أكد المشاركون في الجلسة الثانية من منتدى الإعلام الإماراتي التي حملت عنوان: "عام التوطين.. الإعلام بين الواقع والطموح" أن الموهبة والابداع عنصران اساسيان في حسم مسألة التوطين، وأن جودة المنتج الاعلامي المقدم عنصر بالغ الاهمية في الرسالة الاعلامية ، معتبرين أنه لا يمكن تقديم التوطين في المجال الاعلامي على الكفاءة.

وناقش المشاركون مسألة التوطين في القطاع الإعلامي في محاولة للوقوف على أبعاد هذا الموضوع الذي يشغل مساحة لافتة من المناقشات الجارية في أروقة المشهد الإعلامي الإماراتي، وإيجاد تصور كامل حول هذه المسألة بما تحمله من أهمية في إطار اهتمام القيادة العليا لدولة الإمارات بزيادة نسب التوطين في مختلف القطاعات والتوجيه المستمر بضرورة إتاحة فرص أوسع لانخراط الشباب في قطاع الإعلام وبقية قطاعات العمل الأخرى.

وتحدث في الجلسة الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام رئيس مركز الشارقة للإعلام، وإبراهيم العابد، مدير عام، المجلس الوطني للإعلام، وسامي القمزي، نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب، مؤسسة دبي للإعلام، ومحمد الحمادي، رئيس التحرير، صحيفة "الاتحاد"، ورائد برقاوي، نائب رئيس التحرير التنفيذي، صحيفة " الخليج"، والكاتبة الصحافية، عائشة سلطان، صحيفة الاتحاد، وأدار الحوار عبد الله رشيد، مدير مكتب الغلف نيوز في أبوظبي.

وتناول النقاش مجموعة من المحاور الأساسية تضمنت مقدار توافق الأهداف الطموحة للتوطين مع مقتضيات الواقع على الأرض، ومدى تشجيع بيئة العمل الإعلامي للشباب على الانخراط في هذا المجال، وتأثير غياب التحفيز في تراجع نسب التوطين في مؤسسات الإعلام، ودور مؤسسات الإعلام الوطنية في إيجاد المحفزات اللازمة لتعزيز صورتها كبيئة عمل جاذبة للشباب وإيجاد برامج تدريب للكوادر الإعلامية الإماراتية ومعاونتها على الارتقاء بكفاءتها المهنية علاوة على مسألة توافق مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل في الحقل الإعلامي.

الكفاءة والموهبة

وأكد الشيخ سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام رئيس مركز الشارقة للإعلام، أهمية الموضوع الرئيس على جدول أعمال منتدى الإعلام الإماراتي الأول ألا وهو موضوع التوطين، مشيرا إلى أن نسبة الكادر المواطن في المؤسسات الإعلامية الإماراتية لا تزال دون المستوى المأمول، ومنوهاً بضرورة تكثيف المؤسسات الوطنية لجهودها في اتجاه زيادة نسب التوطين لديها وإيجاد المحفزات اللازمة لتشجيع الشباب الإماراتي على الانخراط في العمل الإعلامي.

وشدد على أهمية عنصر الكفاءة وقال إن الاهتمام بمسألة التوطين لا يجب أن تكون على حساب الكفاءة والموهبة، حيث إن المؤسسة الإعلامية تحتاج إلى كادر يملك المقومات اللازمة لدعم مسيرة المؤسسة والعمل كعنصر فاعل في هيكلها الكلي.

ولفت إلى نسب التوطين في مؤسسة الشارقة للإعلام ربما تعد الأعلى بين المؤسسات الإعلامية الوطنية حيث تصل إلى أكثر من 50 بالمئة من الوظائف الإعلامية، بينما تتجاوز نسبة الكادر الوطني في مركز الشارقة للإعلام نسبة 70 بالمئة، مؤكدا حرص الجهتين على تقديم برامج تدريبية تساهم في الارتقاء بكفاءة كوادرهما، كما تعمل المؤسسة على دعم خريجي جامعة الشارقة وكذلك خريجي الإعلام في باقي جامعات الدولة عبر توفير فرص التدريب وقال: "نفخر بدورنا في تقديم كوادر إعلامية مواطنة جديدة تساهم في بناء إعلامها الوطني".

وأشار رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام، إلى إسهامات الكوادر غير المواطنة في منظومة الإعلام الإماراتي، وقال لدينا كفاءات وافدة تتعاون معنا في تدريب وتأهيل الشباب الإماراتي وتنقل إليه خبراتهم التي اكتسبوها على مدار سنوات.

وأضاف إن قطاع الإعلام له طبيعة خاصة حيث يعتمد في حوالي 80 بالمئة أو تسعين بالمئة من عمله على عنصر الموهبة وفي مختلف التخصصات، حيث أكد أن إعداد الكادر الإعلامي المواطن هو في واقع الأمر عملية تتطلب منظومة متكاملة تبدأ من الأسرة والمجتمع من حيث مدى تقبّل المجتمع لانخراط أبنائه وبناته في العمل الإعلامي، ومن ثم المدرسة في بناء شخصية الطفل، وضرب مثالا ببعض المدارس التي تشجع طلابها على الظهور أمام أقرانهم في أنشطة تحفزهم وتزيل عنهم مسحة الخجل التي قد تعيق البعض عن اختيار قطاع الإعلام كنسق وظيفي في المستقبل، ومن ثم دور الجامعات في إعداد البرامج التدريبية العملية إلى جانب المناهج النظرية، وأخيرا دور مؤسسات الإعلام في احتضان الكفاءات وتقديم فرص التدريب والتأهيل اللازمة لصقل المواهب وإبرازها، حيث إن الموهبة تزيد في أهميتها على الشهادات العلمية التي لا تعد مطلبا رئيسا لإعداد إعلامي ناجح.

