شهد قطاع الإعلام في الآونة الأخيرة تطوراً ملحوظاً نظراً لتأثيراته المباشرة على الجماهير، مما أكسبه أهمية لا يمكن منازعتها، مما دفع بالعديد من مواطني الإمارات للدراسة في هذا القطاع الحيوي، لتطفح الجامعات في الدولة بأعداد الطلبة والخريجين الإعلاميين سنوياً، الذين لم يتسع لهم سوق العمل الصحافي والمسموع والمقروء، نتيجة عوامل عده عزاها البعض إلى عدم توفر الكفاءة اللازمة والخبرة لديهم للانطلاق في العمل الإعلامي الميداني نتيجة للفجوة بين العمل الصحافي التطبيقي والدراسة الأكاديمية.

معوقات وتجاهل

وقالت فاطمة البستكي (خريجة إعلام من جامعة الإمارات): هناك هوة بين الجانب النظري والعملي، فكيف يمكن أن نحصل على الخبرة من غير الدخول والانخراط في العمل، فنحن نحتاج إلى تنمية وتطوير المهارات الإعلامية بشكل دائم كي نكون على تواصل ومواكبة للتطور الجديد، وأعربت عن أملها في أن تعمل المؤسسات المعنية على إفساح المجال لهم بالالتحاق ببرامج التدريب لديها دون معوقات، فنحن أهل كفاءة وأصحاب قدرة تنافسية ليس كوننا من مواطني الدولة لكننا قادرون على الإبداع والإنجاز".

استدراك الأزمة

تفاقم القـضية وسـلبياتها أوضحها عادل آل بشر طالب إعلام في جامعة الإمارات، وقال توجد ثلاث فجوات ملحوظة بين الطالب والمؤسسات التعليمية والمؤسسات الإعلامية بين الجانب الواقعي للإعـلام والجانب النظري الأكاديمي، بسبب افتقار للعمل التكاملي بينهم، هذا الأمـر انعكس بالسلب على الأداء المهني للطلاب والخريجين الجدد، محملا الأطراف الثلاثة المسؤولية عن عدم إعطاء هذا الموضوع الاهتمام، بالرغم من التطور المهول في الأداء الإعلامي، وتوفر عشرات المؤسسات الصحافية المحلية المسموعة والمرئية والمقروءة منها، وبالتالي استطاعتها احتواء الطلبة وتدريبهم وتخفيف العبء عن الجامعات، معـربا عـن استيائه الشديد لمحاولة البعض إجـهاض هـذه المساعي وخاصة بعض المؤسـسات التي لا تـبدي أي تعـاون فـي استـيعاب الـطلبة.

رفض ملحوظ

من نـاحيته؛ أوضـح خـالد العبد الله خريـج إعـلام مـن التقنـية العليا في دبي، لم ينتظر طويلا رحمة المؤسسات الإعلامية فشرع في العمل بمشروعه الخاص عبر إطلاق العنان لقدراته لممارسة ميوله ومتطلبات البيئة السينمائية الإخراجية بعيدة عن القيود، حتى أنه بحث عن العمل الجديد، لما تقوم به بيئة الإعلام من طرد للكوادر الشابة.

وتابع : نلاحظ عدم وجود رغبة حقيقية لدى كثير من حملة وخريجي تخصصات الإعلام للعمل كإعلاميين وتحديدا كصحافيين، حيث إن البعض يرى أن الصحافة هي "مهنة المتاعب والمشقة"، كما يراها البعض الآخر أنها تمثل "نقيصة" للمواطن، وهذا يضطر المؤسسات الإعلامية إلى الاستعانة بغير المواطنين، وهل تقوم المؤسسات الإعلامية بالبحث عن الكوادر الشابة المهمشة؟، مضيفا أن معظم هؤلاء الخريجين يبحثون عن وظائف حكومية مريحة بمرتبات عالية ولا يسعون إلى بذل مزيد من الجهد في القطاعات الإعلامية التي تتطلب العمل تحت ضغط باستمرار.

تجاهل

 

قالت فاطمة البستكي: إنها تقدمت بأكثر من طلب لعدد من المؤسسات الإعلامية للتدريب والعمل بعد تخرجها من الجامعة إلا أنها كلها قوبلت بالتجاهل والرفض كوني لا أتمتع بالخبرة العملية التي تحتاجها هذه المؤسسات.