أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة أنها مستمرة في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية لدول المنطقة ، وأنها تسعى إلى تمكين المرأة ودعم مشاريع الشباب .
جاء ذلك خلال مشاركة وفد الدولة في منتدى المستقبل بدورته العاشرة الذي عُقد في القاهرة أمس واليوم برئاسة مشتركة بين جمهورية مصر العربية والمملكة المتحدة.
ترأس وفد الدولة إلى المنتدى الدكتور طارق أحمد الهيدان مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية وعضوية محمد بن نخيرة الظاهري سفير الدولة لدى جمهورية مصر العربية وخليفة شاهين المري مدير إدارة المنظمات بوزارة الخارجية.
وقد ألقى الهيدان كلمة الدولة في الملتقى والتي ركز فيها على دور الإمارات في دعم الملتقى وأنشطته كما أكد أهمية دعم التنمية والاستقرار في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأبرز الدكتور طارق الهيدان الدور الكبير للإمارات في تقديم المساعدات التنموية والإنسانية لدول المنطقة واستعرض انجازات الإمارات في تمكين المرأة ودعم مشاريع الشباب وخلق بيئة اقتصادية واجتماعية تمكن الشباب من التحسين المستمر لأوضاعهم.
وأعلن ترحيب الإمارات برئاسة الدورة القادمة لمنتدى المستقبل بالشراكة مع روسيا الاتحادية واستعداد الدولة لاستضافة اجتماعات الدورة الحادية عشرة للمنتدى للعام 2014.
كما شارك في الاجتماع وفد من المجتمع المدني الإماراتي وكان له دور بارز في الاجتماعات الموازية التي عقدها المجتمع المدني والتوصيات التي قدمت من قبله في الاجتماع الوزاري.
تشجيع وتأييد
وتالياً نص كلمة الدكتور طارق أحمد الهيدان مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية:
«أود بداية أن أعبّر عن سعادتنا وترحيبنا بعقد الاجتماع الوزاري لمنتدى المستقبل العاشر في جمهورية مصر العربية الشقيقة برئاسة مشتركة مع المملكة المتحدة شاكرين جهودهما الطيبة في إنجاح هذه الدورة، ولا يفوتني أن أعبّر عن تقديرنا لحسن الضيافة والتنظيم الجيد لفعاليات هذا المنتدى».
إن الإمارات العربية المتحدة شجعت ودعمت منتدى المستقبل منذ انطلاقه وساهمت بفعالية في اجتماعاته الوزارية وورش العمل التحضيرية وشجعت مجتمعها المدني على الإسهام الفعال في هذا المنتدى واستضافت بنجاح الدورة الخامسة للمنتدى في عام 2008 ونعلن عن موافقتنا على الشراكة في الرئاسة مع جمهورية روسيا الاتحادية واستضافة المنتدى في دورته الحادية عشرة للعام 2014.
إيمان ومشاركة
تأتي مشاركتنا في الدورة العاشرة لمنتدى المستقبل انطلاقاً من إيمان دولة الإمارات بأهمية الشراكة بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص التي ستساعد على دعم التنمية المستدامة في كافة القطاعات وخصوصاً القطاع الاقتصادي الذي يمس حياة المواطن اليومية، وتجربتنا دليل واضح لوجود علاقة إيجابية بين توفير الاستقرار والانفتاح من جهة والتنمية من جهة أخرى، إن سياسة الإمارات القائمة على التوازن والاعتدال واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية أدت إلى خلق جو إيجابي لتعزيز مسيرة التنمية ودعم جهود المجتمع المدني ومشاركته الفعالة في كافة الأنشطة وتمكين المرأة وتشجيع الشباب لأخذ دورهم الفعال في خدمة المجتمع.
إن المهام المنوطة بهذا المنتدى هي تفعيل الحوار البناء والمشاركة بين الحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص وتعزيز الدور الهام الذي يضطلع به المجتمع المدني في خدمة التنمية المستدامة وكذلك دعم جهود الحكومات الهادفة إلى تحقيق مجتمع الرخاء والرفاهية.
وعليه فإننا نأمل أن تلعب دول مجموعة الثماني دوراً هاماً في دفع عجلة التنمية في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عن طريق تقديم الخبرات ونقل التكنولوجيا والتدريب الفني والمهني وتحديث برامج عمل المؤسسات والأفراد ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
أهمية الحوار
إن دولة الإمارات من منطلق التزامها بميثاق الأمم المتحدة وإسهامها في ترسيخ الأمن والسلم الدوليين تؤكد على أهمية الحوار وحل الخلافات بين الدول بالطرق السلمية خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي على وجه الخصوص وإن بقاء المشاكل مغلقة لا يسهم في ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة.
