلية.

وشدد العابد على أهمية التدريب العملي سواء لدارسي الإعلام أو الخريجين، وقال إن التدريب لا يمكن أن يتم اعتباره مسألة وقتية محدودة ولكنها ممارسة دائمة لابد أن تهتم بها المؤسسات الإعلامية كضمانة للارتقاء بكوادرها وتطوير قدراتهم، مشيرا إلى فكرة الأكاديمية الإعلامية التي طرحها المجلس الوطني للإعلام والتي لا تزال قيد الدراسة.

وعدد العابد مجموعة من المبادرات الطيبة في مجال التدريب ومن أهمها جهود المنطقة الإعلامية في أبوظبي التي طورت برنامجا جيدا للتدريب الإعلامي بالتعاون مع عدد من المؤسسات الإعلامية العالمية، منوها بضرورة الاهتمام بمسألة التدريب سواء من جانب المجلس الوطني للإعلام أو من قبل المؤسسات الإعلامية مع الاهتمام بديمومة التدريب كعنصر أساسي في نظام العمل في تلك المؤسسات.

وتطرق مدير عام المجلس الوطني للإعلام إلى أهمية الإعلام الجديد وما يفتحه من آفاق أمام الإعلاميين الإماراتيين الشباب، وقال إن المعايير تغيرت في ظل التطور الكبير الذي طرأ في هذا المجال ما يفتح أمام الإعلاميين الشباب آفاقا غير مسبوقة للتميز والظهور، مطالبا بضرورة تشجيع الشباب على الانخراط في هذا المجال، مع أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية.

الإعلامي النجم

وتعرضت الكاتبة الصحافية عائشة سلطان إلى إشكالية عدم وجود "نجم إعلامي إماراتي"، حيث أرجعت ذلك إلى افتقار مؤسساتنا الإعلامية إلى برامج جماهيرية حوارية أو متخصصة من شأنها إبراز نجوم إعلاميين جدد ويكون لها صداها في المجتمع، على الرغم من وجود بدايات لبعض المبادرات الجادة في هذا الاتجاه إلا أنها لم تنضج بعد.

واعربت عائشة سلطان عن اعتقادها بأن مؤسسات الإعلام الإماراتية تعاني من ظاهرة سلبية تتجسد في "الشللية" أو محاباة البعض على حساب الآخر دون الاعتماد على معايير مهنية واضحة تبرر هذا التفضيل الذي ينجم عنه اهتمام بأشخاص على حساب آخرين، وما ينجم عن ذلك من انسحاب فرص التدريب على أشخاص بعينهم دون غيرهم وما لذلك من أثر في إهمال الكوادر ذات الكفاءة المستحقة للتدريب، حيث يكون في العادة هذا الإهمال سببا في انسحاب تلك الكوادر وقرارها مغادرة المشهد الإعلامي.

وقالت إن الشباب دارس الإعلام يخرج من الجامعة دون أن يكون لديه أية خبرة عملية نتيجة لعدم تلقيه التدريب العملي اللازم، في حين أن توفير المؤسسات الإعلامية لفرص التدريب بصورة عشوائية يحرم الإعلام الإماراتي من كوادر ربما تكون واعدة. وأكدت سلطان أهمية الكادر الإماراتي في المنظومة الإعلامية، وأعربت عن كامل احترامها وتقديرها للتنوع الكبير في المجتمع الإماراتي الذي يعيش في كنفه أكثر من 200 جنسية مختلفة، ولكنها شددت في الوقت ذاته على احتياج المجتمع الإماراتي للإعلامي المواطن الأكثر قدرة على لمس واقع مجتمعه وتقديم ما يهمه من موضوعات وقضايا.

الحوافز المادية

بدوره بدأ رائد برقاوي، نائب رئيس التحرير التنفيذي في صحيفة " الخليج"، مداخلته بسؤال: هل نريد التوطين من أجل التوطين أم نريد إيجاد كفاءات وكوادر قادرة على قيادة العمل الإعلامي الوطني؟ وقال إن المؤسسات الحكومية لديها إمكانات مادية تمكنها من المنافسة وتدعم قدرتها على تقديم حوافز مادية للشباب.