العمل المؤسسي

اما سامي القمزي نائب رئيس مجلس الإدارة العضو المنتدب، مؤسسة دبي للإعلام، فأكد افتقار مؤسسات الإعلام إلى " أسس العمل المؤسسي" ما أسفر عن وجود خلل في عمليات التدريب، مؤكدا أهمية الحافز المادي كوسيلة تشجيع لكادر المواطن على الانخراط في العمل الإعلامي، وقال إن المنتج الجيد سعره عال، وإذا أرادت مؤسسة أن يكون لديها الكادر المواطن القادر على تقديم رسالتها بأسلوب مثالي فيجب أن تهتم بتوفير العائد المادي المجزي الذي يكفل لها استقطاب المواهب الجيدة.

وقال القمزي إن هناك حاجة ملحة للاهتمام ببرامج التدريب والتأهيل للخريجين الإماراتيين، في إطار أشمل يضمن تهيئة البيئة المناسبة التي تمنح تلك المواهب القدرة على الظهور والنمو والتميز، ليكون لها مكانها في مصاف الكوادر الإعلامية اللامعة.

وشدد على أهمية كفاءة الكادر الإعلامي، والاهتمام باختيار النوعية الجيدة، حيث لا يجب أن يكون الاهتمام بالكم على حساب الكيف، وقال إن الكفاءة والموهبة عنصران حاسمان في مسألة التوطين ولا يجب إغفالهما، من أجل تقديم صفوف من الإعلاميين الإماراتيين المتميزين القادرين على إثبات مكانتهم على ساحة العمل الإعلامي والمنافسة في قنواته المختلفة، مشيرا إلى أهمية امتلاك المؤسسة الإعلامية للكادر القادر على توصيل رسالتها بصورة جيدة إلى جمهور المتلقين. وفي رد على سؤال حول الفرص التي يجدها الإعلاميون الإماراتيون الشباب في المؤسسات العربية بينما لا يجدون فرصا مماثلة في مؤسسات الإعلام الوطنية، أكد سامي القمزي أن هناك العديد من النجوم ظهروا من خلال القنوات الإماراتية لاسيما في مجال الإعلام الرياضي، وقال إن مسألة الظهور مرتبطة في المقام الأول بالموهبة، مشيرا إلى أن المؤسسات الإعلامية الحكومية قادرة على تقديم برامج تدريب وتأهيل عالية الجودة، إلا أن الافتقار إلى العمل المؤسسي ينجم عنه في كثير من الأحيان ترشيح الأشخاص غير المناسبين لهذا التدريب نتيجة للحرص على الاحتفاظ بالكوادر الجيدة والمنتجة ذات الكفاءة العالية بعيدا عن أروقة التدريب لتقوم بمهامها اليومية للحفاظ على سير العمل ولا يتم ترشيحهم للتدريب بينما يرشح آخرون غير ملائمين لموضوع التدريب أو مستواه.

مناخ صحي

من جانبه بدأ محمد الحمادي، رئيس تحرير صحيفة "الاتحاد" حديثه بالإطراء على مبادرة منتدى الإعلام الإماراتي، وأثار تساؤلا حول مفهوم التوطين، وهل تعكس الأرقام المعلنة واقع التوطين الفعلي في قطاع الإعلام، دافعا بعدم وجود إحصاءات دقيقة تجيب عن هذا التساؤل، وقال إن الإعلامي يحتاج إلى مناخ صحي وهامش من الحرية ورؤية للمؤسسة يقوم من خلالها بتأدية عمله.

وأعرب الحمادي عن قناعته بأن الحافز المادي فقط لا يغني عن الحافز المعنوي لتشجيع الشباب الإماراتي على الولوج إلى الحقل الإعلامي واختياره كمهنة تلازمه طوال حياته، وقال إننا بحاجة إلى مزيد من الشفافية لتجاوز هذه المرحلة لننظر في حال الإعلام الذي نريد بعد عشرة أو عشرين عاماً، كما نوه بضرورة الاهتمام بالاستفادة من الخبرات الإعلامية غير المواطنة المتواجدة في الدولة لتدريب وإعداد الإعلاميين الشباب من أبناء وبنات دولة الإمارات. وقال: "لا شك في أن المنافسة هي من أهم العناصر التي يجب أخذها في الاعتبار في المجال الإعلامي، والإعلامي الإماراتي لابد أن يكون لديه الحافز الذي يشجعه على المنافسة، ويحثه على الحفاظ على موقعه كإعلامي له وزنه في سوق العمل الإعلامي". ودفع الحمادي بوجود تقصير من جانب المؤسسات الإعلامية في ناحية التوطين، ولكنه أشار إلى أن هذا الوضع لا يمكن أن نحصره في دولة الإمارات فحسب، مشددا على ضرورة وجود تصور متكامل لمتطلبات الارتقاء بنسب التوطين في مؤسساتنا الإعلامية، في ضوء الحاجة إلى كادر إعلامي إماراتي هو الأقدر على معرفة القضايا التي تشغل المجتمع والأكثر قدرة على توصيل الرسالة حولها، في حين أشار إلى ضرورة تحديث التشريعات المتعلقة بالإعلام حيث إن قانون العمل الإعلامي الحالي يعمل به منذ العام 1981 على الرغم من التطور السريع في قطاع الإعلام.