لا شك أن المجتمع الدولي يواجه اليوم الكثير من التحديات والأخطار التي تعيق التعاون المشترك لإنجاز أهداف الألفية الثالثة الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة، لذا فإننا نرى أن تحقيق أهداف هذا المنتدى لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال تحقيق السلام في الشرق الأوسط القائم على الحل العادل الذي يقضي بإقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للعيش بسلام إلى جانب إسرائيل على أساس حدود 4 يونيو 1967 استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبادرة السلام العربية وخارطة الطريق، كما نقدر الجهود التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية لتحقيق السلام في الشرق الأوسط ونتمنى لها النجاح.
تطلعات وآمال
لقد شهدت بعض دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ولا تزال أحداثاً أدت إلى تغيير الأوضاع السياسية فيها.. آملين أن تحقق هذه الأحداث تطلعات وآمال شعوب هذه الدول في التقدم والازدهار، وبالنسبة للإمارات العربية المتحدة فقد انتهجت إستراتيجية تقوم على الشفافية ومواكبة العصر إيمانا منها بأن الإصلاحات عملية متواصلة تنبع من بيئتها وموروثها الثقافي والاجتماعي لا يمكن تحديدها بإطار زمني أو فرضها من الخارج دون مراعاة لظروف المجتمع وبيئته المحلية.
إننا نحرص دائماً على الإسهام المتميز ودعم الشراكات الإقليمية والدولية الرامية إلى بناء عالم أكثر أمناً واستقراراً وعدلاً خالياً من كل أشكال الإرهاب والعنف والتطرف والجريمة المنظمة يقوم على الحوار والتسامح الديني وحوار الحضارات وقبول الرأي الآخر، إن تجربتنا في هذا المجال كانت مميزة ومفيدة في تحفيز مجتمعنا المدني وتشجيعه للخروج والتفاعل مع الفضاء الإقليمي الأوسع والمشاركة بآرائه وأطروحاته مع الآخرين.
إننا ندعو إلى الانطلاق نحو تعزيز الحوار والتعاون الاقتصادي والتجاري والثقافي المشترك وتفعيل آليات منتدى المستقبل بما يعود بالفائدة على الدول المشاركة ويدعم المشروعات الوطنية والإقليمية والارتقاء بالتعليم وحماية البيئة وتمكين المرأة والعناية بالشباب والدفع بجهود السلم والأمن والتقدم واحترام الخيارات الوطنية ووحدة واستقرار الدول.
شراكة حقيقية
لقد بات من الضروري التأسيس لشراكة حقيقية تجمع الحكومات ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص لإيجاد الحلول الملائمة للمعضلات المتعلقة بالأزمة الاقتصادية العالمية وانعكاساتها على اقتصادات المنطقة.. والفقر وقضايا التنمية وحماية البيئة وحقوق الإنسان. كما أصبحت الحاجة ملحة إلى رفع القدرات وتطوير التشريعات والآليات الوطنية والإقليمية، ورصد التطورات بشأنها وقياس أثرها على مجتمعات المنطقة.
وفي هذا السياق نُذكّر بأن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات فتحت المجال للقطاع الخاص في الدولة للمساهمة في جهود التنمية والعمل على تحقيق التنسيق والتكامل بين دور القطاعين في التنمية المستدامة، وفق أفضل المعايير والممارسات الدولية للمسؤولية الاجتماعية.. ولم تكتف الدولة بذلك بل قامت بتقديم الكثير من المبادرات التي تدعم هذا التوجه وأهمها صندوق خليفة لدعم مشاريع الشباب.
وفي الختام أتمنى لاجتماعنا هذا التوفيق في مداولاته والخروج بحلول مناسبة للمسائل المطروحة في جدول الأعمال من أجل مستقبل واعد لشعوبنا وللبشرية. مساعدات غير مشروطة
قال الدكتور طارق أحمد الهيدان: إن الإمارات تقوم بدور فعال في دعم جهود التنمية في البلدان النامية بما فيها دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بما تقدمه من مساعدات غير مشروطة على شكل قروض ميسرة ومنح وبما يتجاوز النسب المقررة من قبل مؤتمرات التنمية العالمية كما أنها من أهم الدول التي تقدم المساعدات الإنسانية في حالة الأزمات والكوارث الطبيعية.
ومن منطلق إيمانها بمبدأ التطوير والتحديث والتطلع إلى قضايا المستقبل ومن ذلك تنويع مصادر الطاقة وخاصة الطاقة المتجددة والنظيفة عملت الإمارات على تطوير مشروع كبير يُعتبر نموذجاً للطاقة النظيفة والمتمثل في إنشاء مدينة «مصدر» وكذلك استضافة الوكالة الدولية للطاقة المتجددة «آيرينا».