وتعرض برقاوي لمشكلة تسرب الكوادر الإعلامية الإماراتية الشابة بعد فترة من انضمامها إلى المؤسسات الإعلامية، وحصولها على التدريب العملي لمدة تتراوح بين عام أو عامين حيث تختار الانضمام إلى المؤسسات الحكومية القادرة على تقديم حوافز مادية ورواتب أعلى، مشيرا إلى أن المؤسسات الحكومية أصبحت لديها جيوش من الكوادر المتخصصة في المجال الإعلامي، والحوافز المالية التي تقدمها أضعاف مضاعفة مقارنة بالمؤسسات الإعلامية.

وقال إن صناعة الإعلام تقوم على محاور ثلاثة، المُنتَج والآلة (الوسيلة الإعلامية) والزبون (المتلقي)، في حين يبقى المحور الثالث هو صاحب الحكم على المنتج الذي يكون دائما في عهده الإعلامي، بينما تظل مسؤولية صقل مواهب الشباب مطلبا مهما يتوجب تعاون كافة المؤسسات الإعلامية، على الرغم من أن الخريج الجديد يتعجل في سعيه المهني ويحاول حرق المراحل ويتطلع إلى أن يكون نجما في غضون شهور قليلة على الرغم من ضرورة المثابرة في تحصيل التدريب العملي ليكون مكملا للمعرفة النظرية، مؤكدا أن الكادر الإعلامي الإماراتي لا تنحصر إمكانية إسهامه في رفعة اسم بلاده على الإعلام المحلي، في حين يمكنه من خلال الانخراط في مؤسسات إعلامية عربية أو أجنبية القيام بهذه المهمة.

مناقشات

تركزت المناقشات على دور المؤسسات الإعلامية في استقطاب المواطنين وتدريبهم وتأهيلهم ، واشار بعض طلبة الاعلام الحاضرين في الجلسة إلى أن المواد النظرية في كليات الاعلام تطغى بشكل كبير على المواد التطبيقية ،وأن ظهور النجوم الاعلاميين في المجال الرياضي في الامارات نتيجة لانتشار الثقافة الرياضية في الشارع الاماراتي بعكس الاتجاهات الاخرى كالسياسة مثلا، إلى جانب التركيز على مرحلة التأسيس وافتقار اكتشاف المواهب واحتضانها في المجال الاعلامي فضلا عن عدم وجود برامج لصناعة النجوم.

مناقشات

شهدت الجلسة مداخلة من الدكتورة عائشة النعيمي اشارت فيها إلى أن الكم ليس مهما وإنما النوعية وأنه يوجد من الاعلاميين المواطنين ممن يعملون في المؤسسات الاعلامية العربية في الدولة وهناك من طلبة الاعلام في جامعة الامارات ممن تم استقطابهم للعمل في سكاي نيوز متسائلة لماذا نجح هؤلاء في المحطات العربية وفشلوا في الوصول إلى مؤسساتنا الاعلامية المحلية فأين الخلل؟ وأردفت إن الاشكالية في فلسفة المؤسسات الاعلامية وفي دورها وهل تعتبر هذه المؤسسات أن التوطين قضية وطن، معتبرة أننا نحتاج إلى خطاب وطني وعلينا استشراف المستقبل لخلق جيل اعلامي وطني وعلينا الكف عن لوم شبابنا وجامعاتنا . بدوره اجاب سامي القمزي الدكتورة عائشة أن كلامها صحيح لكن في الوقت نفسه طرح سؤالا امام الحضور لدينا إعلاميون في المجال الرياضي مشهورون على المستوى العربي فمن منا لا يعرف المعلق فارس عوض على المستوى العربي، بينما من يعرف الشباب الذين تتكلم عنهم الدكتورة عائشة خارج قاعة المنتدى .فردت الدكتورة النعيمي أن تدريب طلابنا في المؤسسات الاعلامية العربية يتم باهتمام كبير.