شهدت الجلسة الثالثة لمنتدى الإعلام الإماراتي مساء أمس، تبياناً في وجهات النظر بين المشاركين في الجلسة، حول تأثير وسائل الاعلام الاجتماعي الجديدة على واقع الإعلام المحلي، حيث اعتبر البعض أن الإعلام الجديد يشكل تهديدا حقيقيا لوسائل الإعلام التقليدية بما في ذلك الصحف والإذاعة والتليفزيون، فيما دافع البعض عن الوسائل التقليدية باعتبار أن لها أهمية كبيرة في توثيق الأخبار والمعلومات وهو الأمر الذي تفتقر إليه وسائل الإعلام الجديدة، فيما أشار جانب من المشاركين إلى أن وسائل الإعلام الجديد والتقليدية مكملان لبعضهما البعض ولا غنى لأحدهما عن الآخر.
وأدار الاعلامي نور الدين اليوسف مقدم البرامج بمؤسسة دبي للاعلام الجلسة الثالثة، التي عقدت تحت اسم "قنوات التواصل الاجتماعي وأثرها في إعادة تشكيل المشهد الإعلامي الإماراتي" التي تهدف الى التعرف على مدى تأثير وسائل الاعلام الجديد على واقع الاعلام المحلي وما يخلقه هذا الصنف الاعلامي الجديد من فرص أمام الشباب كي يحجزوا لأنفسهم مقاعد القيادة في حافلات الاعلام الجديدة التي ربما تضطر نظيرتها التقليدية أن تفسح لها المجال، وشارك في الجلسة ظاعن شاهين، المدير التنفيذي لقطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام ورئيس تحرير صحيفة البيان، وعلي جابر، عميد كلية محمد بن راشد للإعلام بالجامعة الأميركية بدبي، وأحمد الهاشمي، نائب رئيس أول للاتصال والعلامة التجارية بمؤسسة الإمارات للاتصالات، وخالد الخاجة، عميد كلية الإعلام بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، وعبدالله النعيمي رائد، المتخصص في مجال الإعلام الجديد.
فائدة
واعتبر ظاعن شاهين أن الإعلام الجديد لم يؤثر سلباً على وسائل الإعلام التقليدية بل أنه أفادها من خلال تحفيز وسائل الإعلام التقليدية على تسريع نشر الخبر ومواجهة التحديات ومواكبة التطورات الجديدة في عالم الإعلام، مشيراً إلى ان وسائل الإعلام الاجتماعي هي بمثابة أوعية إعلامية جديدة يجب تسخيرها لخدمة الوسائل التقليدية.
وأشار إلى أنه "في صحيفة البيان على سبيل المثال قمنا بإعادة هندسة صالات التحرير بحيث أصبحت صالات مدمجة، كما طرأ تغيير على مسار الخبر بحيث يتجه أولا إلى الموقع الالكتروني ثم تويتر ثم فيس بوك ثم الصحيفة الورقية".
وأضاف أنه "كان لدينا مشكلة في السابق في إيصال الخبر إلى أبعد نقطة، والآن ليس هناك أي مشكلة، كما أن رد فعل القارئ على الأخبار والتقارير أصبح سريعا بفضل تويتر وفيس بوك، وبالتالي تحولت التحديات والمشاكل إلى فرص إيجابية".
ودافع شاهين عن وسائل الإعلام التقليدية باعتبار أنها تضطلع بدور التوثيق للخبر والحدث وهو الأمر الذي تفتقر إليه وسائل الإعلام الجديد التي تعتمد على سرعة نقل الخبر حتى ولو كان لا يحظى بالمصداقية أحيانا. وأشار إلى أهمية التغطية الخبرية الموسّعة لوسائل الإعلام التقليدية للأحداث والفعاليات المجتمعية المهمة.
وأشار ظاعن شاهين إلى أهمية مراعاة خصوصية كل بلد، مؤكدا أن الإمارات تمكنت من جسر الهوة والجمع بين الوسائل الإعلامية التقليدية والحديثة بكفاءة.
تحديات
من جانبه أكد علي جابر أن هناك تحديات تواجه وسائل الإعلام التقليدية، التي يتهددها خطر الإغلاق إذا لم تواكب التطورات الجارية بسرعة وطوعت نفسها للاستفادة من الكوادر العاملة في الصحافة الإلكترونية.
وقال: "في مجال العمل التليفزيوني، نستشعر التهديد الكبير من جانب وسائل الاتصال الاجتماعي، ويجب على العاملين في الصحافة الورقية تحويل منتجهم الإعلامي لخدمة الصحافة الإلكترونية".
وأضاف: ان المؤسسات الخاصة تستشعر خطر الإعلام الجديد الآن وتسعى بالتالي لمواكبة هذا الإعلام الجديد، أما المؤسسات الحكومية الإعلامية فهي لا تشعر بنفس هذا القدر من الخطر بسبب وجود التمويل وبالتالي فهي قد تكون متباطئة نسبيا في مواكبة هذا التطور الإعلامي.
وقال إن الإعلام الحديث ألغى كل الحواجز وفتح للشباب المجال للتعبير عن رأيهم بطريقة مباشرة ودون أي حواجز وبسقف حرية أكبر، وأضاف أنه لا يمكن تدريس الإعلام للطلاب من دون التركيز على الإعلام الرقمي، داعيا إلى أن يكون هناك ثقافة رقمية في مناهج الجامعات.
وأشار علي جابر إلى أن وسائل الإعلام الجديدة أكثر فعالية في إيصال المحتوى والجيل الجديد يتفاعل مع هذا المحتوى الرقمي بشكل أكبر ويفضلها.
حرية أكبر
وقال عبد الله النعيمي إن الصحافة الإلكترونية وفّرت هامش حرية أكبر من الصحافة التقليدية، فيما أصبح تويتر مصدرا رئيسيا للخبر والمعلومة، مشيراً إلى أن كل الصحافة التقليدية موجودة بالفعل على وسائل الاتصال الجديدة، وهذا شيء إيجابي. وأضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي تسلط الضوء على المواهب الإعلامية المختلفة وطاقة الشباب.
وقال الدكتور خالد الخاجة إن المؤسسات الإعلامية تواجه تحديات تتمثل في ضرورة مواكبة التطور السريع الذي تشهده وسائل الإعلام الجديدة، مشيرا إلى أن هذه الوسائل الجديدة تفتقر للمصداقية الخبرية والمعلوماتية.
وقال الخاجة إنه قد لا يكون هناك مناهج خاصة بوسائل الإعلام الجديدة، لكن المؤسسات التعليمية تقوم بتدريب وتوعية طلابها حول هذه الوسائل.
شكر
تقدمت منى بوسمره في نهاية المنتدى بالشكر الكبير إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، على تشريفه وحضور المنتدى وإلى جميع المشاركين في المنتدى من إعلاميين وأكاديميين وطلبة كليات الإعلام.
وقالت إننا كنا نتوقع حضور 500 مشارك في المنتدى والحقيقة أن الحضور فاق 800 مشارك، مشيرة إلى إن المنتدى سيستمر سنوياً وسيأخذ بعين الاعتبار جميع المناقشات والآراء التي طرحت خلال منتدى الإعلام الإماراتي الأول لتحقيق الهدف المرجو منه.


