يحتفل مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مطلع يناير المقبل بمرور 20 عاماً على تأسيسه برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة والتي تستمر عاماً وتتضمن إطلاق مسابقة بحثية بعنوان (جائزة زايد للبحث العلمي) وعمل مسكوكات تذكارية ذهبية وفضية تحمل شعار ذكرى تأسيس المركز، وأكد الدكتور جمال سند السويدي مدير عام المركز في كلمته أمس خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد بمقر المركز أن عشرين عاماً من التميُّـز، هي تاريخ مركزِ الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، بعد أن مزج بين الأصالةِ والمعاصرةِ في القيام بدوره في دعم القرار الوطني، وخدمة المجتمع الخليجي عامة والإماراتي خاصة، وقدّم لمجال البحوث والدراسات الخليجية والعربية والعالمية موضوعاتٍ وقضايا محلية وإقليمية ودولية متنوعة، تمت تغطيتها من خلال 1000 إصدار و800 فعالية. وقال إن المركز منذ إنشائه استطاع أن يصل بإصداراته وفعالياته وإنتاجه العلمي والمعرفي إلى نحو 5 ملايين شخص داخل الدولة وخارجها، ويتابع موقع المركز على شبكة الإنترنت أكثر من 3 ملايين شخص سنوياً.
صناعة التميز
وأضاف: استطاع المركزُ عبر سنواته العشرين وضعَ أسسِ صناعةِ التميزِ ومرتكزاتها في مجال العمل البحثيِّ الاستراتيجي، وتمكّن من ترسيخ مكانته العلمية محلياً وإقليمياً وعالمياً، وقام بدوره في تنمية المجتمع والاستثمار في الموارد البشرية الوطنية، في ظلِّ دعمٍ غير محدود من مؤسسِ دولة الإمارات المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ،حفظه الله، ورعايةٍ تامةٍ وتوجيهاتٍ مباشرة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وليِّ عهد أبوظبي، نائبِ القائدِ الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المركز.
وأشار السويدي إلى أن ما حققه المركز على مدى عشرين عاماً من أنشطةٍ بحثيةٍ وإصدارات علمية وأوراقِ سياسيةٍ واستشاراتٍ وتدريب الكوادر البحثية المواطنة وتأهيلها، والإسهام في بناء الفكر الاستراتيجي ونشر المعرفة وتثقيف الرأي العام ليس محلياً فقط بل عالمياً أيضاً، وتقديم التوصيات والمقترحات لمعالجة التحديات التي تؤثر في الاستقرار والأمن الوطني والإقليمي، تخطى حاجز الزمن بعد أن استطاع المركز أن يخطو إلى المستقبل بالمزج بين عبقرية المكان وإبداع التطبيق.
عبقرية الفكرة وإرادة التنفيذ
وأشار السويدي إلى انه على مدى العقدين الماضيين قدّم المركز للباحثين والقراء في العالم مئات الدراسات والبحوث والأنشطة والفعاليات؛ حيث قام بإثراء الساحة الفكرية العربية والأجنبية بنشر الكتب والدراسات الأصيلة التي تُراعَى فيها أدقُّ معاييرِ النشرِ العلمي من حيثُ الأصالةُ والمصداقيةُ والجدةُ والتوثيق؛ وتشجيع الباحثين العرب والأجانب على الإسهام في هذا المجهود العلمي بما يتوافق مع سياسات النشر وقواعده المتبعة بدقة في المركز. وسرعان ما حصد المركز نتاج جهوده بترجمة كتاب بقوة الاتحاد.. السيرة الذاتية للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لأكثر من 10 لغات، وتم صدوره باللغة العربية في 5 طبعات وهو من أكثر الكتب مبيعاً حتى الآن، وكذلك كتاب الجزر الثلاث المحتلة لدولة الإمارات.. طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى.. كأول كتاب وثائقي متكامل حول هذا الموضوع وأحد أهم الكتب الأكثر مبيعاً.
وأشار السويدي ان إصدارات المركز حصلت على العديد من الجوائز داخل الدولة وخارجها. فبعد عامين من تأسيس المركز حصل كتاب: إيران والخليج: البحث عن الاستقرار، على جائزة أفضل كتاب للعلوم الإنسانية والاجتماعية في معرض الشارقة الدولي للكتاب، في دورته لعام 1997، وكان الكتاب من إعداد مدير عام المركز نفسه وفي سبتمبر 1998 حصل كتاب: أمن الخليج في القرن الحادي والعشرين، على جائزة مؤسسة بن تركي للبحوث والتخطيط المستقبلي في المملكة العربية السعودية في نوفمبر 2013 كشريك استراتيجي لمعرض الشارقة للكتاب.
صدارة تقنية
وأكد السويدي أن ََ مركز الإمارات للدراسات تصدر منذ تأسيسه المشهدَ التقني في دولة الإمارات فقد كان صاحبَ أولِ موقع إلكتروني على مستوى الدولة، والذي افتتحه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الإعلام سابقاً، ووزير الخارجية الحالي، وأقام أولَ شبكةٍ داخلية للتعامل مع "الإنترنت"، وأدار أولَ مؤتمر بالفيديو من الولايات المتحدة الأميركية، وأول من أقام منظومة متكاملة لقاعدة بيانات وطنية.
وبحلول ذكرى مرور عشرين عاماً على إنشائه تحول المركز إلى العمل الإلكتروني بالكامل و أصدر المركز أكثر من عشرين ألفَ ورقةٍ بحثيةٍ وورقةِ سياسيةٍ ودراسات خاصة لدعم اتخاذ القرار، وقام بعقد نحو 800 نشاط وفعالية ما بين محاضرات وندوات ومؤتمرات وحلقات نقاش ولقاءات علمية، وتم إجراء نحو 250 استطلاعاً للرأي العام ومسوحات ميدانية لدعم اتخاذ القرار، وزاره المئات من المسؤولين والباحثين والخبراء والأكاديميين والإعلاميين والدارسين.
رؤى استراتيجية
تعد الدورية الفصلية العلمية المحكمة "رؤى استراتيجية" التي صدرت مع مطلع عام 2013، إضافة نوعية إلى مركز الإمارات، لقيت تقدير الباحثين والمختصين وإشادتهم في الفكر والقضايا الاجتماعية عموماً، نظراً إلى رصانتها وجدة موضوعاتها، وجاذبية شكلها ومضمونها.
وتقوم إدارة المركز أيضاً بالدراسات القطاعية للنشاطات الاقتصادية المختلفة في دولة الإمارات مع التركيز على الصناعات التي تتمتع فيها الدولة بميزات تنافسية، ودراسة السياسات المالية والنقدية للدولة ومدى تأثرها بالتغيرات العالمية والعلاقات التشابكية بين اقتصاد الدولة المنفتح عالمياً، وكذلك أنماط وسياسات التجارة الخارجية للدولة وتقييم الاتفاقات التجارية للدولة ولمجلس التعاون لدول الخليج العربية مع التكتلات الاقتصادية الأخرى إلى جانب دراسات متخصصة في مجالات مختلفة. ويصدر المركز تقريرا ربع سنوي لصناع القرار ومتخذيه وهو تقرير "استشراف الأحداث الاستراتيجية الراهنة"، وتقرير سنوي بمسمى "التقييم الاستراتيجي السنوي" وهي تقارير دورية تغطي بصورة شاملة أهم التطورات المهمة بالنسبة إلى دولة الإمارات، خلال فترة التقرير.
